الرأي

بعد حلب.. دور الجزائر؟!

حسين لقرع
  • 10193
  • 35

عندما يكتب مسؤول أوربي مساهمة في صحيفة “لا ليبر بلجيك” بعنوان “بعد حلب.. هل يأتي دور الجزائر؟!” يتنبَّأ فيها بتكرار السيناريو السوري في الجزائر، فإننا ندرك أن الأمر يعكس أمنية شرِّيرة لصاحبها أو تحريضا مبطَّنا على الفوضى أكثر مما يتعلق بتوقُّعٍ استشرافي يستند إلى معطياتٍ دقيقة وملموسة.

نظرية المؤامرة مطروحة أيضا؛ فمنذ أشهر، صرّح بعض المتتبعين العرب بأن مخططا أجنبيا كان قد حِيك لتكرار السيناريو السوري في الجزائر بعد الفراغ من سوريا، إلا أن طول أمد الحرب هناك، أفسد المؤامرة وجعل عرّابيها ينشغلون عن الجزائر.. واليوم تروّج بعض الأوساط الأوربية لانتقال الأنموذج السوري إلى الجزائر بعد أيَّام فقط من الكشف عن انتقال 2500 داعشي إضافي من العراق وليبيا إلى بعض دول الساحل، وفي مقدمتها مالي، ليتّخذوا منها قواعدَ جديدة على حدود الجزائر، هل هي مجرّد “صدفة”؟ أم إن هناك أمرا يُدبَّر له بليل في ظلّ تصاعد الحديث منذ أكثر من عام عن قرب تنفيذ “سايكس بيكو 2” لإعادة تقسيم الدول العربية والإسلامية الحالية إلى مئات الدويلات المتناحرة طائفيا وعِرقيا ومناطقيا ليبقى الكيانُ الصهيوني القوَّة الوحيدة في المنطقة؟

لذا نقول لمسؤولينا الذين لا يتركون أيَّ فرصة تمرّ دون التأكيد على حصانة الجبهة الداخلية بسبب المعاناة المريرة للشعب في العشرية الحمراء: ما تقولونه صحيحٌ مبدئيا؛ فما يحدث في سوريا وليبيا والعراق من قتل ودمار ليس نماذجَ جذَّابة تستهوي الجزائريين الذين لم يصدِّقوا استعادة السلم والأمن بعد عشرية عاصفة كادت فيها الجزائر أن تتحوَّل إلى ثاني دولة عربية فاشلة بعد الصومال، ولكن يجب ألا تكتفوا فقط بالمراهنة على هذه “المناعة”، واعملوا على تقوية الجبهة الداخلية بانتهاج سياسةٍ عادلة قائمة على محاربة جدِّية للفساد و”الحقرة” والبيروقراطية والتعسُّف والمحاباة والتهميش.. إذا كنتم فعلا تستشعرون الخطر فاعملوا على تكريس العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات ورفع الغبن عن المواطنين؛ فحينما يُقدم ربّ عائلة على الانتحار حرقا احتجاجا على هدم كوخه البائس، وتموت مواطنة قهرا وكمدا لحرمانها من حقها في السكن، وتكثر الاحتجاجاتُ الشعبية على كيفية توزيع السكنات الاجتماعية والبناء الريفي وقِطع الأراضي ومناصب الشغل… فإننا ندرك أنّ الفساد والمحاباة و”الحقرة” لا تزال تتفاقم في بلدنا وتهدّد التماسك الاجتماعي، ولابدّ من محاربة هذه الآفات الخطيرة بجدِّية إذا أردنا فعلاً تعزيز تماسك الجبهة الاجتماعية.

أخيرا، أعيدوا الكلمة إلى الشعب واتركوه يقرِّر في شتى المواعيد الانتخابية بكل حرِّية وشفافية، فمن غير المعقول أن “تنتصر” علينا دولةٌ إفريقية صغيرة مثل غامبيا بعد أن سمحت بإجراء انتخاباتٍ حُرّة وشفافة أفضت إلى انتخاب الشعب لمرشح المعارضة، وأن يُمكَّنَ الأشقاءُ المغاربة من اختيار ممثليهم في البرلمان بكل حرّية مرتين متتاليتين في سنوات قليلة، بينما تفرض علينا السلطة مرشحيها وأحزابها في كل موعد انتخابي وترفض أيَّ تغييرٍ ديمقراطي نابع من الإرادة الشعبية ثم تتحدَّث بعد ذلك عن حصانة الجبهة الداخلية. 

مقالات ذات صلة