بلخادم يحرّك لجنة الانضباط ضد الوزراء ويحضر لفصلهم من المكتب السياسي
قرّر عبد العزيز بلخادم، إحالة وزراء الحزب الثمانية، على لجنة التأديب والانضباط للنظر في ملف “تمردهم وعصيانهم”، بعد توقيع بيان وزع نهاية الأسبوع المنصرم، على وسائل الإعلام، دعوه فيه إلى الرحيل وفتح المجال أمام أمين عام جديد للأفلان، يُختار بالانتخاب أو الإجماع أو التوافق.
ونقلت مصادر من داخل حزب جبهة التحرير الوطني، لـ “الشروق”، أن بلخادم اتخذ هذا القرار، موازاة مع اجتماعه أمس، بأعضاء المكتب السياسي، الذي لم يحضره للمرة الثانية على التوالي، أربعة وزراء ينتمون إلى تشكيلة هذا الأخير، ويتعلق الأمر بكل من رشيد حراوبية وعمار تو وطيب لوح وعبد العزيز زياري.
وحسب ما توفر من معلومات، فإن عبد العزيز بلخادم، استدعى الوزراء الثمانية، من خلال “تحريك” لجنة التأديب والانضباط، التي استقال مؤخرا رئيسها، عمار الوزاني، وذلك من أجل المثول أمامها لاحقا، بعد ثلاثة أيام من نشر بيانهم الذي طالبوه فيه بالاستقالة، وأبلغوه بانتهاء سلطته عليهم داخل الحكومة والحزب.
وقالت ذات المصادر، إن بلخادم أبلغ مقرّبيه، بأنه سيلجأ إلى فصل الوزراء الأربعة، من عضوية المكتب السياسي، في حال امتنعوا عن المثول أمام لجنة التأديب والانضباط داخل الحزب، ويتعلق الأمر، بكل من تو وحراوبية ولوح وزياري، فيما سيتخذ “إجراء آخر” ضد كل من عبد القادر مساهل ومحمود خذري ورشيد بن عيسى وموسى بن حمادي، كأعضاء في اللجنة المركزية للافلان.
وحتى إن أبلغ بلخادم، مقرّبيه و”رجال ثقته”، بأنه “واثق في نفسه”، واستمراره على رأس الأفلان، على الأقل، إلى غاية انعقاد اجتماع اللجنة المركزية للحزب، نهاية جانفي الجاري، فإنه لم يخف غضبه واستياءه- حسب مصادرنا- من تمرّد “مجموعة الثمانية”، خاصة وأنها لجأت إلى “التشهير” بخبايا الحزب ونشر غسيله عبر وسائل الإعلام.
الصراع بين بلخادم والوزراء، قرأه خروج “الخلاف” إلى العلن، بعدما ردّ بلخادم على بيان وزرائه، ببيان مضاد وقعته الكتلة البرلمانية للحزب، وأرفقته بتوقيعات النواب الذين جدّدوا الثقة في بلخادم كأمين عام للأفلان، في رسالة سرّب من خلالها بلخادم رسالة مشفرة مفادها، أنه “خسر” الوزراء والحكومة، لكنه ما زال يحتفظ بولاء وطاعة النواب، ومن خلالهم على “الأغلبية البرلمانية”!
واستبعد مقرّبون من بلخادم، نجاح مسعى “سحب الثقة” من الرجل بصفته أمينا عاما لجبهة التحرير، خلال الاجتماع القادم للجنة المركزية، في ظل شروع الوزراء “المتبرّئين” من بلخادم، باعتبارهم أعضاء اللجنة المركزية، في تحضير الخطة، لقلب الطاولة على بلخادم، بتوسيع دائرة المناوئين والمتمردين داخلها، لإرغام الأمين العام على الرحيل والاستقالة تحت الضغط وبطلب مباشر من أغلبية أعلى هيئة في الحزب الحاكم سابقا.
ويعمل خصوم بلخادم، حسب ما توفر من معلومات، على الدفع بحراوبية وتو ولوح وحتى عمار سعداني، رئيس المجلس الشعبي، السابق، إلى الواجهة كمترشحين أو “بدائل جاهزة” لخلافة بلخادم في منصب الأمين العام للأفلان، وقد بدأت مشاورات ولقاءات “سرية” لتسريع عملية الإطاحة ببلخادم الذي يُبدي “مقاومة”، وقد جهر بعدم استقالته، إلاّ إذا أمره بوتفليقة شخصيا بذلك، بصفته الرئيس الشرفي للأفلان.
وتلتقي مبررات نشطاء الحركة التصحيحية، من جماعة عبادة وقارة، مع “مستندات” الوزراء الثمانية، في تحركهم ضد بلخادم، المتهم بمحاولة “الهروب” بالأفلان والترشح باسهما لرئاسيات 2014، بما يستنسخ سيناريو الأمين العام السابق، علي بن فليس، مع فوارق في طريقة الإخراج والتنفيذ.