بعض الجمعيات النسائية تسعى لنشر الإباحية الجنسية في الجزائر
في حديثها ل”جواهر الشروق”، أكدت عتيقة حريشان، رئيسة جمعية “حورية” لترقية المرأة الجزائرية، إن بعض الجمعيات النسائية التي تتحدث باسم المرأة وتتصدر المشهد الإعلامي، هي أداة لتنفيذ مخططات الغرب والقضاء على خصوصيات المجتمع الجزائري، وأن بعض الناشطات في هذه الجمعيات ترفض كل ماله علاقة بالدين لفهما الخاطئ للتشريع الرباني.
وأوضحت السيدة حريشان في هذا الحوار أن جمعية “حورية” إلى جانب اهتمامها بتأهيل المرأة وتوعيتها بحقوقها وواجباتها، انطلقت في مشروع خلايا الإصغاء في انتظار إنشاء مركز وطني للإصغاء.
ما طبيعة العنف الممارس ضد المرأة الجزائرية؟
هناك كل أنواع العنف، بدء بالشتم والاهانة والألفاظ النابية خاصة في الشارع، ووصولا إلى الضرب العمدي والجرح وأحيانا القتل، إلى جانب حالات التحرش الجنسي والمساومة خاصة إذا كانت المرأة من الطبقة الهشة الفقيرة، وقد صادفتنا حالات لفتيات تعرضن للمساومة أثناء تقديم طلبات العمل، كما استمعنا لحالة امرأة مطلقة تتعرض للتحرش الدائم من طرف مسؤول في قطاع خاص، حيث يستغل حاجتها لهذا العمل.
ومن هم الذين يمارسون العنف ضد المرأة؟
للأسف الشديد أن أغلب حالات العنف تأتي من الأقرباء، فهناك الزوج في المرتبة الأولى ثم الأبناء (التعدي على الأصول) ثم المحيط الخارجي وأماكن العمل.
تشديد العقوبة على الزوج الذي يعتدي بالضرب على زوجته، هل تعتقدين أن تطبيق هذا القانون سيمس بخصوصيات الأسرة؟
بداية ضرب المرأة، أما أو زوجة أو أختا ومهما كان وضعها أمر مرفوض وغير مقبول شرعا و قانونا وعرفا، ويدل على ضعف شخصية الفاعل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لابد أن نقر بأنه لابد من قانون يحفظ الحقوق ويقر الواجبات بين كل أفراد المجتمع وإلا سيطغى قانون الغاب ومنطق القوة، ولكن المشكل أن القانون وحده لا يحد من ظاهرة العنف ضد المرأة، لأن المسالة تتعلق بالتربية والفهم الصحيح للعلاقة بين الرجل والمرأة، هذه العلاقة التي وصفها الله بالميثاق الغليظ وجعلها مبنية على المودة والرحمة ولا يخلو بيت من الخلاف والمشاكل اليومية التي يمكن تجاوزها بقليل من الصبر والحكمة، وقبل أن نفكر في وضع القوانين الردعية لابد أن نبحث عن أسباب تنامي الظاهرة، مثل البطالة والمخدرات وانتشار الفساد والرشوة وضعف الوازع الديني ثم نفكر في الحلول الجذرية لهذه الظاهرة بداية بإعطاء أهمية للتربية الأخلاقية والدينية في المناهج التربوية والتعليمية ثم التأهيل الأسري الذي يعتني بتكوين الشباب الشابات وإعدادهم لتحمل المسؤولية الأسرية، كما أننا نحتاج إلى برامج مرافقة للأسرة الجزائرية من أجل مساعدتها على تجاوز الكثير من العقبات، وكذا تربية الأبناء خاصة في ظل الانفتاح الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي التي تضر أكثر مما تنفع، كما أنه ينبغي تفعيل مجالس الصلح قبل الوصول للمراحل المتقدمة من الخلاف أو على الأقل الخروج بأقل الخسائر، بالنسبة للعقوبة فهذا أمر مكفول في قانون العقوبات الجزائري ولا أرى أننا بحاجة إلى المزيد من القوانين بقدر ما نحن بحاجة إلى المزيد من التوعية و التحسيس بخطورة الظاهرة على كل المجتمع.
