بعد استقالته رفقة وزراء حزبه.. هذه ستكون آخر عملية يتولاها بن غفير!
كشفت وسائل إعلام عبرية آخر مهمة يتولاها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بعد استقالته رفقة وزراء من حزبه على إثر فشلهم في منع قرار وقف إطلاق النار، الذي جرى الاتفاق عليه مع حماس ودخل اليوم حيز التنفيذ.
وبحسب التقارير الواردة في هذا الشأن فإن “آخر عملية يتولى بن غفير مسؤوليتها كوزير للأمن القومي هي الإشراف على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من السجن”.
وقال بن غفير في مقطع فيديو، السبت، إنه يشعر بـ”الفزع” بعد الاستماع إلى تفاصيل الاتفاق، وبيّن أن التفاصيل التي يتحدث عنها هي إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين يقضون أحكاما بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية إلى القدس والضفة الغربية، داعيا الوزراء في حزبي الليكود والصهيونية الدينية لإيقاف الاتفاق.
وكان الوزير الصهيوني قد دعا يوم 16 جانفي الجاري لإلغاء الاتفاق، في نفس الوقت الذي تظاهر فيه عشرات الصهاينة عند مدخل مدينة القدس، بعدما رأوا في البنود نصرا للمقاومة.
وقالت صحف عبرية حينها، عن مصادر في حكومة الاحتلال إن نتنياهو لا يمكنه التراجع عن صفقة التبادل، بينما أكدت أن الوزير بن غفير يعتقد أن الفرصة ما زالت سانحة لإلغاء اتفاق وقف إطلاق النار، لأنه “اتفاق استسلام”.
وكانت هناك محاولات من أوساط حزب “عوتسما يهوديت” لإقناع أعضاء حزب “هتسيونوت هاداتيت” بالاعتراض على الاتفاق والانسحاب من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي للضغط على الإدارة الإسرائيلية لإلغاء الاتفاق بين حماس وإسرائيل.
وأشار بن غفير، إلى أن الحزب التابع له “عوتسما يهوديت” قد نجح في العديد من المرات في الماضي بالاعتراض على كثير من الاتفاقات، وإفشالها، مُشيرًا إلى أنه يجب على الأحزاب التحرك والتكاتف لإلغاء وقف إطلاق النار.
وأكد أن إسرائيل من الممكن أن تعود بقوة كبيرة للقضاء على حركة حماس من خلال عرقلة الاتفاق وإلغائه في مراحله الأخيرة، وكان ذلك خلال اجتماع مغلق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمشاركة وزير الدفاع الإسرائيلي “يسرائيل كاتس”.
يذكر أن “سيمحا روتمان”، وهو عضو من أعضاء الكنيست، كان قد أعرب عن دعمه للاستقالة من الحكومة والانسحاب الفوري منها، خلال اجتماع الكتلة، إذا تمت الموافقة على صفقة وقف إطلاق النار وتسليم الرهائن.
ووصف هذا الاتفاق بأنه “المفسد لإنجازات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة”، ولكنه أشار من جانبه أنه سيكون ملتزمًا بالقرارات الصادرة من الكتلة الحزبية.
اتفاق من موقع قوة!
وتظاهر عشرات نشطاء اليمين الإسرائيلي ضد صفقة التبادل، كما أغلقوا مدخل مدينة القدس المحتلة، بحسب ما أفادت القناة 7 العبرية يوم 16 جانفي.
وقال متظاهرون إنهم لا يريدون إتمام أي صفقة تطلب من إسرائيل إطلاق سراح “إرهابيين” أو الانسحاب من غزة دون قيد أو شرط، مؤكدين أنهم يريدون الفوز بالحرب والاستمرار فيها حتى النهاية.
وأضافوا أن الاتفاق مع حماس يحزر تقدما، معتبرينه سيئا للغاية، حيث أشاروا إلى أنهم في وضع سيء بالقول: “إذا كنا سنقوم باتفاق مع حماس فيجب أن نكون في موقع قوة وليس ضعف”.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مساء الأربعاء 15 جانفي، التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة بين حماس والاحتلال الإسرائيلي.
ورحبت عدة دول بالخطوة، معربة عن أملها في أن تمهد الطريق لسلام دائم في المنطقة. كما عمّت أجواء الفرح مدنا عدة بقطاع غزة مع تواتر الأنباء بعد إعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وصفقة تبادل.
