بعد عشرين عاماً من وفاة زوجي أحتاج لرجل يؤنسني
أنا من المتابعات لصفحة جواهر الشروق ومن المواظبات عليها دون إنقطاع، و نظراً لمَ أقرؤه يومياً من مواضيع ونصائح، فإن ذلك شجعني على التواصل معكم والكتابة لكم لأضع مشكلتي بين أيديكم.
أنا سيدة تجاوزت العقد الرابع بست سنوات، شاءت الأقدار أن أترمل في سن مبكر جداً، وكنت في أوائل العشرينيات من العمر، وكان لدينا طفل واحد في السادسة من عمره، وكنت حاملاً بالإبن الثاني.
كان وقع المصيبة عصيباً على قلبي لولا رحمة ربي، واستمرت الحياة بمرارتها وقساوتها وظلمتها، وكنت قد أخذت على نفسي عهداً أن أتفرغ لتربية أبنائي تربية صالحة وفقط، وشغلت نفسي بالدراسة والعمل وشؤون البيت وهكذا مرت سنوات العمر.
لم أكن أأبه لنفسي أو أنصفها، إنما كان هدفي واضح ومحدد وقد أصبحت بوادر الانفراج تتسم في الأفق الآن وقد مضى عشرون عاماً، فقد تخرج ابني الأكبر من الجامعة، وتحصل الأصغر على شهادة البكالوريا وصار طالباً جامعياً، الآن صار يعتريني نوع من الفراغ العاطفي، وبشكل أدق صرت أستشعر الحاجة لرجل في حياتي بعدما انشغلت لسنوات طوال بالأولاد ولم أندم على ذلك لأني قطفت ثمرة طيبة لتضحيتي وخاصة في إستقامتهم و مثابرتهم في الدراسة.. صرت أشتاق كثيراً لزوجي رحمه الله وأستحضر كل لحظة عشتها معه بأدق تفاصيلها ثم أجهش بالبكاء.
لازلت أعمل وأكد، لا وقت فراغ لدي ولكن هذا الهم صار يطاردني، علماً أنني امرأة متدينة، أحافظ على الصلاة في وقتها وأصوم الاثنين والخميس ولدي ورد مع القرآن الكريم يومياً، وأنشط في جمعية خيرية، ولكني حين أخلد للنوم أشعر أن شيئاً ما ينقصني رغم أنني امرأة سوية ما عندي مشكلة نفسية أو شيء من هذا.
لم أبح بالأمر لجنس بشر، إنما أشكو دائماً بثي وحزني إلى الله خالقي، ولجأت إليكم لعلي أجد متنفساً لأمر صار يكبت على قلبي.
أم البنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
سيدتي المكافحة أم البنين
أهلا وسهلا بك على صفحات جواهر الشروق والله أسأل أن يقدر لك الخير أينما كان وأن يجعل سنوات عمرك هذه في ميزان حسناتك، فنادراً ما نجد من المكافحات الناجحات أمثالك.
كيف يكون حاجة المرأة إلى رجل مشكلة نفسية؟ ومتى كان عيباً أو أمرا نخجل منه؟.. هذه سنة الحياة والفطرة التي خلقنا الله تعالى عليها، فالمرأة كالرجل تماماً خلقها الله تعالى بمشاعر وإحتياجات، فكما تتوفى الزوجة ولا يمر وقت إلا وقد تزوج الرجل فالمرأة مثله تماماً يجب أن تتزوج إن تقدم لها من ترضى دينه وخلقه وتأتمنه على أولادها قبل نفسها.
كوني قوية وفاتحي أبناءك في الأمر ومهدي لهم رغبتك في الزواج، وكذلك لأهلك حتى تجدي الأمر أكثر سهولة في تقبلهم له عندما تجدين الرجل المناسب لك.
فأنا لا أنكر أخيتي أن التعلق بالزوج الراحل أمر طبيعي، ويختلف أمر زواج الأرملة من امرأة لأخرى، فقد تحتاج أرملة إلى زوج يرعاها ويعتني بها ويكون سنداً لها في الحياة ويكون أباً بديلا للأبناء، في حين تفضل أخرى التخلص من فكرة الزواج بعد رحيل زوجها.. ولا تستطيع أن تدخل حياتها رجل آخر، كل إمرأة تقدر حياتها ويجب أن تتخذ القرار الصحيح في الزواج وهو حقها الشرعي الذي أقره الله تعالى.
الزواج يا أخيتي.. سنة الحياة خاصة وأنك ترملت صغيرة في السن وكنت بحاجة لمين يعينك ويأخذ بيدك في هذه الحياة، كوني قوية وخي قراراً بالزواج فلا شيء تخافينه على الأبناء فقد كبرواً وصارواً رجالاً يعتمدون على أنفسهم وفي طريقهم للزواج وتكوين أسرة والاستقلال بحياتهم وسيزداد الأمر صعوبة عليك انتي بالشعور بالوحدة، وفي نفس الوقت لا تقدمي على الزواج إلا عندما تكوني مؤهلة لذلك، فإن تقدم أحد للزواج بكِ اجلسي للتعرف عليه وادرسي الأمر مع نفسكِ فإن وجدتي نفورا وتعلقا بزوجك الراحل فاعتذري له، ومع الوقت ومع عدم الإنقطاع عن مقابلة الخطاب قد يتغير الوضع بإذن الله وتجدي في قلبك ميلاً لرجل على خلق ودين فمهما انشغلت في العمل والدراسة والتطوع وغير ذلك فهذه فطرة وليس – شبح يطاردك -.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق وأتمنى أن اسمع منك مجدداً أخباراً تسرني
لمراسلتنا بالاستشارات:
fadhfadhajawahir@gmail.com