بطولة الرابطة المحترفة الثانية في الميزان
عرفت بطولة الرابطة المحترفة الثانية تنافسا حادا على مستوى هرم البطولة، حيث عرف اتحاد بلعباس وجمعية وهران كيف يخطفان الأضواء وينهيان مرحلة الذهاب في المرتبة الأولى مشتركين في اللقب الشتوي وسط مراقبة لصيقة من عديد الأندية الطموحة على غرار اتحاد البليدة، نصر حسين داي وأولمبي المدية، في الوقت الذي عرفت بطولة هذا الموسم خيبات لأندية كانت مرشحة لقول كلمتها أو على الأقل تبوؤ مكانة محترمة مثل شباب باتنة الذي واصل تدحرجه إلى منطقة الخطر رفقة الفريق الجار مولودية باتنة، في حين ظل ترجي مستغانم قابعا في المرتبة الأخيرة وسط موجة من المشاكل المتراكمة التي لا تعكس صورة فريق ضيع الصعود الموسم المنصرم في آخر أنفاس البطولة.
بصمات مواسة تفيد مدرسة الجمعية وبلعباس يريد العودة إلى حظيرة الكبار
وكانت جمعية وهران أحد الفرق البارزة هذا الموسم بعدما تمكنت من مسايرة متطلبات المواجهات الرسمية منذ البداية بفضل بصمات المدرب كمال مواسة التي أعطت نفسا نوعيا لتشكيلة شابة استفادت من عاملي الاستقرار والاستمرارية للموسم الثاني على التوالي وهو ما جعلها تدخل غمار المباريات الرسمية بقوة منذ البداية معززة رصيدها بـ 28 نقطة.
كما تعد أحد أفضل الفرق خارج القواعد رفقة وداد تلمسان، وهو ما يرشحها لخوض مرحلة العودة من موقع جيد إذا تم مسايرة النتائج الفنية بجهود نوعية من الناحية الإدارية، وهو الكلام نفسه الذي ينطبق على اتحاد بلعباس الذي أبدى رغبة كبيرة في العودة سريعا إلى الرابطة المحترفة الأولى بالنظر إلى النتائج الإيجابية لزملاء الهداف عشيو الذين ضربوا بقوة وكشفوا عن نواياهم منذ البداية ما سمح لهم بالحفاظ على الريادة مناصفة مع جمعية وهران، ولو أن ما حدث من هزات مفاجئة في اللقاء الأخير أمام أمل مروانة كاد يفقد توازن التشكيلة بسبب الحرب الكلامية بين المدرب بيرة عبد الكريم ومسؤول النادي بن سنادة في سيناريو لم يكن متوقعا لفريق وظف جهوده من أجل تحقيق الصعود.
تلمسان تتراجع، النصرية والبليدة تواصل الزحف
ومن المفاجآت التي ميزت الجولات الأخيرة من مرحلة الذهاب هو التراجع غير المنتظر لوداد تلمسان الذي سجل خسارة مفاجئة فوق ميدانه أمام صاحب المؤخرة ترجي مستغانم بهدف لصفر كان كافيا لرحيل المدرب نغير رغم النتائج الإيجابية المحققة وقيادته إلى هرم البطولة من موقع قوة في أغلب الجولات السابقة. في المقابل استعادت بعض الأندية الطموحة توازنها وواصلت الزحف بخطوات ثابتة مثل اتحاد البليدة الذي يبقى على مقربة من ثنائي المقدمة بالنظر إلى العمل الذي يقوم به المدرب بن شوية بصرف النظر عن عديد التعثرات المسجلة بملعب البليدة آخرها التعادل الذي فرضته مولودية باتنة، فيما وجد المدرب افتسان الوصفة المناسبة لنصر حسين داي التي تجاوزت تدريجيا حاجز الإخفاقات المسجلة في الجولات الأولى لتواكب أجواء النتائج الإيجابية بدليل تسييرها لـ 7 جولات متتالية دون هزيمة.
الشاوية وحجوط يتأقلمان وبوسعادة مطالب بمراجعة الحسابات
ولم تجد الفرق الصاعدة حديثا إلى بطولة الرابطة المحترفة الثانية صعوبة في التكيف مع المستوى الجديد بدليل تواجدها في مرتبة مريحة في مقدمتهم اتحاد الشاوية الذي يحتل المرتبة السابعة بـ 23 نقطة، فرغم أن أبناء سيدي ارغيس لا يتوفرون على عناصر معروفة في سوق التحويلات إلا أن السياسة المعتمدة سمحت بمسايرة أجواء البطولة من موقع جيد إلى حد الآن بفضل خبرة المسؤول الأول عبد المجيد ياحي الذي سبق أن أوصل اتحاد الشاوية إلى الفوز بلقب البطولة وضمان مشاركة إفريقية منتصف التسعينيات.
