الجزائر
أساتذة التاريخ والاجتماع يحللون الظاهرة

بعد 52 سنة من الاستقلال .. شباب بلا وطنية وجيل بلا هوية

الشروق أونلاين
  • 4883
  • 27
الأرشيف

وجد الجيل الصاعد نفسه متهما “باللاّوطنية” لخلوّ وجوده في المجتمع من أي انجاز قد يُخلده، فأضحت الوطنية في الجزائر حسب مُختصّين في علم الاجتماع تُقاس بإنجازات الرياضيين ورفع العلم في المحافل الرياضية، حيث يرى دكتور علم الاجتماع يوسف حنطابلي في اتصال مع الشروق، أن مظاهر المواطنة والفرح بإنجازات الثورة غابت لدى كثير من الشباب الجزائري لتخبطه في مشاكل البطالة وغياب أبسط ضروريات العيش الكريم، فوجد الجيل الحالي نفسه غير فاعل في مجتمعه، وأن الفعالية حسبما تم تلقينه مقترنة فقط بالثورة والإنجازات في مجالات معينة.

وحسب حنطابلي يعيش المجتمع الجزائري منذ أكثر من 50 سنة تخمة الوطنية والتذكير بإنجازات الثورة… لكن الشاب يريد حاضرا ومستقبلا جديدا، فيه انجازات بالعلم والأدب ومختلف القطاعات من صحة وفلاحة واقتصاد، نطالب بفسح المجال للشباب للتعبير عن وطنيته، كلّ حسب رؤيته التي يجب أن تُثمّن وتُوفّر لها سبل التجسيد.

ومن جهته اعتبر أستاذ علم التاريخ بجامعة الجزائر لزهر بديدة في تصريح للشروق، أن غياب الوطنية لدى الجيل الصاعد هي مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة والدولة، فتعداد انجازات الثورة بالجزائر أصبح مناسباتيا فقط، أنتج عدم جدية في دراسة التاريخ، ففي المدارس تغيب مناهج متخصصة في الثورة وعدم التركيز على مسيرة عظماء الجزائر، وبالجامعات أقسام التاريخ لا تتمتع بالاستقلالية وتعاني من نقص الإمكانات.. ليس بإمكاننا تنظيم ملتقيات أو محاضرات وطنية ودولية للتعريف بتاريخنا، أو طبع مجلات، ونعاني نقص المراجع.. فالمنظومة الجامعية بالجزائر  تركز على العلوم التكنولوجية مع إهمال العلوم الإنسانية

 

وحسب محدثنا الترديد اليومي لعبارة الثورة أكل عليها الدهر وشرب على أسماع الشباب هو خطأ قاتل نرتكبه، جعل الجيل الصاعد لا يهتم بتاريخ بلاده، في حين أن الدولة لا مستقبل لها بدون تاريخ، وأهم شيء أخرج الوطنية من قلوب الشباب ما نراه من ظاهرة عدم الاحترام والتجريح في مجاهدي وأعضاء الحركة الوطنية وزعماء الجزائر بداعي الاختلاف السياسي والفكري، عكس دول أخرى تمجد زعماءها مهما كانت سلوكاتهم. كما أن مظاهر إهمال مقابر الشهداء وتهديم بيوتهم وطمس مواقع ثورات كبرى، وحتى محو أثار محتشدات فرنسية ومعتقلات التعذيب، ساهم في محو االذاكرة االتاريخية، فالجيل الصاعد بحاجة لزيارة موقع تعذيب حتى يعرف ماذا فعلت فرنسا بالجزائريين، في حين أن فرنسا تخلد ذكرى أصغر جندي لديها. وفي اليابان لن يتمكن أي طالب من النجاح مهما ارتفعت معدلاته إذا لم تكن نقطته في مادة الوطنية عالية، أما اليهود فدولتهم مبينة على أسطورة تاريخية جعلتنا نؤمن بها غصبا.

مقالات ذات صلة