الجزائر

بعد تقرير عن غزة.. ألبانيزي تدفع ثمنا باهضا وتكشف وقائع صادمة

الشروق أونلاين
  • 1307
  • 0

دفعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، ثمنا باهظا على خلفية مواقفها وتقاريرها المتعلقة بالحرب في قطاع غزة، واتهامها للكيان الصهيوني بالإبادة.

وقالت ألبانيزي، إجابة على سؤال مراسل صحيفة “غارديان” جوليان بورغر، حول تبعات نشرها تقريرا بعنوان “تشريح عملية إبادة” عن غزة، في مارس 2024: “وضعوني في نفس الخانة مع القتلة الجماعيين وتجار المخدرات، لم تُتح لي حتى فرصة الدفاع عن نفسي، بل عوقبت دون محاكمة”.

وقد فرضت الولايات المتحدة، في جويلية 2025، عقوبات على المحامية الإيطالية، التي وثّقت الإبادة الصهيونية للفلسطينيين في عدة تقارير، وطالبت بملاحقة الجهات والشخصيات الضالعة فيها.

وفي أحد مقاهي جنيف -حيث توقف اللقاء مرارا لطلب النادلة والطاهي والزبائن التقاط صور مع ألبانيزي- أجرى مراسل الصحيفة البريطانية مقابلة مطولة مع “أيقونة حقوق الإنسان”، التي تجاوزت شهرتها منصبها لتصبح أحد رموز الحرية والمقاومة عالميا.

وروت ألبانيزي بالتفصيل تبعات العقوبات الأمريكية، ابتداء من مصادرة شقتها وبطاقاتها البنكية، ووصولا إلى تهديدات بالقتل ومخاطر طالت عائلتها.

ووصف التقرير أمر الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات على المحامية بأنه “موت مدني”، فقد حظر ترامب على أي شخص أو كيان أمريكي تزويدها بـ”الأموال أو السلع أو الخدمات”، وهو وصف واسع يمتد لجميع أنحاء الحياة اليومية.

وقد صودرت شقة العائلة في واشنطن، وجُمّدت أرصدة ألبانيزي البنكية، ومُنعت من استخدام أي بطاقة ائتمان عالميا لأن معظم المعاملات تمر عبر أنظمة أمريكية.

وأكدت المحامية الإيطالية للمراسل أنها بدأت تتلقى تهديدات بقتلها بعد تقريرها الأممي عام 2024، حين أكدت أنه “تم بلوغ السقف الذي يفيد بأن أعمال إبادة قد ارتكبت بحق الفلسطينيين في غزة”.

تلقت ألبانيزي في تونس -حيث كانت تعيش العائلة- تهديدات هاتفية مجهولة باغتصاب ابنتها (13 عاما) واختطافها، مع ذكر اسم مدرستها، مما دفع ألبانيزي لطلب حماية أمنية عاجلة.

ولم تسلم العائلة من هذا البطش؛ فقد قاد نشطاء مؤيدون للكيان الصهيوني حملة تحريضية ممنهجة ضد زوجها، ماسيميليانو كالي، الذي كان يشغل منصب خبير اقتصادي رفيع في البنك الدولي، أدت إلى إقصائه من منصبه القيادي في ملف سوريا، وهو ما وصفته ألبانيزي بأنه نتيجة “رضوخ كامل” من المؤسسة.

وعلى الصعيد الشخصي، أكدت ألبانيزي أنها واجهت مضايقات في عدة دول. ففي ألمانيا، حاولت السلطات الألمانية منعها من التحدث في ندوة عامة، وأرسلت شرطة مكافحة الشغب إلى مكان الفعالية.

وهددتها الشرطة بالاعتقال بدعوى “التقليل من شأن الهولوكوست” -وهي تهمة جنائية في ألمانيا- وذلك لأنها قارنت بين الإبادات التي ارتكبتها ألمانيا في ناميبيا بحق عرقيتي الهيريرو والناما وبين مخيمات الموت النازية.

ورفعت ألبانيزي وعائلتها دعوى قضائية ضد ترامب وكبار مسؤولي إدارته أمام المحكمة الفدرالية في واشنطن، وفق المراسل.

وتتهم العائلة -ويذكر هنا أن الابنة مواطنة أمريكية- الإدارة الأمريكية بانتهاك حقوقها الدستورية، وخاصة التعديلات الأولى والرابعة والخامسة من الدستور الأمريكي، والتي تكفل حرية التعبير، والحماية من مصادرة الممتلكات دون إجراءات قانونية عادلة.

ولم ترفع ألبانيزي الدعوى لاسترداد المال فقط، بحسب التقرير، بل للتصدي لأثر العقوبات على حرية التعبير، إذ تستخدم واشنطن سلطتها لإسكات أي صوت ينتقد سياسات حليفتها تل أبيب.

وعلى الرغم من هذه الحملة الممنهجة وخوفها على عائلتها وأطفالها، تستمر ألبانيزي بالدفاع عن غزة والفلسطينيين على منصة إكس، حيث تحاجج الساسة والمؤثرين، وترى أن المواجهة التي تخوضها لا تقتصر على حكومتي ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل تمتد إلى ما وصفته بـ”النخب المفترسة” حول العالم.

كما رفضت الاستقالة من منصبها في مطلع العام الجاري واستمرت في نشر التقارير الأممية، ومنها تقرير كشف عن تواطؤ 63 دولة مع إبادة غزة في عملها، وآخر أكد دعم شركات كبرى للحرب على غزة لتحقيق أرباح.

ورغم هذا الهجوم الواسع، لم تتراجع شعبية ألبانيزي، بل أكد المراسل أنها باتت تحظى باستقبال يشبه “النجوم” أينما ذهبت، وهو أمر غير مألوف للخبراء الأمميين، وعلامة -وفق تعبير التقرير- على أن القضية الفلسطينية “جرح لا يندمل” عبر الأجيال.

وحتى داخل أوساط حقوق الإنسان، تحظى ألبانيزي بإعجاب كبير، وإن لم يخلُ من انتقادات، فقد وجد المراسل أن بعض الخبراء ينتقدون خلط الخبيرة الأممية بين “لغة القانون المحايد وخطاب الناشط السياسي” -وفق تعبيرهم- مما يجعلها هدفا أسهل لمنتقديها.

وعندما سألها المراسل عن رأيها بذلك، كان ردها صارما، وقالت بحدة: “لماذا لا يمكنني التعبير عن أي رأي سياسي؟ كل ما يحدث حولنا سياسي، وانتهاك حقوق الإنسان سياسي. إننا معتادون على التفكير في صوامع منعزلة، فهل يتوجب عليّ البقاء في صومعتي؟”.

مقالات ذات صلة