بعض الشباب يطلبون الفتوى حتى من سائقي الحافلات!
وفد منذ سنة تقريبا، على منبر الحرم المكي، الشيخ حسن بخاري، الذي صلى بالناس التراويح في رمضان الأخير، لينضم إلى عدد من الأئمة، في أول بيت وُضع للناس، وفي أصعب المراحل، التي تمرّ بها المملكة العربية السعودية، كبلاد تجمع الملايين من قرابة 200 دولة، على مدار السنة، بين معتمر وحاج.. “الشروق”، التقته في مشعر منى، فسألته عن دور الأئمة في الوقت الحالي.
لاحظنا في زيارتنا إلى البقاع المقدسة ما يشبه الاستنفار الفقهي من دروس مركّزة في كل الأوقات، ما سبب ذلك؟
الاستنفار ليس فقط دينيا بل في كل المجالات، فالظروف صارت تتطلب ذلك، أما من الناحية الدينية فهو يبدأ من السفارات ومن المطبوعات الإرشادية في المطارات والموانئ، وهذه المطبوعات تتحدث بكل اللغات، مع توفير أماكن دائمة للفتاوى، وما تقوم به وزارة الحج والعمرة، دليل على الاستنفار العلمي من أهم القامات في البلاد.
وما دور إمام الحرم المكي؟
الإمام يجب أن يكون له دور مؤثر، مثلا يجب أن يتمكن من التلاوات التي تدمع لها العيون وتبكي وتؤثر في الناس، في خطب العيد والجمعة، هو رتبة مرموقة في بلاد كبيرة مثل المملكة العربية السعودية.
لكن، يا شيخ، لمَ نبحث دائما عن القارئ الذي يُبكي الناس، وكأننا ندعوهم إلى مأتم، هل أرسل الله القرآن ليبكي الناس أم ليفرحوا ويُقبلوا على الحياة ببهجة؟
ومن قال بأننا نريد إبكاء الناس؟
أنت قلت هذا الآن، وغالبية القارئين يتم قياسهم ووزنهم بمدى تمكنهم من إبكاء المصلين؟
البكاء قد يكون ندما على ما اقترفه المستمع إلى القرآن الكريم من ذنوب.
لكن الذي يندم أو يتوب عليه أن يبتهج بمعرفته طريق السداد، وليس البكاء؟
أنا معك في هذا، ولكن أنت تعلم أن الذي يعاقبه والده أو ينبهه إلى أمر، يبكي دقيقة ويفرح بقية عمره، هو القرآن هكذا يلد من الدمعة ربيعا.
أنت تشرف على كلية تعليم اللغة العربية في جامعة أم القرى أيضا؟
معهدنا هو بوابة فتحتها الدولة لغير العرب، وفّرت لهم تذاكر السفر والإطعام والسكن والمنحة، ليتعلموا اللغة العربية أولا، ثم يخوضون ما شاءوا من العلوم الشرعية، ليفيدوا بلادهم، ولنا من كل بلاد العالم طلبة بعضهم صار مشروع فقيه.
درّست في بلاد فرانكوفونية في قلب إفريقيا مثل بوركينا فاسو والغابون وكوت ديفوار، هل تتقن اللغة الفرنسية؟
لا، أنا تدريسي للطلبة كان باللغة العربية.
فوضى الفتوى التي تُحرّم الحلال، وتُحلّ الحرام، ما الحل لتفكيكها؟
أرى الخطأ في السائل قبل أن يكون في المجيب، فهو أحيانا يسأل، حتى سائق الحافلة، وكأنه يبحث عن مكان لسوق شعبي، الأمر بسيط جدا، وهو التوجه إلى أصحاب العلم، وهم كثير في الأمة، وإذا كان هناك من لا يجد حرجا في الإجابة عن الأسئلة الفقهية عن جهل، فإن الأولى أن نسأله نهائيا.
بم تنصح كل من يريد زيارة البقاع المقدسة؟
أختصر نصيحتي في ثلاث نقاط، فعلى كل قادم إلى مكة المكرمة والمدينة المنوّرة، أن يصطحب الإجلال للمكان، وأن يستثمر وقته في الأماكن المقدسة، وكل من وصل عليه أن يحمل رسالة بلاده، ويأخذ من رسالة البلاد التي نزل فيها الوحي.