الرأي

بضاعتهم ردت إليهم!

عمار يزلي
  • 6434
  • 8

اغتنمت انسحاب قوات العدو من ميدان المعركة، لمناورة تكتيكية تتمثل في صلاة المغرب جماعة، لأقود حملة على الميمنة ثم على الميسرة من ميدان أم درمان. بلوت “بلو توت” حسنا في اللحم البقري بالقرناع، والدجاج بالفرماج والحوت بالفريت! تركت الحريرة لأحررها لاحقا لحرارتها وأيضا لأنها مقدمة في شكل غرافي فردية، لا أخشى عليها دركا ولا غرقا.. حتى إذا ما عادوا، يكون قد قرُب عيدي!

ولما وصلت العير العائدة من صلاة بلا نفير، وجدوا متاعهم قد انفض من بين أيديهم وأرجلهم! ما بقي في الصحن أمامي.. وأيضا الصحن الذي كان ورائي.. إلا قليلا مما يحصنون! شعرت بأهل البيت المصلين ممتعضين لأننا أكلنا ولم نترك لهم إلا ما خلفته أيادينا وأفواهنا! لكن عوض أن ينهرنا صهري بسبب هذا الإقدام على الأكل والناس يصلّون، قلبها موعظة: وأنتم ما تصلوش؟ هذا رمضان هذا؟ حتى إذا ما تصلوش في أوقات أخرى، رمضان مناسبة باش الإنسان يتذكر مولاه! قلت له: ماراناش واضيين الماء كان عندنا مقطوع.. هذه سيمانة.. جاتني الفاتورة فيها مليون نتاع 6 أشهر! الله غالب. غالية.. وقطعونا الماء قبل رمضان بنهار! قال لي: علاه ما تتوضاش هنا، راه كاين الماء؟ قلت له: مارانيش لابس كسوة طاهرة، قال لي: نعطيك جلابة وإلا عباية.. وين هو المشكل؟ قلت له: الحاصل واش نقول لك.. خليني ناكل ومن بعد نشوف، قال لي: مازال تاكل؟ قاع هذا اللي بلعتك وما زال تزيد؟ الناس ياكلوا تمرة ويروحوا يصلوا وأنت جبت للماكلة الرقاد!

هكذا صهري لا يحشم ولا يستحشم! الناس يتضاحكون نووورمال! وهو يكيل لي الضربة على الضربة، فقررت أن أقوم بهجوم مضاد على الجناح الأيمن (للدجاجة) فنهشته نهشا، ثم قمتُ بالتفاف على الملفوف وما تبقى من مسفوف وبوزلوف، وأنا أمضغ وأقول لصهري: كي تشبع الكرش تقول للراس غني! وحماتي تنطق من الجهة الأخرى للصحن: البارح كنت مريضة ولبنات كانوا عيّانات ما طيبنا والو.. بصح اليوم وجّدنالكم.. بصح ما تستاهلش! بنتي جات عندي جبرت الحالة ناشفة وأنت جبرت كل شيء مسقي! قلت لها: كل واحد وزهره.. الزهرة بنتك ما عندها زهر، وعمار عنده الزهر والنوار!

كلمة إضافية لم أتمكن من إضافتها يا لطيف على وجه النحس.. مرة واحدة فزع بطني وقلبي، وأردت أن أفرغ جوفي دفعة واحدة فوق ملعب أم درمان.. كدت أتقيأ.. بل تقيأت فعلا! وعلى من؟ على وجه حماتي! فقد جاءت أول دفعة في وجهها وهي تسارع لتهرب من الموقعة بعد أن رأتني وأنا أنتفض ومصاريني تصعد إلى أعلى البلعوم: أععععععع!

لكم أن تتصوّروا المشهد: كل ما أكلته قبل وبعد الصلاة، ذهب لوجه الفلاة! وجها لوجه، وكأني تعمدت التصويب قبل التهديف!

تقرعت في وجهها وابلا من خليط البالوعة وما ابتلعته في 10 دقائق!

وقامت فوضى عارمة في الدار: ثلاثة آخرون تقيئوا من تقيئي! هذا يتقيأ على هذه وهذه تتقيأ على هذا! المشكل هو أننا نحن فقط المعارضون من تقيئوا على مائدة وأوجه وأرضية المعترضين! تحول المكان إلى بقايا سوق أسبوعية من موائد سائلة وصلبة مع خليط من الروائح المنبعثة من غازات مخمّرة وحوامض، تبعث مرة أخرى على التجشؤ!

صهري، لم يقل شيئا، سوى أن ترك أرض المعركة وخرج.. بحثاً عن الهواء غير الملوّث بثاني أوكسيد الزنك! أما البقية فقمن لتجفيف منابع “الإهراب”، ذلك أن الجميع بدأ في الهرب خارج الغرفة، بل حتى خارج البيت لاستنشاق جرعة من الأوكسجين!

مقالات ذات صلة