الجنس اللطيف الناعم أصبح يرتكب جرائم قتل بشعة، برأيك ما الذي حدث لتتحول بعض النساء إلى قاتلات؟
حقيقة، وللأسف، بدأنا نقرأ ونشاهد جرائم قتل وسرقة وانتهاك حرمات من طرف النساء، وهذا يدل على التقهقر الفكري والأخلاقي لدى كل فئات المجتمع من جهة، ولدى المرأة بصفة خاصة لأنها تأثرت بالأفكار الدخيلة الغريبة عن ديننا وقيم مجتمعنا التي تدعو المرأة إلى التمرد على كل شيء باسم الحرية الشخصية ورفض كل أنواع التمييز حتى تخلت عن أنوثتها وحيائها وأصبحت تنافس الرجل في كل شيء حتى في الجريمة وأصبح من السهل عليها التخلي عن أهلها وأسرتها والتضحية بأولادها بعدما كانت هي الحصن المنيع ضد تفكك الأسرة والحفاظ على قوة تماسك المجتمع حتى في فترة الاستعمار، ومن جهة أخرى فإن القهر الذي تتعرض له المرأة، سواء من طرف الأب أو الزوج أو الأخ أو مسؤول العمل، من المؤكد أنه سيولد لديها روح انتقامية وستسعى لأخذ حقها والدفاع عن نفسها وأحيانا العنف اللفظي والمعنوي وقعه مؤلم على المرأة كثيرا لأنها معروفة بطبيعتها الحساسة، فإذا وصلت إلى درجة عدم التحمل فإنها تتحول إلى وحش قاتل وأشد فتكا، إضافة إلى الضغوطات النفسية والمهنية التي تولد الكبت في ظل غياب مرافق ترفيهية وفضاءات محترمة يمكن للمرأة أن تذهب إليها للتخفيف من حدة التوتر.
نصف الجمعيات النسائية في الجزائر تدعو المرأة للانحلال، هل تؤيدين هذا الرأي لأحد قادة حزب إسلامي؟
حاليا ليست لدينا إحصائيات عن كل الجمعيات النسوية في الجزائر وطبيعة نشاطها
ورغم وجود الكثير من الجمعيات التي تهدف إلى الرقي بالمرأة وتمكينها من أداء دورها في المجتمع مع الحفاظ على القيمة الحقيقة للأسرة ومكانة المرأة فيها، مثل “جمعية حورية للمرأة الجزائرية”وغيرها، إلا أنه للأسف نقول إن هناك بعض الجمعيات التي تتصدر المشهد الإعلامي و تتحدث باسم المرأة الجزائرية، ولكنها في الحقيقة بعيدة كل البعد عن قيم المجتمع الجزائري وما هي إلا أداة لتنفيذ برامج أجنبية ومخططات مصنوعة في الغرب هدفها القضاء على خصوصيات المجتمع المسلم وإشاعة الإباحية والحرية الجنسية والزواج المثلي والقضاء على مفهوم الأسرة تحت غطاء القضاء على التمييز ضد المرأة مثل اتفاقية “سيداو”.
وكيف تردين على الجمعيات النسائية التي تقول إن المسجد يشجع على ممارسة الظلم ضد المرأة؟
أولا لابد أن نفرق بين المسجد كمنارة للعلم والأخلاق وحصن للحفاظ على تماسك المجتمع ونشر الفضيلة، وبين الممارسات والفهم الخاطئ للكثير ممن يتحدث باسم الدين ويخلط بين بعض الأعراف والتقاليد البالية التي يرفضها العقل والدين وعلى العكس، فإننا لو نرجع للفهم الصحيح لعلاقتنا الاجتماعية والأسرية على ضوء التشريع الإلهي والسنة النبوية لحلت الكثير من المشاكل، فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم نسمع أو نقرأ أنه رفع يده على أي مخلوق حتى الحيوانات فما بالك بالمرأة، حيث أوصى بها خيرا في كثير من الأحاديث وهو الذي قال (أمك ثم أمك ثم أمك)، وقال (أوصيكم بالنساء خيرا) وكانت له تسع زوجات ورغم ذلك كان يخيط ثوبه و يحلب شاته و يقوم بأموره الشخصية، وأنا شخصيا لم أسمع بأي خطبة ورد فيها الحث والتشجيع على ضرب المرأة، ولكن أقول هناك بعض الناشطات في الجمعيات النسائية ترفض كل ما له علاقة بالدين لأن لديها فهما خاطئا لحقيقة التشريع الرباني خاصة المتأثرات بالفكر الغربي أو كانت لهن تجارب سيئة مع بعض المتدينين.
