الجزائر
أعيان وأئمة الولاية في حملة لترشيد نفقات الجنائز

بعد تسقيف المهور.. إلغاء “وليمة الأموات” في البويرة

الشروق أونلاين
  • 6429
  • 0
الأرشيف

رغم أن الموت يأتي فجأة وبدون استئذان، ويكون حينها الميت جثة هامدة، حيث يسارع أهله لتجهيز مراسيم دفنه والتي لا تتعدى حفرة تحفر وجثة تدفن بكل بساطة، إلا أن الكثير من العائلات بقرى ومداشر العجيبة بالبويرة تفضل تعقيد الأمور بسبب عادات تعود إلى الأجيال الغابرة، وهذا بذبح الخرفان والعجول وتقديم الطعام والشراب لكل الحضور صدقة على روح المرحوم.

فعندما  تكون عائلة المرحوم من الأثرياء فلا يطرح المشكل، ولكن إذا كان المرحوم من عائلة فقيرة، أنى لها الأموال لتحضير الطعام وذبح الخرفان، والمرحوم يجب أن يدفن ويجب إطعام الحضور مهما بلغ عددهم، حينها  لابد أن تكون المصاريف على عاتق أحد الأثرياء الذي سيوفر كل اللوازم على أن يكون الدفع بعد زمن محدد متفق عليه، وفي الأخير تجد عائلة المرحوم نفسها مجبرة على رد الأموال، فيكون ذلك بالتنازل عن الأرض التي تركها المرحوم وقد تكون تلك الأرض الوحيدة، حينها يعيش أولاده اليتامى في وضعية حرجة، ويزدادون فقرا على فقر كل ذلك من جراء عادات موروثة، وهذا ما جعل عقلاء العجيبة من بينهم الدكتور سعيد بويزري يتفقون على ضرورة إلغاء الوليمة نهائيا، ولا يحضر الطعام إلا ما يسد الرمق ولعدد محدود من الحضور كالأهل والأقارب، ويكون ذلك على عاتق جيران الميت وليس على عاتق صاحب الجنازة، وتم الاتفاق على إنشاء صندوق لمثل هذه المناسبات يتكفل بالمصاريف التي لا تتعدى تحضير وجبة خفيفة، وهذا ما خفف على العائلات خاصة الفقيرة رغم وجود بعض المعارضين الأثرياء الذين يحبون التباهي،و لكن الزمن كفيل بترويضهم، حيث  حدث إن مات آب أحد الأثرياء، وأبى ابنه إلا أن يحضر الوليمة ويذبح الخرفان، رغم المعارضة الشديدة من السكان، ولكنه لم يصغ لهم فقام بصنع الطعام واللحم والمشروبات من شاي وقهوة، فرفض الحضور الأكل والشرب فسقط في يده، ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا كلما مات أحد يدفن بلا وليمة، كما تم إلغاء وليمة الأربعينية التي تعتبر صدقة للميت، حيث يتم تقييم لوازم الوليمة من طعام ولحم ومشروبات ويسلم لليتامى والمعوزين.

ومن جهة أخرى، منعت عروش دائرة مشدالة تحضير الطعام أو القهوة للمشيعين والمعزين أيام الحزن في دار الميت، بل الجيران والأقارب هم الذين يحضرون الطعام والشراب لأهل الجنازة، كما أن الحزن على الميت لا يتعدى 3 أيام بعد دفنه، ومن جهة أخرى منعت العروش إقامة الأربعينية على الميت، لأنها بدعة من الناحية الشرعية، لكن يمكن لأهل الميت تقديم الصدقة متى أرادوا حسب استطاعتهم المادية.

مقالات ذات صلة