بلماضي مطالب بتصحيح بعض الأخطاء قبل لقاء هراري
اكتفى أشبال بلماضي سهرة الخميس بالفوز فقط أمام منتخب زيمبابوي الذي أبرق للمنتخب الوطني عدة رسائل تفيد في معظمها بأن الطريق مازال طويلا جدا والفوز أمام كولومبيا بالثقيل والصمود أمام المكسيك بعشرة لاعبين، لا يعني إطلاقا بأن المنتخب الجزائري قد صار من كبار العالم، ولولا ستر الله لما حقق المنتخب الجزائري الفوز في مباراة ملعب 5 جويلية.
عانى المنتخب الوطني كثيرا أمام فريق فاز لاعبوه بكل الثنائيات وبيّن للتشكيلة الوطنية عددا من الثغرات التي ستجعل جمال بلماضي يدرك بأن سلسلة المباريات الكثيرة من دون هزيمة، قد تتوقف.
ولولا بعض الخبرة وبعض اللمحات الفردية لما خرج بلماضي بالفوز أمام منتخب ضعيف في ترتيبه العالمي، ولكنه عنيد، وترك الانطباع بأنه خسر في الجزائر العاصمة معركة أولى ولم يخسر حرب المواجهتين.
خلال كأس أمم إفريقيا التي لعبت منذ أكثر من سنة في مصر، لم يستطع أي منتخب واجه الجزائر من صنع فرصة واحدة من انفراد بالحارس مبولحي، ولكن في مباراة أول أمس وجد رايس مبولحي نفسه في مقابلة المهاجمين وجها لوجه في خمس مناسبات، توجت إحداها بهدف زيمبابوي الوحيد، وهي نقطة سوداء، كما أن الفريق المنافس خطف من العرضيات والركنيات كل الكرات العالية، وكاد أن يسجل هدفين بالرأس، ولم يستطع أي منتخب إفريقي في أمم إفريقيا في سبع مباريات من تهديد مبولحي بالضربات الرأسية، ولم يكن الخلل في تاهرات أو حلايمية، فحتى عندما دخل جمال بلعمري وعدلان قديورة بقيت الأمور على حالها، ولو انتهت المباراة بالتعادل لما تفاجأ أحد، في أسوأ مباراة لعبها رفقاء رياض محرز منذ أكثر من سنة.
كما أن قوة الخضر التي كانت في لاعبيه الاحتياطيين، لم تظهر إطلاقا، بعد أن شاع عنه بأنه يمتلك تشكيلتين قويتين، وكل الذين دخلوا وعددهم خمسة لم يقدموا الإضافة، حيث سيطر منتخب زيمبابوي في الشوط الثاني ولم يصنع آدم وناس ولا عريبي أي فرصة طوال مشاركتهما.
أجمل ما في المباراة الأهداف الثلاثة للمنتخب الجزائري، فقد كان الأول من خبرة سفيان فيغولي الذي استشعر الخطر فغيّر من طرق المناورة عبر قذيفة زاحفة ردّها الحارس إلى أقدام بونجاح الذي عاد للتسجيل بعد صيام يعود إلى مباراة زامبيا في ملعب تشاكر، وجاء الهدف الثاني خياطة من رياض محرز، وخبرة من سفيان فيغولي، قبل أن يطلق رياض آخر أنفاسه البدنية في الشوط الثاني بتسجيله هدفا ثالثا على طريقته المعروفة في التوغل ودحرجة الكرة في سمّ الخياط، وما عدا هذه التحف أو الومضات فإن المنتخب الجزائري افتقد للحماس وربما الرغبة في المقاتلة على الكرات، وسيكون من الصعب على نفس اللاعبين في مباراة هراري أن يتفادوا الخسارة.
صورة الأهداف الثلاثة تبين بأن الجماعية أيضا كانت غائبة في المباراة، فلم نشاهد أي جملة تكتيكية هجومية كما جرت العادة، وحتى عندما أغلق مدرب زيمبابوي الأبواب في وجه مهاجمي الخضر، ظننا بأن جمال بلماضي سيجد الحل في الشوط الثاني، ولكن الأمور تعقدت بشكل كامل ولولا هدف محرز الثالث لما وصل الخضر إطلاقا إلى منطقة العمليات، في عرض هجومي مثير للحيرة.
ما هو سبب الوجه الباهت الذي ظهر به اللاعبون، فهل كانوا يعانون من التعب، أم استصغروا المنافس؟ وفي كلا الحالتين فإن جمال بلماضي في مباراة هراري مطالب بإجراء تغييرات، ستكون صعبة أيضا، لأن سعيد بن رحمة أو آدم وناس مثلا لا يمتلكان خبرة في الأراضي الإفريقية، ولا نظن من خلال المباراة الأولى، انتظار الكثير من محرز وبن ناصر.
يجب تفهم حجم التعب الذي يعاني منه رامي بن سبعيني مثلا في البوندسليغا وكأس ألمانيا ورابطة الأبطال ومع الخضر، ونفس الأمر بالنسبة لبن ناصر ومحرز، وحتى تفادي الإصابة دخل في مخيلتهم، ولم يشأ أي كان بالمخاطرة والمقصود هنا الذين يلعبون في أوربا مع فرق كبيرة، ونخشى أن يستسلم لاعبو الخضر في مباراة هراري ظنا منهم بأنهم تأهلوا بأقل الأضرار.
ب.ع