رياضة
بحث في فائدة 19 ملعبا تفوق سعة كل واحد منها 20 ألف متفرج!

برناوي يرفع تحدي العشب الطبيعي والرياضيون لا يصدقون

الشروق الرياضي
  • 3661
  • 5
أرشيف
رؤوف سليم برناوي

بالرغم من أن عمر الحكومة الحالية، ومنها وزارة الشباب والرياضة المتبقي لا يزيد عن بضعة أسابيع، إلا أن الوزير برناوي في الوقت بدل الضائع، من زمن حمله لحقيبة الشباب والرياضة لا يترك مناسبة وأحيانا من دون مناسبة، إلا وتحدث في الشأن الكروي والرياضي، وهو مصرّ على أن الجزائر أقوى بلد رياضيا من حيث المنشآت الكروية في القارة السمراء وكأنه لا يعلم بأن جنوب إفريقيا نظمت المونديال.

السيد برناوي قال بأن الجزائر تمتلك 19 ملعبا، كل واحد منها يتسع لعشرين ألف متفرج، واعتبر ذلك استثناء يخصّ الجزائر فقط دون بقية بلاد القارة السمراء، بالرغم من علم الوزير بأن غالبية الملاعب الجزائرية عتيقة جدا والمدرجات من حجر وإسمنت وليست مقاعد ولا كراسي، وفي حالة زرع هذه الملاعب الذي تحدث عنها الوزير بالمقاعد البلاستيكية، فإن رقم 19 سيتقلص إلى الثلث، فملعب حملاوي بقسنطينة عندما وُضعت في مدرجاته المقاعد البلاستيكية، تقلصت سعته إلى 23 ألف متفرج، بمعنى أن ملعبي سطيف وتيزي وزو في حالة وضع المقاعد في المدرجات ستنزل سعة الملعبين إلى قرابة 15 ألف متفرج.

والحقيقة أن الملاعب التي تفوق سعتها الحقيقية أكثر من عشرين ألف حاليا هي ملعب حملاوي بقسنطينة و5 جويلية وتشاكر في البليدة وملعب 19 ماي في عنابة، وملاعب وهران وتلمسان وبلعباس فقط، أي أن عددها في الوقت الحالي ستة فقط وليس 19 ملعبا كما قال الوزير برناوي، ويضاف إليها الملاعب الأربعة التي يجري إنجازها في براقي ووهران ودويرة وتيزي وزو، وحينها قد تكون الجزائر منافسا لمصر والمغرب وجنوب إفريقيا وهي لا تتفوق عليهم كما قال الوزير لأن جنوب إفريقيا نظمت المونديال منذ تسع سنوات ومصر والمغرب ترشحتا للمونديال لأجل ذلك، وبنت ملاعب لا تختلف عن التحف الرياضية الموجودة في القارة الأوروبية.

الوزير برناوي وعد بأن يزرع الملاعب الـ 19 التي تحدث عنها بالعشب الطبيعي، وهو مشروع يبدو في الوقت الراهن مجرد كلام، غير قابل للتطبيق، فعندما أغلقت الجزائر ملعب 5 جويلية في سنة 1981 من أجل زرعه بالعشب الطبيعي بقي مغلقا قرابة السنتين، مما جعل الخضر يلعبون تصفيات كأس أمم إفريقيا التي جرت في ليبيا 1982 وتصفيات كأس العالم التي لٌعبت في إسبانيا 1982 بين قسنطينة ووهران، ولم تعد لملعب 5 جويلية بعد أن زُرع بالعشب الطبيعي وتخلص من العشب الاصطناعي الذي عمّر في الملعب لمدة عشر سنوات كاملة، إلا في اللقاءات الودية قبل مونديال إسبانيا أمام بيرو وإيرلندا الجنوبية وريال مدريد، وبقيت أرضية الملعب بعد قرابة أربعين سنة من وضع العشب الطبيعي على أرضيته، غير صالحة بعد أن تم تغييره باستمرار، بين عشب سيدي موسى وإيطاليا وهولندا وفي كل مرة تغيب الصيانة ويتحوّل إلى ما هو عليه حاليا، أي غير صالح لممارسة الكرة.

ظاهرة العشب الاصطناعي في الجزائر لم يعرف لها العالم مثيلا، فالملاعب عددها بالمئات كما غزا العشب الاصطناعي الأرضيات والمرافق الصغيرة، وهو ما جعل وزارة الداخلية تتدخل وتأمر بتوقيف إنجاز ملاعب الماتيكو ومحاولة منح الشباب والأطفال وحتى البنات مرافق تعنى برياضات أخرى وليس كرة القدم فقط.

يبدو كلام السيد الوزير عن العشب الطبيعي، مجرد كلام للاستهلاك، وهو على الأقل لا يمكن تطبيقه في عهد وزير الحكومة المؤقتة، ولا ندري ما ستخططه الوزارة القادمة مع الحكومة الجديدة والرئيس الجديد، فمن غير المعقول أن يباشر غلق الملاعب في عز نقص الملاعب والمنافسة، فما بالك أن يغلق 19 ملعبا كاملا، ولن نتحدث عن نوعية العشب والسهر عليه وصيانته.

ترميم ما هو موجود وزرع العشب الطبيعي وتحسين المدرجات التي تستقبل المناصرين، هو الحل للكرة الجزائرية التي مازالت إلى غاية سنة 2019 تقدم صورة بائسة عن الجزائر التي لا تمتلك أي ملعب فيه عشب طبيعي صالح، كما اعترف بذلك الناخب الوطني جمال بلماضي الذي قصف ملعبي البليدة و5 من جويلية.
ب.ع

مقالات ذات صلة