-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عاد إلى مسقط رأسه وتراجيديا الرحيل عن قسنطينة

بنجامان ستورا يستحضر ذاكرة الجزائر في كتاب جديد

محمد مسلم
  • 69
  • 0
بنجامان ستورا يستحضر ذاكرة الجزائر في كتاب جديد

يجسد المؤرخ الفرنسي الجزائري المولد، بنجامان ستورا، اهتمامه الكبير بالجزائر، بكتاب جديد يصدر يوم 22 من الشهر الجاري، يتمحور حول ذاكرة الجزائر، كما طعمه بتجربته الشخصية كواحد من الفرنسيين الذين غادروا الجزائر غداة الاستقلال مكرها بتداعيات ومخلفات الاستعمار الفرنسي.

الكتاب الجديد يحمل عنوان “نظرة مؤرخ إلى الجزائر: من الحميمي إلى الجماعي”، وهو يبدو مختلفا عن كتب  بنجامان ستورا التاريخية الأكاديمية السابقة، لأنه يجمع بين السيرة الشخصية، والتاريخ، غير أن ذاكرة الجزائر وفرنسا، تبدو فيه حاضرة بقوة من خلال الغوص في تداعيات الحرب التحريرية التي انتهت باستقلال الجزائر ومغادرة ما يناهز مليون أوروبي (الأقدام السوداء)، واليهود، ومعهم بعض الفئات من الجزائريين الذين اختاروا فرنسا، مثل الحركى .

ووفق تلخيص موجز للكتاب الذي يتكون من 120 صفحة، فهو يتوقف عند ما عايشه في طفولته بمدينة قسنطينة، حيث ولد وترعرع، إلى غاية العام 1962، عندما قرر والده مغادرة المدينة بسبب المخاوف على حياة العائلة، كغيره من العائلات الأوروبية التي قررت ترك الجزائر والالتحاق بفرنسا، التي كانوا يحملون جنسيتها.

وينطلق ستورا من تجربته الشخصية في قسنطينة، ومن طفولته في المستعمرة الفرنسية السابقة (الجزائر). والكتاب ليس مجرد سرد لأحداث الجزائر حينها، بل محاولة لفهم التاريخ من خلال تجربة المؤلف ذاته، الذي عاش جزءا من المرحلة الاستعمارية قبل أن يغادر الجزائر مع عائلته سنة 1962، كغيرها من الأوروبيين، وإن كان ستورا قد أصر في أكثر من مرة في حواراته، على أن عائلة والده مدينة خنشلة بشرق الجزائر، قبل أن تنتقل إلى قسنطينة.

وتدور أغلب فصول الكتاب حول سنة 1962، ليس فقط لأن هذه السنة تشير إلى استقلال الجزائر، وإنما باعتبارها أيضا سنة “الاقتلاع” و”النفي” و”تفكك” عالم اجتماعي كامل بالنسبة لعائلات كثيرة، ومن بينها عائلة بنجامان ستورا، الأمر الذي أخذ أبعادا درامية.

وبعيدا عن التجربة الفردية وقصة طفولته ومغادرة عائلته مسقط الرأس في قسنطينة، ينتقل بنجامان ستروا إلى السؤال الجماعي: كيف تحولت أحداث 1962 إلى ذكريات مختلفة ومتعارضة لدى الجزائريين، والأقدام السوداء، والحركى، واليهود الجزائريين، والمهاجرين؟

وأخذ الاستعمار وحرب التحرير قسطا كبيرا من كتاب ستورا الجديد، الذي عاد إلى القضية المركزية في أعماله الغزيرة حول هذا الملف: كيف يمكن كتابة تاريخ الاستعمار وحرب الاستقلال من دون اختزاله في رواية واحدة؟

وقد حاول ستورا من خلال مؤلفه الجديد الوصول إلى ما يسميه “حقيقة مشتركة” حول الاستعمار وحرب الاستقلال، أي البحث عن فهم تاريخي يسمح بقراءة التجارب المتعارضة بدل إبقاء الذاكرة في حالة صراع دائم، وهي النقطة الأهم في هذا الكتاب. وقد قسم ستورا الذاكرة إلى خمسة، الأولى تخص الجزائريين، والثانية تخص الأقدام السوداء  (pieds-noirs)، والثالثة الحركى (harkis)، والرابعة تخص المهاجرين الجزائريين في فرنسا، أما الخامسة فتتعلق بـ”اليهود الجزائريين”.

والفكرة الأساسية، وفق المؤلف، هي أن الحدث التاريخي الواحد أنتج ذكريات مختلفة حسب الجماعة التي عاشته. ويرى ستورا أن هذه الذاكرات المتنافسة لا تزال تؤثر في المجتمعين الجزائري والفرنسي إلى غاية اليوم. وتضمن الكتاب دعوة إلى “المصالحة من خلال المعرفة”، أي أن تجاوز صراع الذاكرة لا يكون بمحو الذاكرة أو فرض رواية واحدة، وإنما بفهم روايات الأطراف المختلفة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!