الجزائر
الاقتصاد الرقمي ينتقل إلى مجال نظافة المحيط والبيئة

“بطاقة إلكترونية ذكية” تفرض الانضباط.. تقلص الخسائر وتوقف أعطاب الشاحنات

الشروق أونلاين
  • 4482
  • 5
يونس أوبعيش

أضحى إدخال التكنولوجيات الحديثة في شتى المجالات سواء الاقتصادية أم البيئية أم الاجتماعية، أمرا حتميا، نظرا إلى ما تقدمه هذه الأخيرة من خدمات كبيرة، واقتصاد للجهد والمال وتثمين للمورد المادي والبشري الذي تمتلكه أي مؤسسة، وقدمت تقنية المراقبة الجغرافية عن بعد خدمة كبيرة في مجال مراقبة سير الشاحنات والمركبات، حيث أثبتت التجربة التي اعتمدتها مؤسسة “اكسترانات” جدواها الاقتصادية وفعاليتها.

شباب جامعيون يعملون كخلية نحل في غرفة عمليات مليئة بأجهزة الكمبيوتر، يراقبون ليلا ونهار شاحنات النظافة ورصد كل تجاوز خطير أو زيادة في السرعة أو إهمال للعمل أو خروج عن المسلك المحدد، همهم الوحيد متابعة كل شاردة وواردة من خلال استغلال الوسائل التكنولوجية الحديثة التي أتاحت للمؤسسات مراقبة عمل مركباتهم وشاحناتها لتحديد مدى تنفيذ المهام الموكلة إلى العمال، بما يخدم مصالح المؤسسة بشكل عقلاني واقتصادي وبفعالية.

عقارب الساعة كانت تشير إلى العاشرة، عندما ولجنا قاعة العمليات الخاصة بنظام تحديد المواقع الجغرافية، شبان يعملون بجد لمراقبة كل مركبة ليلا ونهارا، وملاحظة كل مؤشر يوحي بوقوع تجاوز خطير أو زيادة غير مبررة في السرعة، جلسنا بأحد المقاعد لمتابعة العملية عن كثب، حيث اكتشفنا أن هذا النظام عبارة عن بطاقة إلكترونية تركب على مستوى الشاحنات تتضمن قاعدة بيانات مربوطة بالأقمار الصناعية تسمح بمتابعة كافة مراحل سير شاحنات النظافة أولا بأول ومنذ انطلاق المركبة إلى غاية انتهاء عملها.

 

.. “الجي بي آس” يبرئ سائقا من التسبب في حادث مرور

وفي ذات الصدد، يقول المدير العام لمؤسسة “اكسترانات”، رشيد مشاب، إن المؤسسة قامت بربط جميع مركبات وشاحنات النظافة بحقائب إلكترونية ذكية مزودة بنظام “الجي بي آس”، عن بعد وعلى مستوى المديرية العامة، وهو ما سمح بتحديد التكاليف الخاصة بصيانة كل مركبة وكمية الوقود التي تستهلكها وضبط كافة الأمور المتعلقة بمجال نظافة المحيط وحمايته، مع التركيز على ترشيد استعمال الوسائل من أجل خدمة عقلانية بأداء فعال.

وأضاف مشاب أن نظام “الجي بي أس”، ساهم بشكل كبير في تخفيف حجم التكاليف التي كانت ترهق المؤسسة مند إنشائها في سنة 2014، سواء من ناحية استهلاك الوقود أم حجم الأعطاب، وبات بفضل هذه التقنية يتسنى للقائمين عليها معرفة كل التفاصيل الدقيقة عن سير الشاحنات والمركبات، انطلاقا من حظيرة ركنها إلى غاية تفريغها للقمامة مرورا بالمسلك المبرمج لها لرفع النفايات.

وأردف مشاب أن نظام “الجي بي آس”، سمح للمؤسسة باتخاذ العديد من القرارات اللازمة وباستخدام الأدلة الدامغة سواء لاقتناص حق خاص بالمؤسسة، وفي هذا الإطار فقد شهد الطريق السريع بزرالدة، وقوع حادث مرور خطير، أدى إلى انقلاب سيارة بعد اصطدامها بشاحنة تابعة للمؤسسة، وتم تحميل المسؤولية للسائق على أنه المتسبب في الحادث، وعند العودة إلى المعطيات المتعلقة بسير المركبة، وفق هذه التقنية، تبين أن الشاحنة كانت تسير بسرعة 75 كلم في الساعة، فيما كانت السيارة الأخرى تسير بسرعة فائقة، وكانت السبب في الحادث، وهو ما أدى إلى تبرئة سائق شاحنة المؤسسة من الحادث.

