بسبب فكرة “نتاستيه” يتّمت ابني بحياة أبيه!
تعتقد بعض النّساء أن وضع أزواجهن تحت المراقبة والتّحقيقات الدائمة، حيلة ذكية تمكّن الزوجة من كشف ما يمكن أن يبدر عن زوجها من حركات وتصرّفات تمهّد للخيانة فتتمكن من قطع الطريق عليه قبل أن تتطوّر إلى علاقة خيانة حقيقية، وقد تدفعها الغيرة المرضية، إلى القيام بتصرفات جنونية دون التفكير في عواقبها الوخيمة.
ومن أشهر وأخطر ما تقوم به هذه الفئة من النّساء، هو اِختبار الزوجة لزوجها باستدراجه، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويعدّ هذا التصرّف اللاعقلاني أحد أهم أسباب تأزّم العلاقات بين الأزواج وقد يؤول وضعهم إلى أروقة المحاكم.
السيدة خولة. ط دفعت ثمن غيرتها المرضية باهضا، وانتهى بها اختبارها لزوجها وأبو طفلها إلى قسم الجنح وشؤون الأسرة بمحكمة قسنطينة، من أجل طلب الخلع بعدما نفذت كل محاولتها لرأب الصدع بينها وبينه، ومن خلال تواصلنا معها لم تجد السيدة حرجا في الاعتراف بخطئها، وموافاتنا بمزيد من التفاصيل عن القصة بداية من الشرارة الأولى للخلاف بينهما وعن ذلك تقول:
“عندما أخبرتني إحدى الموّظفات مع زوجي أنها رأته أكثر من يتردّد على مكتب ترجمة معتمد تديره فتاة شابة تعرفها شخصيا، وأعطتني اسمها ولقبها، لم أستطع مقاومة غيرتي، وطلبت منها مراقبة تحركاته، وإخباري بأي تصرف مشبوه يقوم به معها، وبمجرد أن عاد إلى المنزل قابلته، بتحقيقات غير معهودة، دون أن أخبره بما سمعت لأنني وعدت تلك السيدة التي أخبرتني، ولم أكتف بتفحص هاتفه النقال فحسب، ودفع بي جنون غيرتي إلى محاولة اختباره للتأكد من طبيعة علاقته مع تلك الشابة، فقمت بشراء شريحة هاتف جديدة، وفتحت حسابا في الواتس آب وراسلته باسمها، وجاءتني الطعنة منه قاسية جدّا حينما ردّ عليّ بمجرد أن رأى الرسالة، وراح يسترسل في محادثتي ظنا منه أنّني فعلا هي.
اختلطت عليّ مشاعر الغضب والألم بسبب تصرّفه، ومشاعر الخوف وتأنيب الضمير، ولم أعرف كيف أتصرّف هل أواجهه وأخبره سريعا أنّني أنا من كنت أراسله قبل أن يذهب ويحدّث الفتاة، أم اكتم وأرى إن كان سيستمر في خيانتي، غير أنّ الأحداث جاءت سريعة في اليوم الموالي حيث لم يطل زوجي الانتظار، وذهب ينتظر خروج الشابة من مكتبها وعندما تبعها ليحدثها انزعجت منه ورفعت صوتها قاصدة فضحه أمام الناس، ففقد صوابه وانهال عليها بالشتائم متهما إياها بمراسلته ومحاولة إيقاعه في شباكها، رغم نفي الفتاة لذلك، وبعد أيّام قليلة اِتصلت بي زميلتي لتخبرني بما حصل، ففاجأتها بأنّني أنا من راسلته قصد اِختباره فاستاءت بشدّة منّي، وقطعت اِتّصالها بي.”
أدركت بعد فوات الأوان أنني ارتكبت غلطة عمري حينما استسلمت لغيرتي، ولجأت إلى اختباره ومراقبته، والأسوء من هذا أنني أدخلت طرفا ثالثا بيني وبينه “وتختم بقولها: “قرّرت أن أعترف له بخطيئتي لأريح ضميري، فكان اعترافي له لحظة فارقة في حياتي الزوجية التي تحوّلت إلى جحيم بسبب المشاكل والإهانات، والهجر من قبل زوجي صبرت في البداية ظنّا مني أنّ غضبه سيزول، وأنّ المياه ستعود إلى مجاريها غير أنّ علاقتنا ساءت أكثر. مع ذلك بقيت أتجرع صنوف الأذى من أجل ابننا، إلى أن نفذت كل طاقة صبري، وطلبت منه تطليقي لكنّه رفض، فبادرت بطلب الخلع رغم صعوبة القرار، لم يبق هناك حلّ آخر.. وكل ما أرجوه الآن هو أن يسامحني ابني الذي يتّمته بالحياة عندما يكبر”.
وينصح الأخصائيون في علوم النفس وشؤون الأسرة الزوجات بتجنب مثل هذه الأساليب المتمثلة في مراقبة الزوج، وكثرة التحقيق معه، واختباره ومحاولة استدراجه، لأنها تتعدى الغيرة الطبيعية وتتحول إلى مرض نفسي يقودها لفعل أي تصرف جنوني وبالتالي يهدد حياتها الزوجية.
وفي هذا السياق يقول الدكتور أبو بكر يونس (الأخصائي في علم النفس): “حينما تزيد الغيرة عن معدلها الطبيعي، كأن تغار الزوجة على زوجها غيرة غير طبيعية، وتصبح عليه مثل الرقيب، وتكدّر صفو حياته، وجب عليها التوقف ومراجعة نفسها، فهنا تفسّر حالة من غياب الثقة والشك أو الوسواس الذي يصيب العلاقة الزوجية في مقتل”.
ويضيف الدكتور: “بداية العلاقة الزوجية يجب أن تبنى على الثقة التامة والمتبادلة بين الزوجين، أمّا لو حدث وراودت الزوجة بعض الشكوك أو تبادرت إليها الأخبار من أيّ جهة كانت عن خيانة زوجها لها، ليس من صالحها أبدا أن تلجأ إلى اختباره واستدراجه، أو فرض الرقابة عليه، لأن العديد من الرجال لا يتوقّفون عن الخيانة بمجرّد أن تكتشف زوجاتهم ذلك، بل تتشكّل لديهم ردّة فعل المكابرة والمعاندة والانتقام وتصبح خيانتهم علنية أمام زوجاتهم، وهذا ما يضاعف شعور الغيرة والغيض لدى المرأة وتحس أنه أهان كرامتها، فتفتح أبواب المشاكل المستعصية بينهما.”