اقتصاد

بلغة الأرقام.. هكذا تبني الجزائر قوتها الكهربائية

محمد فاسي
  • 1642
  • 0
ح.م
الكهرباء الجزائرية

تشكل الكهرباء في الجزائر نموذجًا متقدمًا للاعتماد على الغاز الطبيعي، الذي يسيطر على نحو 99% من مزيج التوليد، وسط جهود متسارعة لتعزيز مساهمة الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة الأخرى، لمواكبة الطلب المتنامي، لا سيما خلال فصل الصيف.

وحسب تقرير لمنصة وحدة أبحاث الطاقة فإن الجزائر تنتج أكثر من 96.3 تيراواط/ساعة سنويًا، بقدرة مركبة تصل إلى 27.33 ألف ميغاواط، ما يمكنها من تلبية ذروة استهلاك تجاوزت مؤخرًا 20 ألف ميغاواط، مع فائض يسمح بتصدير الكهرباء إلى دول الجوار مثل تونس.

ويستند هذا الأداء إلى احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي تتجاوز 159 تريليون قدم مكعبة (4.5 تريليون متر مكعب).

ويظل الغاز المصدر الرئيسي في مزيج الكهرباء، إذ يسهم بنحو 95 تيراواط/ساعة، مقابل 0.87 تيراواط/ساعة للطاقة الشمسية، بينما تظل مساهمة الرياح والطاقة الكهرومائية رمزية عند حدود 0.02 تيراواط/ساعة لكل منهما.

ومع ذلك، بدأت الجزائر خطوات فعلية لتنويع المزيج، أبرزها مشروعا “سولار 1000” و2000 ميغاواط من محطات الطاقة الشمسية في 12 ولاية، مستفيدة من وفرة الإشعاع الشمسي التي تصل إلى 3900 ساعة سنويًا في بعض المناطق.

وسجل الطلب على الكهرباء ارتفاعًا بنسبة 5.4% في 2024، ومن المتوقع أن يستمر النمو بمتوسط 5.2% حتى 2027.

وتقدر ذروة الاستهلاك الصيفية بنحو 20.5 ألف ميغاواط، وسجلت أعلى ذروة يوم 23 جويلية 2025 عند 20 ألفًا و628 ميغاواط، مقارنة بـ 19 ألف ميغاواط في صيف 2024، نتيجة موجات الحر والرطوبة المرتفعة. ورغم ذلك، نجحت سونلغاز في تلبية الطلب دون انقطاع، مع استمرار تصدير 500 ميغاواط يوميًا إلى تونس.

وتستعد الجزائر لتعزيز قدراتها الإنتاجية مع دخول محطة مستغانم، بسعة 1.5 غيغاواط، الخدمة الكاملة خلال 2025.

وتعد محطات مثل بلارة – جيجل (1600 ميغاواط)، حجرة النوس – تيبازة (1227 ميغاواط)، رأس جنات – بومرداس (1200 ميغاواط)، تارقة – عين تيموشنت (1200 ميغاواط)، وكدية الدراوش – الطارف (1200 ميغاواط) من أبرز محطات توليد الكهرباء التي تدعم الشبكة الوطنية.

كما خصصت الجزائر 1.5 مليار دولار لإنشاء خطوط ربط بين الشبكة الشمالية والجنوب الكبير بطول 880 كلم، وأطلقت مشروعات لإنشاء 20 محطة شمسية بسعة إجمالية 3 غيغاواط لدعم الطاقة المتجددة.

وتسعى الجزائر إلى تصدير الكهرباء إلى أوروبا عبر دراسة جدوى للربط الكهربائي مع إيطاليا بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية وسوناطراك.

ويبقى إنتاج الكهرباء في الجزائر قائمًا على وفرة الغاز واستقرار الإمدادات، مع توسع تدريجي للطاقة المتجددة، مما يعزز قدرة البلاد على تلبية الطلب المحلي والتصدير مستقبلًا، ويضعها في مقدمة الدول الإقليمية في قطاع الطاقة.

مقالات ذات صلة