في السياق نفسه عرف اتحاد حجوط كيف يستفيد من عامل الاستقرار والتنسيق بين الإدارة والطاقم الفني لاحتلال المرتبة الثامنة بـ 19 نقطة، وهي مكانة قد تحفز أبناء المدرب مغراوي لمواصلة رحلة التحدي والصمود على خلاف الصاعد الثالث أمل بوسعادة الذي وجد عدة متاعب لفرض نفسه ما جعله ينهي المرحلة الأولى في المركز 13 بـ 17 نقطة، وهو ما يفرض آليا مراجعة الحسابات قبل دخول معترك مرحلة العودة.
سقوط حر لترجي مستغانم، والكاب والبوبية يخيبان
ويظهر أن ترجي مستغانم قد سدد فاتورة غياب الاستقرار ما كلفه غاليا هذا الموسم بسبب هجرة أبرز الركائز وانسحاب الإدارة الحالية رفقة المدرب عصمان، ما جعل زملاء آيت علي يقبعون في المرتبة الأخيرة منذ البداية، حيث خسروا مجمل المباريات التي لعبوها فوق ميدانهم ويلم يفوزوا في سوى مناسبتين، كان ذلك في الجولة الثانية أمام اتحاد عنابة وفي اللقاء الأخير ضد مولودية باتنة. ومن الجوانب التي أثارت الكثير من التساؤلات حول سر الوضعية التي أوصلت ترجي مستغانم إلى هذه الوضعية هو البروز الملفت الذي ميز الموسم المنصرم حين لعب على ورقة الصعود التي ضاعت منه في الجولات الأخيرة.
في المقابل يمر فريقا عاصمة الأوراس باتنة بأزمة فنية وإدارية عصيبة ما جعل الشباب والمولودية يتدحرجان إلى المرتبة ما قبل الأخيرة بشكل يجعلهما مهددين بالسقوط، حيث ضيع كلا الفريقين نقاطا كثيرة بميدانهم، فشباب باتنة فقد توازنه في الجولة الأخيرة ما جعله يحول طموحه من لعب ورقة الصعود إلى السعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فيما فقدت مولودية باتنة توازنها منذ بداية الموسم بسبب غياب الاستقرار على مستوى العارضة الفنية الذي ساهم في كثرة وتعدد متاعب التشكيلة.
تغييرات عديدة للطواقم الفنية وجمعية وهران، حجوط وعنابة الاستثناء
وكما عودتنا عليه البطولة الوطنية فقد عرفت مرحلة الذهاب تغييرات كثيرة على مستوى الطواقم الفنية وصل عددها إلى حدود 33 مدربا تعاقبوا على الأندية الـ16 الناشطة في الرابطة المحترفة الثانية، وكانت مولودية باتنة في صدارة غياب الاستقرار في هذا الجانب، حيث كانت البداية بالمدرب عباس الذي أرغم على الانسحاب بعد مضي 4 جولات ليتم خلافته بالمدرب المساعد بودماغ ثم المدير الفني للفئات الشابة عبد الصمد الذي لم يعمر طويلا ليتم الاستنجاد بخدمات المدرب لمين زموري الذي انتهت مهامه بانتهاء مرحلة الذهاب تاركا مكانه للمدرب الجديد مصطفة هدان.
ولم يشذ الفريق الجار شباب باتنة عن القاعدة، حيث قامت إدارة نزار بالتضحية بخدمات المدرب فرقاني بعد داربي الولاية الخامسة وتم التعاقد مع المدرب الروماني برودان الذي انسحب هو الآخر بعد الخروج المبكر من منافسة السيدة الكأس ليواصل المسيرة الثنائي بوعرعارة وبن عمار، فيما لم تسلم أغلب الفرق من حمى التغيير ولو بدرجة أقل عن قطبي الكرة الباتنية، والكلام ينطبق على جمعية الخروب الذي عرف إقالة زكري الذي خلفه المدرب خزار محمد الهادي، والكلام ينطبق على اتحاد البلدية التي هجرها افتسان الذي تحول إلى نصر حسين داي بعد إقالة زهير جلول، فيما استعانت إدارة زعيم بخدمات بن شوية الذي أنهى المرحلة الأولى في المرتبة الثالثة، في الوقت الذي عرف اتحاد الشاوية إقالة المدرب الروماني برودان الذي خلفه المدرب الفسلطيني حاج منصور سعيد.
