رياضة
وزير الشباب والرياضة الأسبق كمال بوشامة يكشف حصريا لـ الشروق (الجزء 2)

“بعد مهزلة كأس أمم إفريقيا بمصر الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد غضب كثيرا وقرر معاقبة اللاعبين وعدم المشاركة في مونديال مكسيكو 86”

الشروق أونلاين
  • 12066
  • 12
يونس اوبعيش
الوزير الأسبق كمال بوشامة رفقة صحافي الشروق

يتحدث وزير الشباب والرياضة السابق، كمال بوشامة، في الجزء الثاني من هذا الحوار الذي خصه للشروق، عن المهزلة الكبيرة التي سجلها المنتخب الوطني خلال مشاركته في نهائيات كأس أمم إفريقيا، التي احتضنتها مصر سنة 1986، وإقصائه من البطولة في الدور الأول، الأمر الذي تسبب في غضب رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد، الذي قرر معاقبة اللاعبين، وعدم مشاركة المنتخب الوطني في مونديال مكسيكو 86 ..

 

رغم تأكيدك عدم التدخل في الشؤون الفنية للمدرب، لكن من دون شك كنت على إطلاع بكل صغيرة وكبيرة، تحدث في المنتخب الوطني؟ 

– في الحقيقة تريدون معرفة إلى أي حد ذهبت بمسؤوليتي، بكل صراحة لا أريد أن أجيبكم، لأنه يخيّل لي من خلال سؤالكم، خاصة بعد الجدال الذي نقلته جريدتكم على لسان عناصر الفريق الوطني، وهذا بعد 27 سنة من الوقائع، وكأنه كان لزاما عليّ وأنا وزير الشباب والرياضة ألا أتدخل بأي شيء ليبقى القطيع بدون راع.. إذا كان هذا هو المطلوب من هؤلاء، فأنا لا أقبل هذا الطرح، ولا حتى لأخي الوزير الحالي، الذي سيواجه ترتيبات المونديال المقبل عن قريب.. لكن، وطالما أنا بقفص الاتهام في رأي بعض اللاعبين الذين تجرؤوا بقول الحقيقة ـ حقيقتهم طبعا ـ    فإنني سأقول حقيقتي بكل صدق وأمان، لأنني أتكلم عن دراية تامة.

 

وهذا ما نتمناه ونبحث عنه نحن أيضا..

لقد قيل إن المدرب الوطني قدّم إلي تقريرا بعد عودة المنتخب الوطني من كأس أمم إفريقيا سنة 1986 بمصر، وهناك قرر إبعاد اللاعب حسين ياحي إلى جانب  لاعبين آخرين، مثل شعبان مرزقان وعلي فرقاني وغيرهما، لقد سمعت هذا الكلام سابقا، وضحكت وقلت في نفسي إن هذه حكايات جحا أو كلام مقاه، ولا أرد عليها، وهاهي تتكرر اليوم بنوع من العجرفة وبوقاحة متناهية، لتترسخ في أذهان الشباب وتضعني في مرتبة “الجلاد”، ولهذا السبب لا يمكنني أن أسكت، وأنا الذي واكبت مسؤولية الشباب منذ سنوات طوال، حتى اتّهم بطرد خيرة أبناء بلدي، وبالأخص أولئك الذين تعرفت عليهم في الميدان وأحببتهم كثيرا.. لا أستطيع السكوت أمام هذه التصريحات العنيفة، لأنه ليس بالأسلوب المتحضّر، ولا في مستوى نجوم الرياضة، بالرغم من أنني لا أريد الدخول في متاهات التشهير بعيوب الناس، لأن ذلك ليس من تربيتي وتكويني وسلوكي، لكن تصريحات هؤلاء تجعل من اللاعبين والمدرب ومساعديه أبرياء، ما عدا الوزير الذي كان حسبهم يسعى ليفشل المنتخب الوطني في مونديال المكسيك، رغم أن مسؤولية النجاح أو الهزيمة في هذه المهمة تقع على الذين كانوا فوق الملعب، وهو ما أكده لهم رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد رحمه له عشية التنقل إلى المكسيك.

