الجزائر
الحركة تائهة في البحث عن رأسها بالعاصمة

بن بيتور وبن بادة ومصيطفى يرفضون الترشح بإسم حمس!

الشروق أونلاين
  • 10450
  • 6
ح م

قبل أيام معدودات من غلق باب الترشيحات للانتخابات التشريعية المقررة ماي القادم، تواجه حركة مجتمع السلم صعوبات كبيرة في العثور على شخصية من الوزن الثقيل، تضعها على رأس قائمتها بعاصمة البلاد، إذ يشترط أن تتوفّر على شروط أساسية، وهي – بحسب مصادر من بيت حمس- تزكية القيادة العليا ونيل ثقة القواعد، إضافة إلى القدرة على المنافسة السياسية مع باقي المرشحين، بالنظر إلى خصوصية الولاية التي تحوز لوحدها 40 مقعدا نيابيّا.

هذه المؤشرات دفعت بلجنة الترشيحات بالعاصمة، وبالتنسيق مع المكتب الوطني للحركة، إلى طرق أبواب بعض الوزراء والشخصيات الوطنية وخبراء مشهورين، عسى أن تظفر بموافقة أحد المرشّحين المفترضين، لكن كافة المساعي باءت حتى الآن بالفشل.

وأسرّت مصادر موثوقة من داخل حمس، أنّ الأخيرة اجتهدت وفعلت ما في وُسعها لإقناع رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، ليكون فارسها الأول في العاصمة، وحاولت التأثير عليه من خلال العلاقات السياسية والوديّة التي تجمعه بصديقه عبد الرزاق مقري، لكنّ الرجل اعتذر في النهاية بكل عزم، مؤكدا أنه غير راغب في خوض الاستحقاقات الانتخابية في هذه المرحلة أيًّا كان مستواها.

رفْضُ بن بيتور، جعل لجنة الترشيحات تخطب وُدّ وزير التجارة الأسبق مصطفى بن بادة، مرشح حمس على رأس قائمة غرداية في 1997، لكنّ الأخير تحفّظ بدوره، مبرّرا موقفه بضرورة إتاحة الفرصة للشباب، غير أن عارفين بالأمور، أرجعوا قرار بن بادة إلى حالة الحرج النفسي التي تعتريه، بسبب خروجه سابقا عن خيار الحركة بتطليق الحكومة، وبالتالي من غير اللائق الآن العودة إلى البرلمان عبر النافذة.  

وزير آخر ظهر زاهدا في ترشيح حمس، ويتعلق الأمر ببشير مصيطفى الذي اقترحته لجنة التشريحات، لكنّ رفْضه شكّل صدمة ومفاجأة لأعضائها، فهو بحسب هؤلاء، كان إلى وقت قريب يتودّد قيادة الحركة لأجل الظفر بأيّ منصب سام، قبل أن تواتيه الحظوظ ويصبح وزيرا خارج إرادة الحزب، لذا فقد أجاب مصيطفى خاطبيه بأنه متفرّغ لمشروعه الخاص “صناعة الغد”، الذي يؤطره عن طريق المجتمع المدني.  

خيبة الأمل في إقناع الوزراء، اضطرّت قيادة حمس المحلية إلى التفكير في مرشّح بديل، اعتبرته شخصية علمية وتقنية ذات شهرة واسعة، الكثير لا يعلم أنها من الجيل الثاني لقيادات الإخوان بالعاصمة، فقصدت خبير التكنولوجيات المعلوماتية يونس قرار، هذا الأخير أعطى موافقة مبدئية قبل أن ينقلب على رأيه، وذكرت ذات المصادر، أن العدول عن الترشح جاء تحت ضغوطات في مستويات عليا تربطه بها علاقات مميزة، وهي ذات الجهات التي منحته من قبل منصب رئيس ديوان لدى وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، قبل أن ينسحب طواعية في غضون أسابيع قليلة.

أما آخر الأوراق التي حاولت لجنة الترشيحات أن تلعبها حتى الآن، فهي خيار ترشيح مدير المكتبة الوطنية بالنيابة ياسر قانة، لكن المشكلة التي واجهته هي معارضة القواعد للاقتراح، على خلفية الشائعات التي تلاحق المعني بشأن ملفّات التسيير في عواصم الثقافة منذ 2007.

وتشير آخر الأنباء الواردة من مبنى “الغولف”، إلى أنّ قيادة الحركة تدفع باسم القيادي المؤسس سابقا سعيد مرسي، وذلك في إطار مشروع الوحدة الرامي لجمع شتات مدرسة الشيخ محفوظ نحناح، فالرجل غادر هياكل الجماعة والحزب منذ بداية التسعينات من القرن الفائت، لكنه أبقى على شعرة معاوية مع رفاقه، وظلّ متواصلا معهم في المناسبات العامّة، زيادة على كونه يحظى بشعبية واحترام واسعين، وسط التيار الإسلامي العريض بكل فصائله، وهي المواصفات التي قد تؤهله لترحيب القواعد، وحينها سيكون في أحسن رواق لتصدّر قائمة العاصمة في التشريعيات المقبلة.

مقالات ذات صلة