الرأي

بريطانيا وأمريكا أعداء الإنسانية

صالح عوض
  • 2569
  • 1

عندما يبدأ ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بإرسال بوارجه الحربية وطائراته المقاتلة إلى قبرص استعدادا للمشاركة في الضربة المحتملة على سوريا، فإن ذلك يذكرنا تماما بما فعله سلفه طوني بلير بمشاركته في صنع القرار الغربي للحرب على العراق وقتل ما يقارب من مليوني عراقي بحجج اكتشف الجميع كذبها حول سلاح كيماوي يمتلكه العراقيون.

بريطانيا الإدارة الاستعمارية التي لم تتوقف عن التخطيط والعمل في تدمير دولنا واللعب بمصير شعوبنا تعمل جاهدة هذه الأيام لتكوين رأي عام غربي يمهد للحرب الأخيرة في المنطقة المتمثلة في الحرب على سورية..ورغم أن البرلمان البريطاني هزمه لأنه غير مقتنع بمبررات هذه الحرب القانونية والإنسانية، ولا بالأدلة التي تدين النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية. تماما كما أن هناك أكثر من ستين بالمائة من الأمريكيين يتبنون الموقف نفسه.

نحن لا نبرىء النظام السوري كما لم نبرىء النظام العراقي في مواجهة التهم بالمشاركة في المقتلة الرهيبة في البلد، ولا نبرئه من ممارسات تدينه بل حتى لا نجزم ببراءته من عملية الكيماوي لأن هذا مجال للمتخصصين من المفتشين المحايدين، ولكننا في الوقت نفسه ندين الدعاية البريطانية والأمريكية التي لا تستند إلا إلى فبركات سياسية، القصد منها توفير الغطاء لتدمير بلد عربي، كما حصل سابقا من أكاذيب بريطانية أمريكية في ليبيا والعراق وأفغانستان واليمن.. ونؤكد في الوقت نفسه أنه ليس لسبب أنه ديكتاتوري وقمعي وخانق للحريات هم يفبركون له هذه الحجج كما يدعون لقصف المواقع الحيوية في سوريا.. أبدا ليس لهذه الأسباب فبريطانيا شريكة كل الأنظمة القمعية الوراثية في بلاد المسلمين والعرب وبريطانيا هي الدولة الأكثر امتيازا بانتهاك حقوق الإنسان والحرب على عناصر الحياة الإنسانية..إنما هم يريدونها حربا تنهي أخر معاقل المقاومة ضد الكيان الصهيوني في المنطقة.

الشيء المقدس كما يقول أوباما هو أمن إسرائيل، وهذا الذي يقوله ديفيد كاميرون وقادة فرنسا وقادة الغرب أجمعين.. لكن الذي تتفرد به بريطانيا على طول تاريخها الاستعماري وقبل ذلك تاريخها الصليبي أنها تتفرغ بعمق وتواصل لتدمير الحياة في بلاد المسلمين، وهي الإدارة الوحيدة التي تفننت في صناعة ديانات داخل المسلمين كالبهائية والقاديانية، وذلك لتفجير مجتمعاتنا من داخلها..وفي كل مكان كان فيه الاستعمار البريطاني ترك خلفه قنابل موقوتة لتفجير البلدان وتوجيهها نحو الاحتراب الداخلي.

 

آخر شيء يمكن أن تتحدث حوله الإدارتان البريطانية والأمريكية هو حقوق الإنسان، فهاتان الإدارتان هما من ورّث لنا نكبة فلسطين، وتشتت الملايين من الفلسطينيين واغتصاب فلسطين، وهما من ورث لنا نكبة العراق وقتل ملايين العراقيين وتشريد ملايين، وهما من ورث لنا مأساة أفغانستان ..لهذا كله سنكون جميعا ضد القرار البريطاني الأمريكي وسنكون جميعا مع سوريا أمنها واستقرارها ووحدتها وسلامة شعبها ..كلنا كلنا نحن العرب والمسلمون وأحرار العالم في خندق واحد ضد القراصنة في الحكومتين الانجليزية والأمريكية هؤلاء أعداء الإنسانية.

مقالات ذات صلة