من جانبها، قالت القناة الـ14 الإسرائيلية إن الجيش سينسحب من قطاع غزة وينتقل لوضعية الدفاع مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وقال ترامب، في منشور على حسابه في منصة “تروث سوشيال”: “لقد توصلنا إلى اتفاق بشأن الرهائن في الشرق الأوسط”. وأضاف: “سيتم إطلاق سراحهم قريبا. شكرًا لكم!”.
من جهتها، قالت هيئة البث العبرية إنه تم التأكيد رسميا على صفقة وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والكيان الصهيوني، وهو ما يفتح الباب أمام وقف العدوان المستمر منذ 15 شهرا، والذي خلّف آلاف الشهداء والجرحى في القطاع.
ميدانيا، واصلت إسرائيل قصف مناطق بغزة، حيث أفادت مصادر طبية للجزيرة باستشهاد 22 فلسطينيا في غارات إسرائيلية على مناطق عدة في قطاع غزة منذ فجر اليوم الخميس.
أبزر بنود اتفاق وقف إطلاق النار
ويتضمن الاتفاق عددا من النقاط أبرزها إطلاق سراح 33 محتجزا إسرائيليا في غزة منهم أطفال ونساء ومجندات ورجال فوق الـ50 وجرحى ومرضى.
وإذا سارت الأمور على النحو المخطط لها، ستبدأ مفاوضات بشأن مرحلة ثانية في اليوم السادس عشر من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وخلال المرحلة الثانية، سيُطلق سراح باقي المحتجزين الأحياء، ومنهم الجنود والرجال في سن الخدمة العسكرية، فضلا عن إعادة جثث القتلى منهم.
وفي مقابل إطلاق سراح كل محتجز إسرائيلي، سيفرج الاحتلال عن عدد من الأسرى الفلسطينيين من بينهم أصحاب أحكام طويلة.
من جانب آخر، ينص الاتفاق على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي على مراحل مع بقائها قرب الحدود “للدفاع عن المدن والبلدات الإسرائيلية”.
وبالإضافة إلى ذلك، ستكون هناك ترتيبات أمنية فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا (صلاح الدين) جنوبي قطاع غزة، مع انسحاب الاحتلال من أجزاء منه بعد الأيام الأولى من الاتفاق.
وسيتم السماح لسكان شمال غزة بالعودة إلى مناطقهم مع وضع آلية لضمان عدم نقل الأسلحة إلى هناك. كما ستنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلي من معبر نتساريم في وسط غزة، مع زيادة كمية المساعدات الإنسانية المرسلة إلى قطاع غزة.
كارثة على أمن الاحتلال!
قالت مصادر إعلامية إن تدخل إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب سهل عملية التقدم في المفاوضات، مضيفة أن حركة “حماس” أبدت ليونة كبيرة في الأيام الأخيرة، إثر تلقيها تعهدات مفادها أن إدارة ترمب لن تسمح بعودة الحرب بعد بدء تطبيق الاتفاق.
وعلى النقيض من ذلك، وصف وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي صفقة التبادل بالكارثة على الأمن القومي لتل أبيب، وقال إنه لن يكون جزءا مما سماه “صفقة استسلام تشمل الإفراج عن كبار الإرهابيين ووقف الحرب وإهدار الإنجازات التي تحققت” على حد قوله.
وذكر سموتريتش أنه حان الوقت لاحتلال القطاع والسيطرة على المساعدات وفتح أبواب الجحيم حتى استسلام حماس وإعادة المختطفين، وفق تعبيره.
وفي هذا الصدد قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” إن عائلات المحتجزين الإسرائيليين واجهت سموتريتش في لجنة المالية بالكنيست لمعارضته صفقة التبادل ووصفها بالكارثة.
ماذا عن جثمان السنوار؟
وفي وقت سابق من الاتفاق، كشفت بعض التقارير أن حماس طالبت بتسلم جثمان زعيمها يحيى السنوار، الذي استشهد في رفح شهر أكتوبر الماضي، ضمن المرحلة الأولى من تبادل الأسرى.
وفي السياق أوضح مسؤول بجيش الاحتلال إنهم لن يسلموا جثمان السنوار إلى حماس كجزء من الصفقة.
وأضافت المصادر أن قيادة الاحتلال لا تزال تناقش مع الوسطاء إبعاد شقيق السنوار عن غزة، مشيرة إلى أنها تريد أيضاً إبعاد عدد من الأسرى مدة لا تقل عن 5 سنوات.