الجزائر
وزير الدولة البريطاني للخارجية والكومنولث.. هيو روبرتسون لـ"الشروق":

بريطانيا ستتعامل مع من يختاره الجزائريون رئيسا

الشروق أونلاين
  • 2709
  • 0
ح.م
هيو روبرتسون وزير الدولة البريطاني للخارجية والكومنولث

قال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية والكومنولث، المكلف بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، هيو روبرتسون، الذي يزور الجزائر غدا لإجراء مباحثات سياسية واقتصادية عالية المستوى، في حوار خص به “الشروق”، إن بلاده تعتبر الجزائر لاعبا إقليميا رئيسيا وشريكا لا غنى عنه في المنطقة، مضيفا أن المملكة ستتعلم من التجربة الجزائرية بقدر تعاونها معها في القضايا الأمنية وخاصة في مجال العمل على ضمان الاستقرار في منطقة الساحل.

كما أن حكومة بلاده تدعم رفع الاستثمارات البريطانية المباشرة في الجزائر، مشيرا إلى رغبة اللورد ريزبي في تنظيم مؤتمر كبير للاستثمار بالجزائر في العاصمة لندن في النصف الثاني من العام الجاري.   

 

تتزامن زيارتكم إلى الجزائر مع الذكرى الأولى للاعتداءات الإرهابية التي استهدفت منشأة الغاز بتيڤنتورين. وهي من أهم المصالح الاقتصادية البريطانية في الجزائر، هل من حصيلة للعلاقات الثنائية بين الجزائر والمملكة المتحدة خلال العام الأخير؟  

أولا أود أن أعبر عن مدى سروري بكوني اليوم في أول زيارة لي إلى الجزائر والتي تأتي بعد ما يقرب من السنة من زيارة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون. ومن الواضح  أنه تم تعميق علاقاتنا الثنائية على مر السنتين الماضيتين في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب والقضايا السياسية والعلاقات البرلمانية واللغة الإنكليزية والتعليم العالي والروابط الثقافية، حيث سأقوم خلال هذه الزيارة بافتتاح مدرسة خاصة لتعليم اللغة الإنكليزية تديرها شركة أليغان (Alligan) واسمها المعهد البريطاني للغة الإنكليزية (British Institute for English)، كما سأوقع اتفاقا لدعم 100 طالب دكتوراه جزائري للالتحاق بجامعات في المملكة المتحدة.  

إن المملكة ملتزمة بإقامة شراكة قوية مع الجزائر، فالعلاقات الثنائية في حالة جيدة. وسأناقش مع الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية، مجيد بوقرة، النمو في التعاون عبر مجموعة واسعة من القضايا. فقد ارتقى تعاوننا الأمني إلى مستويات جديدة بفضل المناقشات التي أجريناها في إطار الشراكة الاستراتيجية الأمنية.  كما شهد تعيين اللورد ريزبي كمبعوث لرئيس الوزراء البريطاني للشراكة الاقتصادية خطوات كبيرة نحو الأمام في شراكتنا.

 

على الرغم من الضمانات الأمنية القوية التي منحتها الجزائر لمجموعة بريتيش بتروليوم بشأن تأمين منشآت الغاز بتيڤنتورين وحماية عمال “بي بي”، إلا أن هذه الأخيرة قررت العمل والعودة للمبيت في حاسي مسعود، هل من شروط بريطانية للعودة إلى إليزي؟

لقد أوضحت شركة بريتيش بتروليوم علنيا أنها ملتزمة تماما بالعمل في الجزائر، وتعود القرارات المتعلقة بكيفية تسيير المواقع ونشاطاتها إلى الشركات المعنية وليس إلى الحكومة البريطانية.

 

سلمت السلطات القضائية في المملكة رجل الأعمال عبد المؤمن خليفة للقضاء الجزائري، هناك من يربط القرار برغبة بريطانيا في الحصول على موقع أفضل في قطاع الطاقة الجزائري بعد التقارير الأمريكية الأخيرة التي تتحدث عن احتياطات ضخمة من الغاز الصخري؟

لا. القرارات بشأن تسليم الخليفة مسألة تخص المحاكم البريطانية فحسب، ولا توجد أي عوامل سياسية في مثل هذه الحالات.

