الرأي

بريجيت عندنا!

عمار يزلي
  • 4103
  • 3
الأرشيف

بدا البلد شبه خال على عروشه يوم الوقفة ويومي العيد، فلا قط يموء ولا حانوت مملوء إلا من خرفان تثغو ثم تصمت لتشمّ بعد دقائق، وأحيانا حتى قبل إتمام صلاة العيد، رائحة “التشواط”، كل هذا في غياب رسمي إلا من صلاة عيد ثلاثية الأبعاد.. الحكومة تغيب في العيد، ولا يبقى في “الميدان” سوى قوات الأمن وكأن الأمن هو الوحيد المخول له تسيير أيام العيد.

في العيد، يجوع الناس، لأنهم لا يجدون خبزا ولا مواد غذائية، رغم تطمينات الحكومة والوزارات المعنية بالمداومة، لكن، الدايم الله.. الشعب يأكل اللحم “ساك” يوم العيد! يوم العيد وما بعده هو أيضا يوم لفوضى النفايات والقمامة الزائدة عن اللزوم، بذلك حولنا أعيادنا إلى إضراب جماعي عن العمل يضاف إليه عطلة يومين، يتخطاها البعض إلى أسبوع حتى ينتهي اللحم ويعود الناس إلى رشدهم نحو العمل والمدارس والجامعات! أنا متأكد أن بريجيت باردو، ستجد في هذه السلوكات عندنا إذا ما قدّر الله وجاءت بدعوة من وزارة كوزارة الأوقاف أو وزارة السياحة أو الصحة أو الثقافة أو التضامن الاجتماعي أو بدعوى من وزارة التربية، رغم أنه “عليها دعوة”، فستجد ما تقول أكثر في حق المسلمين!

نمت لأجد نفسي أستقبل إياها، باعتباري مفوضاً لدى الحكومة لتعريف هذه العرافة بشؤون أضحية العيد الذي تتحفظ عليه، بل وتدعو إلى “التوقف عن سفك دماء الخرفان البريئة من طرف المسلمين”، قلت لها وأنا أرافقها لزيارة عائلات يوم العيد: كما ترين، الشعب كله يضحي في سبيل الله بالمال والدم، يجرح كثير بعضهم بعضا، و”يبليسي” الكثيرون أنفسهم بأنفسهم عن طريق الخطأ، ويلطخون الشوارع والساحات لأننا لم ننظم بعد أنفسنا لتخصيص مساحات في كل عمارة وحي للذبح والسلخ، السلخ هنا عام وخاص: على سطوح العمارات وفي الشوارع والبلكونات وحتى في “بينوار” الحمام. قالت لي: كيف تتمكنون من ذبح خروف مسكين؟ قلت لها: يا مسكينة، الخروف يفرح بالذبح إذا كان أضحية، لأنه سيبعث كما هو، إلا من لا يؤمن فهو يرى أن ذلك جرم! أنتم تقتلون مواشيكم بمختلف الطرق الفظيعة ونحن نذبح لأننا لا نريد أن تشعر الذبيحة بالألم، فبعد بضعة ثوان، عند قطع الودجين بسكين حاد، يتوقف الدماغ عن الشعور بالألم فورا، عكس الصرع عندكم، حيث يبقى المخ يشتغل، لكن عندنا الذبيحة تفقد الإحساس في اللحظات الأولى لقطع مورد الدم للمخ، وأحسن قتلة هي الذبح! لم تتمالك وراحت “تمص الملح”، عندئذ بدأت في التنكيل بمخها: تعرفي شحال مليحة كي تمسك الموس ويكون “ماضي”، وفي رمشة عين تقطع الرقبة ويتطاير الدم على بعد أمتار؟ تعالي أوريك كيف نفعل! 

ورحت أجرّها كالخروف من يدها المرتعشة العجوز كنعجة تجاوزت الثمانين، لأصل بها إلى جماعة يذبحون عدداً من الكباش والخرفان وحولهم القطط والكلاب.. داروا حولها وبدؤوا يوضحون لها كيفية الذبح وهم لا يعرفون من هي: تعرفي مادام، أنا نذبح ونسلخ عشرة في النهار في نص ساعة! باطوار نذبح غير وحدي! فيما آخر يقول لها: كي تبغي تعيّدي، أهدري معايا، نعطيك النيميرو نتاعي، نفرّحك..غير بـ200 ألف! في زوج دقائق تكوني تاكلي الكبدة! وآخر: شمي ريحة الدم! فيها البركة! حتى الزبل والهيدورة فيهم البركة.. شمي شمي! لو كان تطلي بهم وجهك تولِّي شابة كما لو كنت “ألاج دي ديزويطا”!

وأفيق على رائحة الشواء والدخان.. ثاني!

مقالات ذات صلة