الجزائر

بلاد العجائب

الشروق أونلاين
  • 1601
  • 0

في منتصف القرن التاسع عشر زار الجزائر الرحالة الألماني هاينريش فون مالتسن، وقضى فيها ثلاث سنوات تنقل في أثنائها بين كثير من مدنها وقراها، وقد سجّل كثيرا مما قرأه وسمعه عنها، وما شاهده في كتاب ذي ثلاثة أجزاء سماه: “ثلاث سنوات في شمال غربي

إفريقيا”، وقد عرّب هذا الكتاب الدكتور أبو العيد دودو – رحمه الله-.

جاء في الصفحة (157) من الجزء الأول من هذا الكتاب ما يلي: “هانحن نرى أن الجزائر كانت منذ القديم بلاد العجائب”.

ومن أمثال العرب مثل يقول: “من عاش رجبا رأى عجبا”، وجاء أعجوبة الجزائر الإمام محمد البشير الإبراهيمي ليتصرف في هذا المثل، متأثرا بما كان يجري في الجزائر فكتب قائلا: من عاش في الجزائر رجبا رأى عجائب لا عجبا”. (جريدة البصائر في 25-7-1947- وآثار الإمام الإبراهيمي ج3 ص 111).

إن مقولتي الرحالة الألماني والإمام الإبراهيمي عن الجزائر تصلحان للدلالة على كل ماهو أسوأ من الأمور، وللدلالة على كل ماهو أحسن منها.

ففي الدلالة على كل ماهو أسوأ أدعو القارئ الكريم إلى تذكر تلك “الكائنات” التي كانت تعتلي المنصات، وتتصدر المجالس، سواء في أعلى مناصب الدولة، أو في البرلمان، أو في الأحزاب، كما أدعوه إلى تذكر تلك “النماذج” التي شاهدها العالم كله في المجلس “اللا دستوري” وهي تودع ملفات الترشح للمهزلة المسماة “الانتخابات الرئاسية”، وما جعلها تقدم على ما أقدمت عليه والاستهانة بالمنصب الأول في الدولة الجزائرية إلا هذا “الكائن” الذي ظن وظنّ معه الأراذل أنه “رسول”، وأنه “لم يخلق مثله في البلاد”، وأن “عقله” أفضل من عقول الجزائريين – كما قال أسفه السفهاء-.

وفي الدلالة على كل ماهو أحسن، ليس في الجزائر فقط، ولكن في العالم كله هذا “التسونامي” الذي صنعه الجزائريون الشرفاء، وقد أبهروا به العالم بسلمية حراكهم وتحضّره.. وأرغم الفاسدين من أكبرهم إلى أدناهم على التواري من سوء ما قالوا وما فعلوا، حيث أضحكوا علينا العالم.. وأرادوا أن يقنعوه بأن الجزائريين لا يعبدون رب العالمين بل “يعبدون” شخصا “ليس كمثله شيء”.. وما هو إلا كما قال قائل من الفاسدين المفسدين الذين جاءوا بهذا (….): “لقد اخترنا الأقل سوءا”، ومن قبل مالتسن والإمام الإبراهيمي قال الشيخ عبد الرحمان الثعالبي – رحمه الله-.

إن الجزائر في أمرها عجب               ولا يدوم لها في الناس مكروه

فاللهم لك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما أن خلصتنا من بعض “المكروه” ونطمح أن تزيد.

مقالات ذات صلة