كما لم يسلم أولمبي المدية من حمى هجرة المدربين بعد انسحاب خزار الذي جاء مكانه بوفنارة، في الوقت الذي عرف أمل بوسعادة مجيء بلعريبي في مكان سليم مناد، أما وداد تلمسان فقد عرف انسحاب غيموز في الجولة ما قبل الأخيرة في انتظار البحث عن مدرب جديد، بالمقابل فقد حافظت بعض الفرق على سياسة الاستقرار في هذا الجانب على غرار الرائد جمعية وهران، والفريق الصاعد اتحاد حجوط إضافة إلى اتحاد عنابة، وبدرجة أقل اتحاد بلعباس الذي قد لا يعود مدربه بيرة بعدما دخل في حرب إعلامية مع الإدارة في سيناريو شبيه بالمدرب غيموز الذي فضل الانسحاب من أمل مروانة بسبب سوء تفاهمه مع الرئيس ميدون.
عنابة أحدث تغييرا قبل نهاية الموسم، بيرة وغيموز انسحبا رغم النتائج الإيجابية
ومن المفارقات التي عرفتها مرحلة الذهاب لهذا الموسم بخصوص طريقة رحيل المدربين هو ما حدث لاتحاد عنابة بداية الموسم حين تم انتداب مدربين في نفس الوقت، ورغم أن البداية كانت مع مراد سلاطني الذي باشر مهامه إلا أن الانسداد الإداري وتضارب الآراء داخل الهيئة المسيرة لفريق بونة عدل بإبرام اتفاق مع المدرب لطرش دون إعلام سلاطني بذلك، فيما عرفت الجولة الأخيرة من المرحلة المنقضية سابقة فريدة من نوعها حين تقرر إقالة المدرب بيرة عبد الكريم من اتحاد بلعباس رغم إنهاء المسيرة في المرتبة الأولى، حيث لم يمنع تميز النتائج الإيجابية من دخول سوء التفاهم بين الطرفين في تصريحات نارية متبادلة، كما عرف فريق أمل مروانة خرجة غير منتظرة بسبب القبضة الحديدية بين رئيس الفريق ميدون ومدربه غيموز قبل مواجهة بلعباس ما عجل بهذا الأخير على الانسحاب دون رجعة رغم احتلال أمل مروانة المرتبة الثامنة إضافة إلى الثقة التي حظي بها منذ بداية البطولة.
المدربون الذين تعاقبوا على الفرق في مرحلة الذهاب
مولودية باتنة: عباس، بودماغ، عبد الصمد، زموري ثم هدان
شباب باتنة: فرقاني، برودان ثم بوعرعارة
أمل بوسعادة: سليم مناد ثم بلعريبي
نصر حسين داي: زهير جلول ثم افتسان
اتحاد البليدة: افتسان ثم بن شوية
اتحاد الشاوية: برودان ثم حاج منصور
أولمبي المدية: خزار ثم بوفنارة
وداد تلمسان: نغير في انتظار الخليفة
مولودية سعيدة: عصمان ثم مخازني
اتحاد بلعباس: تم إقالة بيرة ولم يتم بعد تعيين خليفته
ترجي مستغانم: سليماني
اتحاد حجوط: مغراوي
جمعية وهران: مواسة
أمل مروانة: استقالة غيموز في انتظار البديل
جمعية الخروب: حسين زكري ثم خزار الهادي
اتحاد عنابة: سلاطني ثم لطرش
أرقام من مرحلة الذهاب
عدد المباريات 120
مجموع الانتصارات داخل القواعد 65، أي ما يعادل 54 بالمئة
مجموع الانتصارات خارج القواعد 21، أي ما يعادل 18 بالمئة
مجموع التعادلات 34، أي ما يعادل 28 بالمئة
مجموع الأهداف المسجلة 211
مجموع الأهداف المسجلة داخل القواعد 142، أي ما يعادل 67 بالمئة
مجموع الأهداف المسجلة خارج القواعد 69، أي ما يعادل 33 بالمئة
أثقل فوز داخل القواعد:
ا. البليدة- ت. مستغانم 4-0 (الجولة 7)
ا. حجوط- ا. الشاوية 4-0 (الجولة 8)
أثقل فوز خارج القواعد
ت. مستغانم- ا. الشاوية 0-3 (الجولة 8)
اللقاء الذي سجل فيه أكبر عدد من الأهداف: ا. بلعباس- ش باتنة 5-2 (الجولة الأولى)
هداف البطولة حسين عشيو (اتحاد بلعباس) 9 أهداف.