رياضة

بطولة تايوان

الشروق أونلاين
  • 3297
  • 5

آلاف الأنصار الجزائريين يتنقلون أسبوعيا إلى مختلف ملاعب الوطن ليستمتعوا بفنيات اللاعب الجزائري، فتارة تكون الفرجة حقيقية ينسى من ورائها الجزائري همومه ومشاكله، وتارة أخرى تتحول اللقاءات إلى حرب داحس والغبراء، وتخرج المباريات عن نطاقها الرياضي، ويبقى الخاسر الأكبر هو ذلك المناصر الذي يقطع مئات الكيلومترات ليعود خائبا من لاعبين منحتهم الدولة أموالا طائلة لكي يقدموا متعة وفرجة لمحبي الكرة، لكنهم فشلوا ويفشلون دائما،

لأنهم لم يحاسبوا، ولم يطلهم العقاب من المسؤولين، الذين يتعاملون مع “بارونات” هذه اللعبة الأكثر شعبية بحساسية وخوف من أزمات قد تحدث هم في غنى عنها.

منذ أول بطولة وطنية في بداية الستينيات، كان يومها الجزائريون يقصدون ملاعب يسودها الاحترام والأخلاق العالية، ليشاهدوا فنيات كروية لازالت آثارها إلى يومنا هذا، وكم من منتخبات كبيرة تلقت دروسا كروية من لاعبين ينشطون في بطولتنا، وكم من أندية عربية وافريقية وحتى أوروبية تعلمت الكرة من جيلنا الذهبي وصدرته إلى بلدانها، الأندية الجزائرية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها كانت خزانا كبيرا لمختلف المنتخبات الوطنية.. وبمدربين جزائريين أغلبهم من خريجي مدرسة جبهة التحرير الوطني، الذين غرسوا حب الدفاع عن الوطن للاعبين وعلموهم أبجديات الاحترام، وخصالا أخرى مازالت راسخة في عقولهم ومفكرتهم إلى يومنا هذا، فكانوا نعم الأخلاق ونعم التربية، فلا أحد سمعنا انه كان يطلب أموالا أو حوافز ليلعب يوم المباراة، حتى أن البعض منهم تركوا عائلاتهم من اجل الراية الجزائرية مثل ما قام به المجاهدون إبان الحرب التحريرية، فلا نجد  ناديا جزائريا لم يقدم لاعبين لمختلف المنتخبات الوطنية وكلهم فخر بما أعطوا لوطنهم.

الحديث عن البطولة الوطنية المحترفة بقسميها الأول والثاني، ورغم الأموال الطائلة التي تصرف، هي لا تقدم شيئا للكرة الجزائرية، سوى المشاكل والانتقادات والفوضى، وأحاديث يومية عن ترتيب اللقاءات والرشوة والعنف وأداء ضعيف يجعلنا نفضل شاشة التلفاز لمتابعة فنيات ميسي ورونالدو ومختلف اللقاءات الأوروبية على مشاهدة “كرعين المعيز” مثل ما يقول أهل الكرة عندنا؟

أجد نفسي كغيري من الجزائريين محتارا من أمر قد لا أجد له تفسيرا، فكيف باللاعبين السابقين الذين كانوا يفتقدون لأدنى شروط ممارسة كرة القدم، كانوا يقدمون لاعبين كبارا لمختلف المنتخبات الوطنية، وصل صيت هؤلاء الزعماء الكرويين إلى كل أنحاء العالم، والآن وبأموال طائلة لا نستطيع حتى تقديم لاعب للمنتخب الوطني الحالي، ومجبرون على البحث في البطولات الأجنبية عمن يستحق تقمص الألوان الوطنية، أليس عارا أن لا تنتج بطولتنا أحد عشر لاعبا، أليس من العيب أن يتحدث رؤساء الأندية عن الاحتراف وهم لا يقدمون إلى منتخباتنا حتى لاعب واحد؟

منذ سنوات ووفاق سطيف وشبيبة القبائل وهذا الموسم اتحاد العاصمة ينالون لقب البطولة الوطنية، ماذا يقدمون في آخر المطاف للجزائر، سوى خيبات في مختلف البطولات الإفريقية وتبذير الأموال على لاعبين لا يحلمون حتى باللعب للمنتخب الجزائري.

حان الوقت لمحاسبة أنفسنا والعودة إلى الإصلاح الرياضي، وإنهاء مهام رؤساء الأندية ومحيطهم المتعفن والتفكير في مستقبل زاهر لعلنا ننجب جيلا ذهبيا.. رغم اقتناعي أن ذلك من سابع المستحيلات.

مقالات ذات صلة