بعد عامين من الدمار.. كم سيكلف إعادة إعمار غزة؟
بمجرد أن وضعت الحرب أوزارها ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بعد حرب دامية استمرت عامين، مخلفة خسائر بشرية ومادية لاتحصى، بدأ الحديث عن أصعب مهمة تنتظر غزة وهي إعادة إعمار القطاع الذي دمر الاحتلال الصهيوني جُل معالمه.
ورغم أن حصيلة هذه الحرب كانت كبيرة جدا، حيث بلغ عدد الشهداء أكثر من 67 ألف شهيد، ناهيك عن الجرحى والمفقودين والجثث التي لاتزال تحت الأنقاض، غير أن عبارة “راح نرجع ونعمرها” كانت حاضرة في أفواه معظم الغزاويين رغم صعوبة المهمة.
وبحسب مسؤول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “UNDP”، جاكو سيلييرز، فإن كلفة إعادة إعمار قطاع غزة تقدر بنحو 70 مليار دولار.
وخلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف، أشار المتحدث إلى وجود مؤشرات مبكرة واعدة من عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية، تظهر استعدادها للمساهمة في هذا الجهد الضخم.
وقال إن البرنامج تلقى “مؤشرات جيدة للغاية بالفعل”، دون أن يذكر تفاصيل إضافية حول حجم أو طبيعة التعهدات.
وأوضح أن الحرب التي استمرت لعامين، خلّفت ما لا يقل عن 55 مليون طن من الأنقاض في القطاع.
وأضاف سيلييرز أن المرحلة المقبلة ستشهد جهودًا مكثفة لتعبئة التمويل الدولي وإطلاق خطط إعادة الإعمار، مؤكدا أن الأولوية ستكون لتنسيق الدعم بين الدول المانحة والهيئات الأممية بما يضمن إعادة بناء غزة بطريقة مستدامة وآمنة.
وأشار إلى أن حجم الدمار يتطلب خطة شاملة تبدأ بإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، وذلك بهدف تسريع عودة الحياة الطبيعية إلى القطاع.
وتأتي هذه التصريحات قبل أيام من انعقاد مؤتمر دولي مخصص لمناقشة تفاصيل المساعدات وآليات تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الإعمار، وسط توقعات بأن يلعب الدعم الدولي دورًا محوريًا في تحقيق الاستقرار طويل الأمد في غزة.
وفي جانفي المنصرم، أظهرت التقديرات بإن إعادة إعمار القطاع من ناحية البنية التحتية والمباني سيستغرق حوالي 15 عاما، وسيكلف أكثر من 51 مليار دولار.
حيث تُقدر كمية الركام الناتجة عن الدمار في غزة بنحو 42 مليون طن، وهو رقم يعادل خطًا من الشاحنات يمتد من غزة إلى آخر نقطة في أميركا، أو من نيويورك إلى سنغافورة، وفقًا لبيانات “بلومبرغ“.
وتبلغ تكلفة نقل هذا الركام وحدها حوالي 700 مليون دولار، وتتطلب هذه العملية سنوات طويلة قد تصل إلى 15 عاما، بسيناريو وجود 100 شاحنة تعمل على مدار اليوم، وقد تمتد إلى 30 عاما.
وتشير التقديرات إلى أن أعمال إزالة الأنقاض قد تكون معقدة لاحتوائها على “كميات هائلة من الذخائر غير المنفجرة والمواد الضارة”، ناهيك عن البقايا البشرية، حيث يعتقد وجود الآلاف من الشهداء المدفونين تحت الأنقاض.
وقدر الخبير الاقتصادي في مؤسسة “راند” ومقرها كاليفورنيا، دانييل إيغل، تكاليف إعادة إعمار غزة بأكثر من 80 مليار دولار، إذا ما تم احتساب جميع النفقات المباشرة وغير المباشرة.
حيث تشمل هذه التكلفة بناء الإسكان، وترميم البنية التحتية، وإعادة تأهيل الزراعة، وإصلاح الأنظمة الصحية التي دُمرت جزئيًا أو كليًا.
بينما يمثل تدمير المساكن الجزء الأكبر من التكاليف، حيث تصل تقديرات إعادة بناء المنازل إلى حوالي 13 مليار دولار.
وتعتبر إعادة إعمار غزة ليست مجرد عملية بناء، بل هي معركة اقتصادية وسياسية تتطلب تعاونًا دوليًا وجهودًا مشتركة. فالتعامل مع هذه التحديات الهائلة يستدعي حلولًا مبتكرة ودعمًا مستدامًا لإعادة الأمل إلى القطاع وسكانه.