 

.. بطاقة إلكترونية ذكية داخل الشاحنة لفرض الانضباط وفضح المتقاعسين

وفي كثير من الأحيان – يضيف المتحدث – تتلقى المؤسسة إخطارات من طرف المواطنين للاحتجاج على عدم مرور شاحنات رفع النفايات، وعند العودة إلى بنك المعطيات يتبين أن الشاحنة مرت عبر تلك الأحياء، وأن فريق العمل يؤدي واجبه على أكمل وجه.

وعلى النقيض من ذلك، سمح نظام تحديد المواقع الجغرافية باكتشاف العديد من حالات “التلاعب” والإهمال من قبل العمال والسائقين، انتهت باتخاذ إجراءات ردعية ضدهم، وفرضت الانضباط في العمل، ففي إحدى المرات حول أحد السائقين وجهة شاحنته عن مسلكها المحدد لها، وتوجه بها صوب منزله من أجل قضاء حاجته، وهو ما سمح للمهندسين باكتشاف الأمر مباشرة، وتم الاتصال به واتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه. 

وفي حادثة أخرى، قام أحد السائقين بالتوجه بشاحنة النظافة من العاصمة إلى ولاية تيبازة، وقد مكنت هذه التقنية من اكتشاف أمره، وبالتالي معاقبة السائق على تصرفه، وهو ما فرض فيما بعد انضباطا وسط الموظفين والعمال.

ومن المنتظر – حسب المتحدث- أن يتم اعتماد الحاويات الذكية التي شهدت مرحلتها التجريبية نجاحا كبيرا، حيث ستستعمل في المناطق التي تشهد وضع حاويات خاصة بالفرز الانتقائي لوقف عملية السطو عليها، وكذا على النفايات القابلة للرسكلة، وكشف أي محاولة للسطو عليها، لاسيما أن النفايات القابلة للاسترجاع باتت ثروة في حد ذاتها.

 

.. المدير العام لـ”اكسترانات” رشيد مشاب: نظام “الجي بي أس” قلص الأعطاب إلى 2 بالمائة 

أكد المدير العام لمؤسسة “اكسترانات”، رشيد مشاب، أن استعمال الوسائل الحديثة في عملية تسيير ورفع النفايات يكتسي أهمية بالغة، ويقلص من حجم التكاليف والخسائر، كما يسمح بتكريس الانضباط وسط العمال والسائقين ويجبرهم على احترام أوقات العمل والفعالية في الأداء وضمان الخدمة على أكمل وجه، كما يمكن من اقتصاد الجهد والوقت والمال.

وأشار إلى أنه بعد اعتماد هذا النظام التكنولوجي الذي يندرج في إطار التحول إلى الاقتصاد الرقمي، ارتقى مستوى الخدمة، وأضحى بإمكانهم تحديد مستوى استهلاك الشاحنة لكمية الوقود والسرعة المستخدمة وإن كان السائق يسير في المسلك المحدد له -حسب الخريطة الموضوعة سلفا، وإن كان العمال رفعوا النفايات أم لا؟ فضلا عن معرفة عدد ساعات العمل التي استغرقها العمال وتحسين عمليات مراقبة الصيانة، ومدى احترام معايير سلامة المركبة والحفاظ عليها، وهو ما سمح بتقليص نسبة الأعطاب إلى 2 بالمائة، بعدما كانت تتجاوز الـ 45 بالمائة، فيما انخفض مشكل سياقة الشاحنات بسرعة فائقة إلى 80 بالمائة، كما قلص هذا النظام الفواتير المترتبة عن الصيانة الدورية والتي غالبا ما تلتهم أموالا معتبرة من خزينة المؤسسة.

 

الخبير الاقتصادي كمال رزيق للشروق: “التقنية تقلل من شكاوى المواطنين بنسبة 98 بالمائة” 

يرى الخبير الاقتصادي، كمال رزيق، أن هذه التقنية مهمة جدا في التسيير داخل مختلف المؤسسات، على غرار مؤسسة “اكسترانات” المتخصصة في النظافة، ورغم أن هذه التقنية “جي بي اس” مكلفة في بداية الأمر، إلا أنها ذات جدوى اقتصادية كبيرة، وتعود بالمنفعة البالغة على المؤسسة، فهي تسمح بمتابعة حركة سير شاحنات النظافة داخل الأحياء السكنية، وتتبعها مرحلة بمرحلة، وبالتالي فهي تقلل من شكاوى المواطنين، إلى ما يقارب الـ 98 بالمائة، حيث عادة ما ترفع شكاوى وتظلمات بخصوص عدم تنقل شاحنات النظافة إلى أحيائهم، كما أنها تدفع بالعمال إلى القيام بواجباتهم على أكمل وجه، ومنه رفع المردودية، وأضاف رزيق أن هذه التقنية تسمح أيضا باتخاذ القرار الفعال في الوقت المناسب وبدرجة كبيرة من الفعالية.

مقالات ذات صلة