بعدما وقف على محدودية تمثيلهم في اللجنة المركزية
بلخادم يقرر وقف مسار رأب الصدع مع التقويميين وقوجيل يتمسك
قررت قيادة حزب جبهة التحرير الوطني، جناح عبد العزيز بلخادم، وقف الحوار مع حركة التقويم والتأصيل، من أجل إعادة اللحمة للحزب العتيد، الذي يعاني من استقطاب حاد على مستوى قيادته وقاعدته النضالية، أصبح يهدد مستقبله كأكبر قوة سياسية في البلاد.
-
وقال الناطق الرسمي باسم الجبهة، قاسة عيسي في اتصال مع “الشروق” أمس: “استمرار الحوار مع من يسمون أنفسهم حركة التقويم والتأصيل، لم يعد ذا جدوى، ولذلك نحن طويناه كما يطوى الكتاب”، وأضاف: “هذا القرار كان يجب أن يتخذ وقد اتخذ بالفعل”.
-
وكان الجناحان المتصارعان على قيادة حزب جبهة التحرير الوطني، قد قررا الجنوح إلى طاولة الحوار والتشاور، لتجاوز الاحتقان الحاصل بينهما منذ انعقاد المؤتمر التاسع في مارس 2010، وقد باشر بلخادم زيارة زعيم التقويميين، المجاهد صالح قوجيل، في بيته في التاسع من جوان المنصرم، قبل أن يبادر قوجيل بزيارة ثانية لبلخادم بعد شهر، وكان ذلك في الثامن جويلية الأخير، غير أن هذين اللقاءين لم يحدثا خرقا في جدار الخلاف.
-
ويرجع القيادي في الأفلان، هذا القرار الأحادي الجانب، إلى “عدم جدية” حركة التقويم والتأصيل في الذهاب بعيدا في مسار إنجاح التقارب بين الجناحين، وكذا السعي في كل مناسبة وبدونها، إلى إحداث فرقعات إعلامية لأغراض لا تخدم هذا التقارب، على غرار الترويج لالتحاق 1600 مناضل بصفوف التقويمية في عنابة وقبلها في سوق اهراس.
-
ويعتقد المتحدث أن مساعي لمّ الشمل، “وصلت إلى طريق مسدود”، ومن هذا المنطلق، يرفض قاسة عيسي، حتى العودة للحديث عن قضية أصبحت من الماضي، كما قال، لأنه “لا معنى ولا فائدة من ذلك”، بل ويذهب بعيدا عندما يعتبر خصومه في الحركة التقويمية “كيانا وهميا” يستمد قوته وحضوره في الساحة، من خلال ما يكتب عنهم في الصحافة.
-
ويستدل عضو المكتب السياسي على توصيفه هذا لخصومه، بمحدودية تمثيلهم في اللجنة المركزية، وهنا يقول: “لقد تحدثوا في البداية عن وجود 121 عضو في اللجنة المركزية موالين لهم، غير أن الدورة الاستثنائية الأخيرة، كشفت حقيقتهم، وهي أن الأعضاء الموالين لهم لا يتعدون 15 عضوا فقط بالرغم من دعوتها لمقاطعة الدورة”.
-
وتابع: “لم يعد أمرهم يهمنا، إذا أرادوا إقامة هياكل موازية، أو الذهاب إلى مؤتمر تاسع ثان، أو قرروا تقديم قوائم موازية، هذا شأنهم وهم أحرار في ذلك. إن مواقفهم صارت تخدم أجندات أحزاب أخرى.. نحن دخلنا مرحلة جديدة وهي التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ومن أراد العودة إلى صفوف الحزب فمرحبا به”.
-
وردا على قرار جناح بلخادم بوقف الحوار من جانب واحد، أكد منسق حركة التقويم والتأصيل، المجاهد صالح قوجيل، تمسكه بالحوار والتشاور كحل أمثل لإيصال الحزب العتيد إلى بر الأمان، وقال في اتصال مع “الشروق” أمس: “أنا لا أعلق على من أطلق هذا الكلام، أنا أعلق فقط عندما يتكلم عبد العزيز بلخادم، لكني أؤكد أننا في حركة التقويم والتأصيل متمسكون بالحوار، وهذا سر قوتنا، وقد أكدنا هذا في رسالتنا التي أعقبت الدورة الاستثنانية للجنة المركزية، وذلك حفاظا على جبهة التحرير”، وأضاف: “لا أحد باستطاعته طردنا من دارنا، وخاصة إذا كانوا ليس لهم صفة”.
-
ويصر التقويميون على تطهير اللجنة المركزية من كافة الأعضاء الذين لا تتوفر فيهم شروط العضوية وفي مقدمتها 10 سنوات نضال، وإعادة النظر في تنصيب الهياكل القاعدية، قبل أي حديث عن أي تقارب، في حين يرفض جناح عبد العزيز بلخادم، هذه الطروحات، ويطالب بعرضها اللجنة المركزية وهي تقرر بالأغلبية ما يجب فعله.