“بنت لمكوشر” تستعد الليلة لرصد هلال شوال
درج الجزائريون على يسمعوا أن هلال رمضان أو شوال تمت رؤيته في ولاية الوادي، ومن المناطق المشهورة بذلك قرية بنت لمكوشر التابعة لبلدية أميه ونسة الواقعة في أقصى غرب ولاية الوادي .
يتجمع سكان القرية ممن خبروا رؤية الأهلة منذ سنوات ومن الشباب المعروفين بالنظر الثاقب، مساء 29 من شعبان أو رمضان ويتوجهون إلى منطقة بعيدة عن البلدة، أين تكون السماء صافية ولا تختلط بالأضواء التي مصدرها الإنارة العمومية، ويأخذ الجميع في مراقبة الشمس حتى غروبها إذ أن الهلال عادة ما يشاهد من نفس موقع غروب الشمس، وتبقى العيون مشرئبة للسماء حتى ربع ساعة بعد موعد غروب الشمس، وهو أقصى موعد يمكن أن يستمر فيه الهلال في السماء ويرى بالعين المجردة، ويؤكد أحد الشيوخ الذي سبق له وأن رصد أهلة رمضان وشوال للشروق لأكثر من مرة، أنه يضعون علامات مميزة كالعصي مثلا، حول الموقع الذي يحتمل أن يرى فيه الهلال، حتى يسهل على الراصدين تركيز أنظارهم حوله، ويتم ذلك بعد أن يتم الصعود لإحدى الكثبان الرملية المرتفعة والتي تسمى بين الأهالي بـ”السيف”.
وبعد أن تتم الرؤية من أحدهم يبلغ البقية الذين يرددون سويا دعاء رؤية الهلال الوارد في الأثر النبوي الشريف، ليتم بعدها الاتصال بمصالح مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بولاية الوادي، أين يتم إعلامها بالرؤية وتفاصيلها وهوية الأشخاص الذي شهدوا على رؤية هلال دخول شهر رمضان أو أول أيام عيد الفطر السعيد. ويقيم الأهالي في بنت لمكوشر وفور رصد للهلال احتفالا مميزا يجمع الكل، وهو متوارث من الأجداد.
ويعتقد سكان بنت لمكوشر التي رصدت فيها الأهلة أكثر من عشرين مرة منذ السبعينيات حسب الأهالي، أن سبب نجاحهم في ذلك يعود إلى الطبيعة التضاريسية للمنطقة والتي تتشكل من مساحات رملية منبسطة مع وجود كثبان رملية عالية في مناطق محددة منها، ما يسهل من عملية الرؤية، يضاف إلى ذلك إلى التقاليد التي توارثها الأهالي منذ عقود في ما يخص رصد الأهلة، هذا ويأمل سكان بنت لمكوشر من أن يتمكنوا من رصد هلال شوال هذه الليلة.