 

ماذا قال لهم؟

قال لهم بالحرف الواحد “أنتم الآن سفراء الجزائر.. الدولة باسم الوزارة المعنية قدّمت ما كان في مسؤوليتها، فالنجاح، أو الإخفاق ـ لا قدّر الله ـ هو عليكم..”، ولهذا أقول: لا يا سي حسين ياحي، ما أخذت في حقك قرارا حتى تنزعج اليوم مني، وياسي فرڤاني لم أتخذ ضدك مثل هذا القرار، أنت تعرف جيدا من أبعدك من المنتخب الوطني، ولبلومي أقول له استغفر الله، وقل للناس إنك مخطئ وأن بوشامة و”أنفه” هما اللذان أرجعاك للفريق الوطني بعدما سعى في أروقة رئاسة الجمهورية، وأظن أنك تفهم ما أريد قوله، وإذا كنت مصمما على عدم الفهم، فأنا مستعد لمواجهتك على الشاشة وأمام الجميع، ومثلما يقول المثل الشعبي عندنا “الوجه الذي أستحي به أقابل به”. أما الحارس دريد، فلا يحق لك أن ترمي الوزير الذي كان وما يزال يحترمك، بكلام لا أساس له من الصحة سمعته من غيرك.

 

يؤكد الكثير من اللاعبين بأن المشاكل الحقيقية بدأت خلال كأس أمم إفريقيا بمصر سنة 1986، هل توافقهم على ذلك؟

سأكون أوضح من السابق، وسأكشف لأول مرة عن حقائق لم يعرفها أحد، وحتى عناصر المنتخب الوطني أنفسهم، وهذه الحقائق ستحطم كل الأكاذيب التي تدور منذ سنوات عديدة، واليوم منحتم لي هذه الفرصة لكسر جدار الصمت، وأكشف أمور أغتنمها البعض لتزكية سمعتهم والحفاظ على فوائدهم.. أولا لا مسؤولية لي فيما حصل في كأس أمم إفريقيا بمصر، ولا أعاتب على الاختلافات والانقسامات التي حدثت، لأنه أمر يرجع للطاقم الفني الذي لم يتحكم في اللاعبين.. ثانيا الكل يعرف النتيجة المخيّبة التي سجلها المنتخب الوطني في تلك الدورة، وهي الإقصاء من الدور الأول، وكمسئول على القطاع، كنت اعتبرت هذه الهزيمة بمثابة صفعة كبيرة للوطن وسمعته، ونحن على مشارف المشاركة في مونديال المكسيك، أما رئيس الجمهورية، الشاذلي بن جديد، رحمه الله، فقد غضب غضبا شديدا، واتصل بي على الفور، وأخبرني وهو في حالة عصبية كبيرة بأن هذا الفريق لا يذهب إلى المكسيك.

 

لهذه الدرجة؟ وماذا كان ردك عليه؟

حاولت مناقشته في الموضوع، وقلت له بلطف إننا لا نستطيع اتخاذ مثل هذا القرار، لأن تنظيم منافسة كبيرة كنهائيات كأس العالم لا يسمح لنا بذلك، فهناك برمجة تمت منذ شهور، وعدم حضورنا للمونديال سيسبب خللا كبيرا، ولن تتمكن الفيفا من استدراك هذا الخلل، ناهيك عن العقوبات التي ستتخذ ضد الجزائر، ولكنه رد علي وهو حالة توتر شديد قائلا “كمال، هذا قراري وهذه قضية سيادة، والمسؤولية تفرض مني أن أكون حاسما في الموضوع”، بعدها بقيت طوال اليوم مبهوتا أفكر في حل هذه الأزمة، وأخيرا اتصلت بالأخ محمد شريف مساعدية الذي كان الرجل الأقرب من الرئيس.

 

وماذا قال لك؟

كان وجيها، وقال لي بأنه لا فائدة من الاتصال به الآن، معتبرا بأن الوقت وحده الكفيل بتلطيف الخواطر،  فيما أكد لي على ضرورة إيجاد الحل لهذه المشكلة، وفي وقته المناسب، ثم بعدها أوصاني بكتم الأمر على الجميع، وطلب مني مواصلة تحضير المنتخب الوطني لمونديال المكسيك، وكأن شيئا لم يحدث.

 

** تطالعون في الجزء الثالث من الحوار:

يحتوي الجزء الثالث من هذا الحوار الشيق الذي خصنا به وزير الشباب والرياضة السابق، كمال بوشامة، قصة المنح، وقضية المكافأة التي خص بها ملك السعودية المنتخبات العربية المشاركة في مونديال المكسيك، والضجة الكبيرة التي أحدثها اللاعبون بسببها، وكيف قرر المدرب رابح سعدان التخلي عن بعض اللاعبين، والاعتماد على اللاعبين المحترفين.

مقالات ذات صلة