ألا تعتقدين أن اتفاقية “سيداو” التي تم رفع تحفظات عن بعض موادها، ستنزع عن المجتمع الجزائري”لباس” الدين والقيم الأخلاقية؟
اتفاقية “سيداو” كغيرها من الاتفاقيات فيها بعض الأمور الايجابية للمرأة مثل، تكافؤ فرص التعلم العمل وحماية المرأة و الأطفال في الحروب، وكثير من القضايا التي تشترك فيها كل الإنسانية، ولكن هناك بعض المواد التي تتنافى و تتعارض مع خصوصيتنا كمجتمع مسلم، مثل الحرية الجنسية، وحرية الحمل خارج إطار الزواج، حيث تنص المادة 16 مثلا على:” نفس الحقوق والمسئوليات كوالدة، بغض النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها، وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة.” وكذلك المطالبة بالمساواة في الميراث مثلا، وهذا يتعارض تماما مع التشريع الإلهي وكثير من التفاصيل الأخرى الموجودة في البروتوكولات المكملة التي تشرح الاتفاقية، ونحن كجمعية نسوية نعمل على توعية المرأة الجزائرية والمجتمع بخطورة هذه الاتفاقيات المطبوخة في الغرب الذي نختلف معه في نظرتنا للمرأة والرجل وتكامل أدوارهما وكذلك نظرتنا لقيمة الأسرة وضرورة الحفاظ عليها باعتبارها الخلية الأولى لتخريج أجيال المستقبل والسقف الوحيد الذي يجمع المرأة والرجل في علاقة صحيحة شرعا وقانونا مبنية على المحبة والاحترام والمسؤولية المشتركة.
ما هي أصعب وأخطر حالات العنف ضد المرأة التي صادفتها جمعية “حورية”؟
حالة لامرأة بعد 15 سنة و 3 أولاد زواج أقام زوجها علاقة مع امرأة أخرى، ولما علمت الزوجة الأولى وواجهت زوجها، اعتدى عليها بالضرب وأهانها لأنها رفضت ترك بيت الزوجية بينما كان يريدها أن تذهب من تلقاء نفسها حتى يقيم عليها الحجة ويطلقها بدون حقوق، و دامت المعاناة 3 سنوات بين الحرمان والقهر وكسر في اليد و آخر في الفك جراء الضرب، ووصل به الأمر إلى درجة حقنها بالمخدرات عنوة وكادت تفقد حياتها لولا رحمة الله بها.
ما هي أساليبكن العملية لمحاربة العنف ضد المرأة في جمعية”حورية”؟
نحن نعمل بالدرجة الأولى على التوعية المجتمع عموما بمثل هذه الظواهر الدخيلة على قيم المجتمع الجزائري وتنظيم الحملات والأيام التحسيسية، مثل الحملة الناجحة التي نظمتها الجمعية في نوفمبر2016 تحت شعار”كفى إهانة ..المرأة أمانة” بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، حيث اكتسحت هذه الحملة مواقع التواصل الاجتماعي و نالت قبول واستحسان الكثير من فئات المجتمع وكانت لنا مداخلات على الكثير من الفضائيات وكثير من الذين تواصلوا معنا دعوا إلى الإكثار من هذه الحملات للقضاء على بعض المظاهر الدخيلة والهدّامة للمجتمع، إضافة إلى اهتمامنا بجانب التدريب والتأهيل الخاص بالمرأة والأسرة وتربية الأطفال وتوعية المرأة بحقوقها وواجباتها وفي هذا الصدد بدأنا في مشروع خلايا الإصغاء على مستوى بعض مكاتبنا الولائية، ونسعى لتعميم التجربة على باقي الفروع تحضيرا لمركز وطني للإصغاء.