اقتصاد
مخطط استعجالي لخفض استهلاك الوقود

“بطاقة تموين” لكلّ سيارة لوقف تبذير المازوت والبنزين!

الشروق أونلاين
  • 24945
  • 0
الشروق

شرعت الحكومة في دراسة مجموعة من المقترحات الكفيلة بخفض استهلاك الطاقة من وقود وكهرباء، وترشيد النفقات في هذا القطاع، على النحو الذي تبقي فيه الحكومة على الدعم الموجه إلى البنزين والمازوت عند استهلاك مستوى مسقف فقط، وفي حالة فاق الاستهلاك إجمالي القيمة المسقفة، يرفع الدعم ويدفع المواطن ما فاق الاستهلاك المحدد من قبل الحكومة بالسعر الحقيقي لهذه المادة، في وقت جار البحث في كيفية عقلنة وترشيد استهلاك الكهرباء.

تبعا لتصريحات الوزير الأول، عبد المالك سلال، الأخيرة المتعلقة بخفض استهلاك الوقود إلى أدنى المستويات، شرع الجهاز التنفيذي في دراسة مقترح أحالته عليه وزارة الطاقة ويتعلق بوضع صيغة جديدة لعقلنة استهلاك الوقود بجمع أنواعه، ومن خلاله وذلك انطلاقا من أن التقارير الخاصة باستهلاك الجزائريين لهذه المادة قدمت أرقاما مرعبة، حيث أظهرت أن الطلب على المنتجات البترولية أي الوقود بجميع أنواعه تجاوز الـ 19 مليون طن، حيث ارتفعت نسبة استهلاك البنزين بـ7  . 9 بالمائة سنويا، فيما ارتفع استهلاكالديازالأي المازوت بـ5.7 بالمائة سنويا.

وحسب المقترح الجارية دراسة إمكانية تطبيقه ميدانيا، فستتولى نفطال وضع نموذج لبطاقة تموين لكل سيارة ضمن الحظيرة الوطنية، وتكون مرتبطة بالرقم التسلسلي، وحجم الاستهلاك لكل سيارة، على النحو الذي يغطي حجم الاستهلاك المحدد حاجة المواطن وعائلته، من تنقلات مختلفة، وعند الالتزام بالحجم المحدد يدفع المواطن بالسعر المدعم من قبل الحكومة، وفي حالة تجاوز صاحب السيارة سقف الاستهلاك المحدد يدفع بالسعر الحقيقي، ويسقط الحق في الدعم على هذه المادة، أي عوض اعتماد أسلوب الدعم العام والشامل، يتحول الدعم إلى دعم انتقائي مرتبط بحجم الاستهلاك، وذلك لترشيد هذا الأخير، وكذا وقف تبذير هذه المادة التي جزء كبير منها يصلنا من وراء البحار وبالعملة الصعبة.     

وحسب التقارير التي تؤكد أن حجم الاستهلاك الجزائري للوقود والمنتجات البترولية غير منطقي تماما، فمن إجمالي الطلب الذي يقدر بـ19 مليون طن، الجزائر تستورد كميات من الوقود والمازوت تتراوح بين 3 إلى 4 ملايين طن سنويا وتكلف الخزينة غلافا ماليا ضخما بالعملة الصعبة يقارب 3 ملايير دولار، وهو حجم الاستيراد الذي يتعارض نهائيا مع البرنامج الذي سطرته الحكومة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج الوقود والذي خصصت لأجل تطبيق محاوره 200 مليار دينار كان من المفروض أن يعفي الجزائر وينهي صداع نفطال ووزارة الطاقة مع التخزين والنقل الذي في كل مرة ينتج ندرة في السوق. ويتصدر المازوت قائمة المواد المستوردة بنحو 1,4 مليار دولار، وهذه المادة سجلت ارتفاعا في نسبة استهلاكها السنة الأخيرة عند 5.7 بالمائة، يليه البنزين الممتاز بنحو 800 مليون دولار و740 ألف طن.

مقترح بطاقة التموين بالوقود، الذي سيجد حتما طريقه إلى تأطير قانوني تضمن مقترحات أخرى تخص كيفيات تطوير إنتاج المواد البتروكيمائية ذات القيمة المضافة، مثلما عليه الشأن بالنسبة إلى البنزين الخالي من الرصاص الذي تستورد الجزائر جزءا منها لتغطية الطلب الإجمال في ظل عجز مصفاة سكيكدة عن تغطية الطلب الوطني، كما تستورد الجزائر أصنافا من الزيوت أيضا، وكذا وقود السفن والطائرات، وتأتي هذه المقترحات في أعقاب تصريح الوزير الأول المتعلق بضرورة خفض استهلاك الوقود بأي طريقة كانت، وعبر هذا المقترح تكون الحكومة قد لجأت إلى حل وسط يراعي سياسة الدعم والإبقاء عليها، ووقف التبذير الذي أثر سلبا حتى على الشبكة الوطنية للطرقات.

سوق الوقود بمختلف أصنافه في الجزائر يضم 4 أصناف الممتاز والعادي ودون رصاص ومازوت ـ ويقدر بـ19 مليون طن سنويا، منها نحو 8 ملايين طن، أي في حدود 70 بالمائة من الوقود المستهلك عبارة عن مازوت.

مقالات ذات صلة