استقبال شعبي واسع للرئيس بعد ساعات من خطابه
بن بلّة يرافق بوتفليقة إلى تلمسان.. وعائلة مصالي ضمن المستقبلين
تجاوب الشارع في تلمسان مع زيارة الرئيس، التي جاءت مباشرة بعد خطابه أمس الأول للأمة، إذ حظي بوتفليقة أمس باستقبال خاص لدى وصوله الى مدينة تلمسان، ورغم أن مرور الرئيس عبر الشارع الرئيسي للمدينة الذي خصص للاستقبال الشعبي، لم يدم سوى 15 دقيقة، إلا أن مدة انتظار المواطنين لوصوله تحت أشعة الشمس زادت عن الـ5 ساعات كاملة.
-
زيارة العمل التي قادت بوتفليقة الى تلمسان والتي تحصي يومها الثاني اليوم، سجلت حضورا استثنائيا للمسؤولين في الدولة، يتقدمهم الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، وأعضاء من الحكومة يمثلون مختلف القطاعات الوزارية المعنية بالمشاريع التي جادت بها قريحة تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة الاسلامية على هذه الولاية.
-
وربما أن الحضور الجماهيري المكثف لاستقبال الرئيس والذي تدعم بإمدادات جماهيرية من ولايات أخرى، مرده المشاريع التنموية، وإن كان معلوما أن الاستقبال الشعبي الذي يحظى به الرئيس بالولايات التي يحط بها ليس تلقائيا، إنما وراءه تنظيمات بعينها، إلا أن الاستقبال الشعبي الذي حظي به بوتفليقة بشارع العقيد لطفي أمس كان مختلفا في شكله ومضمونه، لأنه جاء في اليوم الموالي مباشرة للخطاب الذي وجهه للأمة، معلنا المحاور الكبرى للإصلاح السياسي، ما جعل من الاستقبال الشعبي بمثابة صورة عن رجع الصدى لما تم الإعلان عنه.
-
كما أن المراقب لسلوك الفريق الوزاري الذي صاحب الرئيس إلى تلمسان يلاحظ أن هؤلاء “تحرروا” من الضغط والتخوف الذي طبع سلوكهم مؤخرا، فعدد من الوزراء الذين اقتربنا منهم خلال ترجل الرئيس على مسافة قاربت الـ800 متر، لم يفوتوا فرصة الاستفسار عن قراءتنا لخطاب الرئيس، وهناك حتى من وصف مضمون الخطاب بالاستمرارية، ومواصلة البرنامج الذي شرع في تطبيقه منذ مدة في شقه السياسي، حتى أن وزير الموارد المائية عبد المالك سلال ذكر “الشروق” أن الإجراءت السياسية المعلنة كانت كما سبق أن توقعه في تصريح للشروق على هامش الزيارة التي قادته رفقة وزير الداخلية لمنطقة برج باجي مختار.
-
الحضور الاستثنائي الذي ميز هذه الزيارة طبعه كذلك، حضور عائلة مصالي الحاج، ذلك لأن مطار تلمسان حمل اسم هذه الشخصية الوطنية التي أرست التصورات الأولى للاستقلال الوطني.
-
عبد الحميد مهري: “الخطاب في حاجة الى قراءة معمّقة”
-
“استمعت ككل المواطنين إلى الخطاب الذي ألقاه مساء أمس الرئيس، وهو في حاجة إلى قراءة معمقة لمقارنته بما يطمح له الشعب الجزائري وتطرحه الساحة السياسية. ولا شك أن مضمون الخطاب كان يلتصق أكثر بالواقع السياسي، لو جاء تتويجا لنقاش وطني عميق واستشارات واسعة بين كل الذين يدعون بصفة أو أخرى لمساندة مسيرة الإصلاح والعمل على إنجاحها. لكن يظهر أن هناك اعتقادا بأن الإصلاح يكون أسلم كلما كان بعيدا عما تفرزه أو تطرحه الساحة السياسية. العنصر البارز في هذا الخطاب هو حصر الإصلاح، أساسا، في تعديل النصوص، مما يدل على تجاهل حقيقة كبرى وهي أن عجز نظام الحكم ومساوئه تكمن في ممارسات النظام وقواعد عمله المستترة أكثر مما هي ناشئة عن النصوص سواء كانت دستورا أو قوانين”.