-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بروكسل وطنجة

بروكسل وطنجة

بين اللعب والحرب، بِحارٌ من الدموع، وأطنان من الخراب وجثث وأحزان، وبين بروكسل وطنجة، تاريخ وجغرافيا وثقافة مختلفة، بين مدينة تحتضن مقر الاتحاد الأوروبي، حيث يُدار جزءٌ من شؤون العالم، إن لم نقل العالم بأسره، ومدينة مغربية، من المفروض أن فتح الأندلس، من القائد طارق بن زياد، قد انطلق منها.

ومع ذلك، يَجدّ أهل بروكسل في زمن اللعب، ويلعب أهل وجدة في زمن الحرب، وليس لنا في هذا المشهد البائس سوى أن نقرأ على الأمة أو بعضها: فاتحة الكتاب.

أكدت الصحافة البلجيكية، أن مشكلا رياضيا عويصا قد شغلها في اليومين الأخيرين، عندما رفضت جماهير كل المدن البلجيكية، بما فيها عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، استقبال مباراة رسمية، ستُلعب في السادس من شهر سبتمبر القادم، ضمن الدوري الأوروبي للأمم، أمام منتخب الكيان الصهيوني، فكان من المفروض أن تستقبل فيها بلجيكا على أرضها منافسها في الجولة الأولى من التصفيات الأوروبية، وقالت الصحافة إن منتخب بلادها، مطالبٌ بنقل المباراة إلى بلد آخر قد يكون هولندا مادامت الجماهير البلجيكية ترفض جملة وتفصيلا استقبال منتخب يدكّ جيشُه المجرم أهل فلسطين، ويرتكب المجازر المهولة بحقّهم.

وفي المقابل، تمرُّ عبر البحر المتوسط سفينة حربية صهيونية، هي بالتأكيد جزءٌ في الدمار والخراب والتنكيل والتقتيل الصهيوني، فلا تقبلها زائرة ومستريحة وطالبة للوقود موانئُ إسبانيا، وترحّب بها مدينة طنجة، في الميناء ذاته الذي انطلق منه الفاتح المسلم طارق بن زياد.

عندما رفض عميد كلية في المغرب تكريم طالبة مغربية بريئة كانت تتوشّح الكوفية الفلسطينية، راح يمسك بيده النجسة مثل قلبه، تلك الكوفية الطاهرة ويوبِّخ الطالبة المتفوِّقة على ما “اقترفته” من لباس، تذكّر الجميع من الناس، ثورة الطلبة الأمريكيين والإنجليز والألمان وحتى اليهود، ضد الحرب الإرهابية النازية المفروضة على أبناء فلسطين، وهم يُعرِّضون أنفسهم للعقاب والمتابعة القضائية والفصل من الجامعة، وتعريض مستقبلهم للخطر.

هناك تحليلاتٌ سياسية واجتماعية استشرافية أثيرت في الفترة الأخيرة، حول ما بعد الحرب على غزة، أكدت جميعا أنَّ العالم سيتغيَّر فعلا، وقد ينقلب رأسا على عقب، وما حدث في الانتخابات الفرنسية والإنجليزية، وما يحدث حاليا في الانتخابات الأمريكية، وما سيحدث مستقبلا، يضع العالم فعلا أمام مفترق الطرق، وسيكون من الصعب على الغرب أن يلعب دور “الفاضل” في الزمن القادم، ويصدِّقه الناس، وسيكون من الصعب عليه أيضا أن يوجّه لنا أصابع الاتهام كلما سقطت قطرة دم في بلاد الهند، أو دمعة في بلاد الأفغان، ويصدِّق نفسه، بل سيكون من الصعب عليه أن يُبقى معادلة صعبة، بعملة صعبة ورجال صِعاب، يستعرض “صعوبته”، على أمم السّهل الممتنع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!