الرأي

بطولة تصدّر لاعبا واحدا فقط!

ياسين معلومي
  • 1533
  • 0

الميركاتو الصيفي لهذا الموسم لم يعرف تنقل أي لاعب للاحتراف في القارة الأوروبية، فإذا كان أحسن لاعب للموسم الماضي وهدّاف الدوري الجزائري لموسم 2024-2025 برصيد 19 هدفا اختار الدوري القطري، فإن البطولة الوطنية التي تضمّ أكثر من 500 لاعب لم تتمكّن من تصدير أي لاعب، وهذا دليل على أن البطولة الجزائرية أصبحت لا تنجب ولا تصدّر اللاعبين، وتبقى المنتخبات الوطنية رهينة البطولات الأجنبية، وهو أمر خطير، ما لم تعد كل الأندية إلى التكوين، لأن الجزائر تملك لاعبين مهرة علينا البحث عنهم فقط.

ورغم العروض التي تهاطلت عليه من عديد الأندية الأوروبية، إلا أن أحسن لاعب في البطولة الجزائرية للموسم الماضي عادل بولبينة اختار اللعب في الدوري القطري من بوابة نادي الدحيل الذي يشرف عليه المدرّب الوطني السابق جمال بلماضي، وأمضى معه عقدا مدته خمس سنوات، مؤكدا أن قراره جاء بناء على اعتبارات شخصية، أبرزها تطوير قدراته الفنية والجسدية، مع التركيز على التحضير التدريجي للانتقال إلى الاحتراف في أوروبا لاحقا.

المتتبّعون للشأن الرياضي في الجزائر من نقَّاد ومحللين اعتبروا أن بولبينة أخطأ في خياره، وكان عليه خوض تجربة احترافية في أوروبا لتطوير إمكاناته، مثلما قام به العديد من اللاعبين المتألقين قبله، على غرار بوادوي وبن سبعيني اللذين وصلا إلى المستوى العالي، فالأول يلعب في نادي نيس الفرنسي وأصبح مطمع العديد من الأندية الإنجليزية، والثاني يلعب في بوريسيا دورتموند الألماني وشارك مؤخرا في كأس العالم للأندية، من دون أن ننسى اللاعب عمورة الذي غادر وفاق سطيف إلى بلجيكا ثم سويسرا وهو يلعب اليوم في ألمانيا، واسمه يتردّد كثيرا في بعض الأندية الإنجليزية. هؤلاء غادروا الجزائر وهم لا يلعبون أساسيين في المنتخب الجزائري، لكنّهم سرعان ما أصبحوا قطعة أساسية فيه، فكل اللاعبين في العالم ينتظرون على أحرّ من الجمر عقودا احترافية في أوروبا.

قد نتفق مع بولبينة الذي اختار اللعب في الدوري القطري وقد نختلف معه، رغم أن القرار في النهاية يخصّه، غير أنه كان من الأجدر أن يسأل من سبقوه في الاحتراف لاتخاذ قرار صائب، فدحلب وعصاد وماجر وغيرهم من اللاعبين الذين تألقوا في بطولتنا سابقا اختاروا البطولات الأوروبية التي استطاعوا فيها أن يتطوّروا ويصلوا إلى المستوى العالي، وحتى لاعبو الجيل الحالي، خاصة الشباب، يتمنون اللعب في البطولات الأوروبية.

وإذا كان الجميع تمنّى أن يتجّه بولبينة مباشرة إلى أوروبا لتعزيز بروزه بعد أدائه المميز طيلة الموسم المنقضي، إلا أن اللاعب فسّر خياره في تصريحات تليفزيونية، بأنه خطوة محسوبة، مؤكدا أن البيئة الاحترافية في قطر، بالإضافة إلى دعم بلماضي، ستساعده على تحسين مهاراته قبل الانتقال إلى الدوريات الكبرى.. رغم أن ذلك سيكون صعبا جدّا وعليه العمل والمثابرة، بغية التألق حتى يثبت للجميع أنه لم يخطئ في قراره، ويجعل الدوري القطري محطة عبور، خاصة وأنه سيكون على رادار العديد من الأندية التي تمنّت جلبه هذا الموسم.

ومهما يكن من أمر، فإنّ تصدير لاعب واحد فقط إلى قطر من مجموع 500 لاعب ينشطون في البطولة الجزائرية، يعدّ إخفاقا مدوّيا لهذه البطولة، علينا البحث في أسبابه ومعالجته من الجذور.

مقالات ذات صلة