الرأي

بقرة اليتامى واللفيف الأجنبي!

جمال لعلامي
  • 3374
  • 3

لا ينبغي إنكار تورط أو تواطؤ “جزائريين” في ما يسمى بفضيحة سوناطراك، التي يُراد لها أن تـُنافس فضيحة الخليفة وتخطف منها لقب “فضيحة القرن”، كما لا يجب استباق الأحداث إمّا بالتهويل أو التهوين، قبل أن تنتهي التحقيقات الأمنية والقضائية في مستجدات هذا الملف المفتوح منذ قرابة الثلاث سنوات، لكن المثير هذه المرّة هو”ريحة الشياط” التي تنبعث من تحت جلابيب ما يُعرف بالشركات المتعددة الجنسيات!

من “إيني” و”سايبام” الايطاليتين، إلى “أس أن سي لافالان” الكندية، تتنامى الفضيحة، وحتى إن أثبتت التحريات الأولية أن “جزائريين” انغمسوا في الفساد والرشوة داخل شركة سوناطراك، فإن السؤال الواجب طرحه، هو كيف سيتمّ محاسبة ومعاقبة هؤلاء “الأجانب” الذين حوّلوا”البقرة الحلوب” للجزائر إلى “بقرة اليتامى؟”

نعم، يفعل “خاين الدار” ما لا يفعله العدوّ بعدوّه، وهذا الذي حصل في شركة سوناطراك، فالمسؤولون الصغار والكبار المتهمون في أكبر فضيحة نفطية، يتحمّلون مسؤولية استباحة مداخيل وأموال هذه الشركة التي تعتبر المصدر الوحيد تقريبا لرزق الجزائريين، فهم من خانوا الأمانة ومنحوا مفاتيح “الدار” لشركات أجنبية نظير رشاوٍ أطلق عليها وصف العمولات المعمول بها في كل الاقتصاديات العالمية!

لعلّ من بين التقاطعات الغريبة والعجيبة -حسب ما يسجله متابعون-، هو أن الاعتداء الإرهابي الذي نفذه “لفيف أجنبي” من الإرهابيين المتعدّدي الجنسيات، ضد القاعدة البترولية في تيڤنتورين، تزامن مع انفجار قنابل الفضائح “الجديدة” داخل شركة سوناطراك التي تورط فيها “شركاء” من المتعاملين المتعددي الجنسيات في الرشوة والنهب والفساد!

رزق الجزائريين مُستهدف بالاعتداء الإرهابي، وبالفساد “الدولي”، وفي كلتا الحالتين متواطئون من الداخل، فقد أثبتت التحقيقات -حسب ما تناقلته الصحافة- أن عمالا داخل قاعدة تيڤنتورين “باعوا” معلومات لجماعة “بلعور” قصد تسهيل العدوان، وبالمقابل، فإن الفساد الذي نفذته الشركات المتعددة الجنسيات، من عيار “ايني” و”سايبام” و”لافالان” ضد سوناطراك، لم يكن ليكون لولا تواطؤ “جزائريين” باعوا ضمائرهم بالرشوة فكانت “الحشوة!”

من الطبيعي أن يرتبك الرأي العام ويدوخ ويتعرّض للاستفزاز، عندما يقرأ على صفحات الجرائد، أن شكيب خليل، وزير الطاقة السابق مثلا، قبض مع “جماعته” ما قيمته 256 مليون دولار كرشوة – إلى أن يثبت العكس- من عند الايطاليين الذين يُروى والعهدة على الراوي، أنهم وراء تفجير قضية “سوناطراك 2″، على خلفية العثور على “حقيبة أسرار الفضائح” في قطار كان يركبه في ما يبدو عرّاب “المافيا” ألكابوني!

بعض التحليلات والاستوديوهات، “لم تسمع” بقضية “سوناطراك وان”، التي بدأت العدالة الجزائرية في التحقيق فيها منذ 3 سنوات، ولذلك فإن تلك الأطراف الأجنبية، تعتقد مخطئة، أن القضاء الإيطالي هو “صاحب البطولة” لأنه السبّاق لاكتشاف فضيحة سوناطراك، والحال أن الإيطاليين اكتشفوا تورط إيطاليين في الفساد بالجزائر، مثلما اكتشف الآن الكنديون تورط شركاتهم في محاولة تجفيف “ضرع” الدولة الجزائرية!      

المثير هو اقتحام “أياد خارجية” لقضية سوناطراك، إمّا من أجل الانتقام أو تصفية حسابات أو ممارسة “تخلاط” أو في أحسن الأحوال للاستفادة من “ريوع” خارج القانون والأخلاق!  

مقالات ذات صلة