بلاتيني..رئيس الفيفا القادم
هم أربعة لاعبين ولا غيرهم، صنعوا مجد الكرة الفرنسية، كانت البداية بالثنائي الأسطورة كوبا وفونتان، اللذين أوصلا فرنسا لحصد المركز الثالث في منافسة كأس العالم في السويد عام 1958، والنهاية بزين الدين زيدان الذي مكّنها من حمل كأس العالم عام 1998، ومرورا عبر جسر ميشال بلاتيني الذي مكّنها من انتزاع أول لقب دولي في تاريخها عندما قادها للفوز بكأس أمم أوروبا عام 1984 حيث سجل تسعة أهداف حاسمة في المباريات الخمسة التي لعبها الديكة وحمل اللقب وتحوّل إلى ظاهرة كروية.
بلاتيني هو مثال لنجم نموذجي، بلغ نهائي الأندية البطلة مع فريقه سانت تيتيان وخسره أمام بيارن ميونيخ، ثم لعب مونديال الأرجنتين عام 1978 وخرج مع الديكة من الدور الأول، ولكنه في مونديال إسبانيا 1982 كان أحد أفضل اللاعبين في مونديال تجمع فيه أساطرة الكرة مثل مارادونا وزيكو وشيفو وفرانسيس وأنطونيوني وماجر، ولولا سوء الطالع للعب النهائي ولكن الماكنة الألمانية بخّرت حلمه في النصف النهائي، عندما كان رفقاء بلاتيني متقدمون بثلاثية مقابل واحد، قبل أن يقلب الألمان الطاولة عليهم، وتكرر إبداع بلاتيني في مونديال المكسيك عام 1986 عندما أقصى في الربع النهائي أحسن منتخب برازيلي في التاريخ بضربات الترجيح، حيث أضاع بلاتيني ضربته، وتمكنت فرنسا من التأهل بعد مباراة أسطورية لعبها بلاتيني ورفاقه، ولأنه لاعب كبير قاد بلاتيني جوفنتوس لصناعة التاريخ فمكنها من الفوز في هايسل بهدف من إمضائه برابطة الأبطال، ليجد نفسه بعد اعتزاله قد حقق نتائج لم ينافسه فيها سوى زين الدين زيدان بعد ذلك.
أمتع اللاعب بلاتيني العالم، بلعبه الأنيق، فقد كان أحد أشهر منفذ المخالفات بيمينه، وأحد أحسن الممررين على مدار التاريخ، ولا توجد وضعيات معقدة للتهديف إلا وكان بطلا فيها، خاصة مع ناديه جوفنتوس في بطولة إيطالية كانت الأحسن في ثمانينات القرن الماضي، لأنها جمعت سقراطس وفالكاو ورومينيغي ومارادونا وأيضا ميشال بلاتيني، الذي فضل بعد تجربة تدريب قصيرة، أن يدخل عالم الإدارة، ويسير ببطء ولكن بكل تأكيد، ويُجمع العارفون بخبايا الكرة بأنه سيكون الرئيس القادم للفيفا خلفا لبلاتير، بعد أن تمكن بكثير من الديبلوماسية وأيضا الجرأة من أن يُجبر بلاتير على الاستقالة وأن يزعزع ثقة الناس في بلاتيني، وثقة بلاتيني في نفسه، وقد يكون المونديال القادم في روسيا تحت إشراف الفيفا التي يرأسها ميشال بلاتيني، الذي سيتذكر كيف بدأ لاعبا بسيطا وتدرج في كل المراحل، وحصل على كل الألقاب للأندية والمنتخبات وهاهو الآن يصعد السلّم درجات، وكل الذين سينافسوه سيكون سجلهم الحياتي والرياضي أفقر مما يملك بلاتيني الذي دخل الشهرة عندما لعب نهائي رابطة الأبطال عام 1975 مع سانتيتيان، ومرّت الآن أربعون سنة ومازال ضمن مشاهير عالم كرة القدم.