استبعد إقرار تعديل حكومي جراء الاضطرابات الأخيرة
بلخادم: يجب كسر احتكار اللوبيات وتنظيم باعة الأرصفة
قال وزير الدولة عبد العزيز بلخادم أمس إنه من غير المعقول أن يتحكم خمسة مستوردين في استقدام مادة السكر، داعيا إلى ضرورة تفعيل قانون المنافسة لكسر الاحتكار وإشراك مؤسسات عمومية وخاصة في تدعيم السوق بهذا المتوج، وكذا فرض ضرائب على بارونات التجارة الموازية، مع إدماج الباعة الصغار في السوق المنظمة.
-
ولمح بلخادم إلى مساهمة الشائعات وكذا الجهات التي تضررت من إجراءات الحكومة الأخيرة في تحريك الشارع، معترفا بأن المظاهرات الأخيرة “خدشت وجه الجزائر في الداخل والخارج”، داعيا الحكومة إلى استحداث آليات لضبط الأسعار عن طريق تخزين المنتوجات واستغلالها في محاربة المضاربة وتأمين المستهلكين من ارتفاع الأسعار.
-
وفي تقدير وزير الدولة الذي نزل ضيفا على برنامج تحولات، فإن الطريقة المثلى للقضاء على السوق الموازية هي تمكين الخزينة من الاستفادة من عائدات الضرائب التي يجب فرضها على التجار الكبار، في حين يتم إعادة تنظيم الباعة الصغار، عن طريق إخضاعهم لضريبة تستفيد منها البلديات لتمكينهم من النشاط، مصرا على أهمية إعلان الحرب على الحاويات التي تضر بالاقتصاد الوطني وكذا الخزينة، مقابل تأطير الشباب الذين يقتاتون من سلع لا تشكل أي ضرر على الاقتصاد.
-
وتساءل المصدر ذاته عن كيفية تحكم خمسة مستوردين يتفاوتون من حيت حجم النشاط في مادة السكر، رافضا احتكار أي مادة سواء من قبل الدولة أو الأفراد، داعيا إلى تفعيل قانون المنافسة، لتمكين مؤسسات عمومية وخاصة من توفير هذه المادة، معتبرا بأن أسباب نشوب أحداث الخامس أكتوبر تختلف تماما عن ملابسات الأحداث الأخيرة، “فقد كان سعر النفط 9 دولارات فقط، فضلا عن البطالة وندرة المواد الأساسية، في حين أن اليوم هناك وفرة وإمكانات مالية”.
-
وأرجع بخادم الاضطرابات الأخيرة إلى التراكمات التي شهدتها البلاد منذ86، بسبب توقف آلات الإنتاج، ثم سنوات الإرهاب، إلى جانب عزوف الشباب عن العمل في مهن كثيرة، منها الفلاحة والبناء والنجارة وغيرها، “فالكل يرغب في الوظيف العمومي”.
-
ورفض وزير الدولة تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية الأحداث الأخيرة، بسبب فشلها في تأطير المجتمع، بحجة أن مناضلي تلك الأحزاب ساهموا في حفظ ممتلكات الدولة من التدمير، مؤكدا أيضا بأن الحكومة لم تكن غائبة، وتحدث باسمها وزير الداخلية ووزير التجارة، منتقدا بشدة التضليل الإعلامي الذي مارسته بعض الفضائيات، “لأن الناس لم يخرجوا بسبب الخبز، صحيح أن هناك تفاوتا في المستوى المعيشي، وها ليس سبب نزول الشباب إلى الشارع”.
-
وفي حديثه عن العلاقات الجزائرية الفرنسية قال بلخادم: “إن العلاقات يجب أن تصون مصالح الدولتين، ولا ينبغي أن تكون انتقائية، ونحن نرفض أن يتم قبول أموالنا وتحويلنا إلى سوق لمنتجاتهم، في حين أن مواطنينا ليسوا “ناس ملاح”، في رده على فرض إجراءات منح التأشيرة لرجال الأعمال الجزائريين، لكنه رافع لصالح علاقات اقتصادية بناءة.
-
وفيما يتعقل بملف العلاقات الجزائرية المغربية أفاد المتحدث بأن المغرب دولة شقيقة “والعلاقات بيننا يجب أن تكون متميزة، وليست ممتازة فحسب، لكن للأسف أحداث مراكش وفرض التأشير والتضييق على الجزائريين أضر بها، وكان جديرا بالمغرب أن لا ينظر إلينا بنظرة الأجنبي، لذلك قررت الجزائر غلق الحدود”، مذكرا بأن ملف الصحراء قضية تصفية استعمار.
-
وقال بلخادم إن الجزائر ترفض بشدة تدخل الأجانب في شؤون البلاد “كما أن التواجد العسكري الغربي على مشارف الحدود الجنوبية يشكل تهديدا علينا، لأنه يجذب من يحاربون هذه القوات، ونحن لا ننظر بعين لتواجدها، لأنها قد تتسبب في وقوع اضطرابات نحن لا نرغب فيها”.
-
وانتقد الأمين العام للأفالان تعليق أبو جرة على ترشيح الرئيس لعهدة رابعة، “هم أحرار في ذلك، لو ما رشحنا الرئيس لعهدة ثالثة كان رد الفعل نفسه، وأنا لا أستغرب ذلك”، مستبعدا أن تؤدي الاضطرابات إلى إقرار تعديل حكومي، “مع أنه إجراء عادي يلجأ إليه الرئيس سواء كان جزئيا أو كليا”، مقللا من أزمة الأفالان التي ربطها بالاستحقاقات المقبلة.