 

الجزائر تستعد لاستحقاق رئاسي في أبريل 2014، كيف تنظر بريطانيا إلى هذا الاستحقاق المهم بفعل ثورات الربيع العربي وضغط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في دول الساحل؟

المملكة المتحدة ترى أنه من المهم وجود ديمقراطيات مستقرة وفعالة في المنطقة. وانتخابات هذه السنة مهمة بالنسبة إلى الجزائر، حيث إن النتيجة المنتظرة هي بالطبع أن تقرر الجزائر ومن غير المناسب للمملكة المتحدة أن تقوم بتعليقات. فالمملكة المتحدة ملتزمة بإقامة علاقة تستمر بعد الانتخابات، وسوف نعمل مع من ينتخبه شعب الجزائر.

 

كيف تدعم بريطانيا الجهود الجزائرية الرامية إلى مكافحة الإرهاب في مناطق الساحل الفقيرة؟

تملك الجزائر خبرة كبيرة فيما يخص التحديات الأمنية، لذا سنتعلم من أصدقائنا الجزائريين بنفس قدر دعمنا لهم. وقد أجرينا حوارا إيجابيا حول مواجهة الإرهاب مع الجزائر لمدة من الزمن، وكدليل على ذلك يمكننا أن نذكر مثلا السياسة القوية التي نشاطرها ضد دفع الفدية للجماعات الإرهابية. كما أن اجتماعات الشراكة الاستراتيجية الأمنية الجديدة سترتقي بهذا التعاون إلى مستوى جديد، فالمملكة المتحدة تقف جنبا إلى جنب مع الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب والجزائر لاعب إقليمي.

 

سجل عام 2013 أهم تقارب بين المملكة المتحدة والجزائر في المجال الدبلوماسي والتعاون الأمني، ولكن هناك تردد كبير من قبل المقاولات والشركات البريطانية في الاهتمام بالسوق الجزائرية، ما أسباب هذا التردد؟

من الواضح أن الشركات عندما تريد التصدير غالبا ما تركز على ما تعتبره أسواقا تقليدية، وبالتالي لم يسبق للجزائر أن مثلت سوقا تقليدية للمصدرين البريطانيين. ونحن نرى أن هناك أفقا واعدا لزيادة الاستثمارات البريطانية في الجزائر من أجل خلق فرص العمل ونقل المهارات والتكنولوجيا وتوفير التكوين.

والمملكة المتحدة ترى أن الجزائر تملك إمكانات ضخمة خارج الفرص الواضحة في مجال النفط والغاز، والآن هو الوقت المناسب للاستثمار في القطاعات الأخرى، حيث في حين تستمر البنية التحتية في الجزائر في النمو، معتمدة على دفع خطط الرئيس لتمويل البنى التحتية، تزداد رغبة شركات البناء البريطانية في جلب خبراتها ومهاراتها إلى الجزائر. وفي مجال الزراعة ندعم استثمارا كبيرا من شركات بريطانية وإيرلندية في منطقة غرداية تهدف إلى مساعدة الجزائر في تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحليب. 

كما أننا حريصون على دعم الاستثمار في الجزائر في قطاع الصحة، بما في ذلك تشييد المستشفيات وإدارتها.  كما في قطاع التعليم، إذ سنستضيف وفدا جزائريا في المنتدى العالمي للتعليم ومعرض التجارة في لندن خلال الشهر الحالي.

ضف إلى أننا ندعم مجموعة واسعة من الشركات والمؤسسات البريطانية التي تعمل على ترقية اللغة الإنكليزية. وتعمل العديد من الشركات البريطانية خارج قطاع النفط والغاز هنا في الجزائر بما في ذلك مصرف HSBC، ومجموعة الصناعات الدوائية غلاسكو سميت كلاين GSK، ومخابر AstraZenica، ومجموعة إينيليفر  Unilever.

وقد لعب اللورد ريزبي دورا مهما في المساعدة على تحسين هذه الشراكة الاقتصادية بين بلدينا، من خلال العمل عن كثب مع نظيره الوزير يوسف يوسفي. وسوف يتحدث اللورد ريزبي في مؤتمر “نافذة المستثمر في الجزائر” الذي سينعقد في لندن يوم 10 فيفري حتى يلفت الانتباه إلى الفرص المتاحة في الجزائر بمساهمة شركات القطاع الخاص.

مقالات ذات صلة