اقتصاد

بعد “محادثات صريحة”.. هل تطوي الصين وأمريكا صفحة الحرب التجارية أخيرًا؟

محمد فاسي
  • 768
  • 0
أرشيف
الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية

أعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ أجرى صباح اليوم السبت محادثة عبر الاتصال المرئي مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، تناولت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

ووصفت شينخوا المحادثات بأنها كانت “صريحة ومعمقة وبنّاءة”، في إشارة إلى وجود أجواء من الانفتاح والجدية خلال النقاشات.

ومن جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أنه أجرى مناقشات صريحة ومفصلة مع المسؤول الصيني حول ملفات التجارة الثنائية، مشيرًا إلى أنه يعتزم لقاء خه لي فنغ شخصيًا خلال الأيام القليلة المقبلة لاستكمال المباحثات المباشرة بين الجانبين.

وشهد النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة تصعيدًا كبيرا خلال عام 2025، ما يعيد إلى الواجهة المخاطر الاقتصادية العالمية التي تسببت بها جولات الرسوم الجمركية المتبادلة منذ عام 2018.

وتبادل الجانبان على مدار السنوات الماضية إجراءات تجارية عقابية شملت تعريفات جمركية وحواجز جديدة أثّرت على سلاسل التوريد وأسعار السلع والأسواق المالية العالمية.

ويعود النزاع التجاري الممتد إلى اتهامات أمريكية لبكين بممارسات تجارية غير عادلة، مثل نقل التكنولوجيا القسري وضعف حماية الملكية الفكرية، فيما ردّت الصين بتعريفات مضادة وإجراءات تقييدية.

ورغم توقيع “الاتفاق المبدئي” المعروف بـ “Phase One” عام 2020، فإن الخلافات الجوهرية حول الدعم الصناعي والسياسات التكنولوجية والقيود على الاستثمار ظلت دون حل.

وقد انعكست هذه التوترات على الاقتصاد العالمي، إذ ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى، وأعادت تشكيل شبكات التصنيع، ودَفعت بعض الشركات إلى تحويل وجهات تجارتها إلى أسواق بديلة. كما حذر صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية من أن استمرار التصعيد قد يهدد النمو العالمي على المدى الطويل.

ومع تزايد الإجراءات الجديدة خلال العام الجاري، بما في ذلك القيود المتبادلة على صادرات المواد الحيوية وردود الفعل الأمريكية المتصاعدة، تتعالى الدعوات الدولية إلى التهدئة والحوار عبر القنوات الدبلوماسية ومتعددة الأطراف لتجنب انقسام اقتصادي عالمي جديد يزيد من أعباء الشركات والمستهلكين، خصوصًا في الدول النامية.

ويؤكد مراقبون أن مسار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم سيظل عاملاً حاسمًا في تحديد اتجاهات النمو العالمي خلال السنوات المقبلة، وسط الحاجة المُلحة لتحقيق توازن بين حماية المصالح الوطنية والحفاظ على نظام تجاري دولي مستقر ومستدام.

مقالات ذات صلة