بن حصير لـ”الشروق”: المادة طغت على الرسالة في الأعمال الفنية
انتقد المخرج والممثل المغترب أحمد بن حصير اقدام بعض الفنانين على ترشيح انفسهم في الانتخابات البرلماينة السابقة، مشيرا الى انه على الفنان ان أن يمارس دور المراقب على السياسيين لانه اذا حدث وان اصبح واحدا منهم ضاعت رسالته، وتحدث الفنان في زيارة مجاملة اجراها الى جريدة “الشروق” عن الانتاج الفني المحلي، مؤكدا ان المادة طغت على رسالة الفنان التي ينبغي ان تتضمنها الرسائل المنتجة وان حقل الانتاج اصبح سوقا لـ”البزنسة” والراغبين في الربح و”الشكارة” لا لأهل الاختصاص.
.
افتقدك جمهور الشاشة منذ ظهورك في مسلسل “المشوار”، أين كل هذا الغياب؟
هذا صحيح، رغم انني كنت قد رفضت المشاركة في الجزء الثالث للمسلسل لاسباب مالية ولكنني تراجعت وقررت المشاركة الا انني انسحبت لعدة اسباب، كنا نعمل في ظروف صعبة ورغم ذلك لم نغادر تراب الوطن وفضلنا البقاء رغم كل المخاطر التي كانت تهددنا لأن الجزائر كانت بحاجة الينا وحتى نعطي صورة جيدة للجزائر، لكن اليوم استغنوا عنا.
.
تقصد أن سياسة العمل في حقل التمثيل هي التي جعلتك تهجر الساحة الفنية؟
هذا صحيح، أصبحت اجنبي عن التلفزيون بعد 18 سنة من العمل فيه ورغم ذلك فانا لست نادما على الفترة التي عملتها فيه، في وقت ما كانت لنا هيبتنا ومكانتنا فيه، انا اتحسر على زمن حمراوي على غرار العديد من الفنانين الذين كانوا ينتقدونه الا انهم اصبحوا يترحمون على الفترة التي قضاها في منصب مدير عام للتلفزيون الجزائري، لأنه اعطى دفعا للساحة الفنية وغالبية الفنانين الكبار تخرجوا من مدرسة التلفزيون في ذلك الوقت رغم انني لا انكر دور معهد الفنون الدرامية، وما يؤاخذ عليه هذا الاخير هو اهتمامه بالفنانين الأجانب وخاصة المصريين على حساب الفنانين الجزائريين ونسي انهم خدموا الوطن وانهم هم من يستحق التكريم، عكس المصريين الذين نسوا التكريمات التي حظيوا بها في بلادنا ووصفونا بالقطاء من اجل مباراة كرة قدم، أما بالنسبة لي فقد قاطعتهم الى يوم الدين ولن أقلب الصفحة لان من يسب الشهداء لا يستحق التكريم.
.
ما حقيقة غيابك على الساحة الفنية رغم انك عدت للمشاركة في فيلم “سنين الجمر” الذي لم يعرض، وما خلفية ذلك في إعتقادك؟
سنة 2000 سافرت الى فرنسا، حيث استقريت هناك واستدعاني بعدها “شيخي” ومثلي الأعلى في الفن عثمان عريوات من أجل المشاركة في فيلم “سنين الجمر”، ورافقته في مختلف مراحل انتاج الفيلم طيلة خمس سنوات من مرحلة كتابة السيناريو الى استكمال العمل، صورنا العمل في ظروف سيئة للغاية بسبب قلة الإمكانات التي وفرها كل من التلفزيون الجزائري وشركة “فجر فيلم” وكنا في كل مرة نتوقف عن العمل لتلك الاسباب خاصة وان عثمان عريوات كان يريد اخراجه على احسن وجه ويترك عليه بصماته.
.
أين المشكل في تاخر عرضه، وهل صحيح أنه تعرض للمؤسسة العسكرية وهذا سبب منع عرضه؟
“سنوات الجمر” لم يتعرض للمؤسسة العسكرية ولا لاي شخص بالذات ولكنه يروي وفي قالب كوميدي ما حدث في التسعينيات، عكس فيلم “كارنافال في دشرة” الذي تعرض لشخص الرئيس الأسبق الراحل الشادلي بن جديد، ورغم ذلك مازال يعرض الى الآن، عكس فيلم “سنوات الجمر” الذي يخلو من اي انتقاد لجهة معية ولم نفهم حتى الان سبب عرقلة الفيلم، استأنا كثيرا للامر وقررت الابتعاد عن حقل التمثيل ولكن الجمهور اخجلني بسؤاله عن سبب غيابي، استغرب خلفية هذه السياسة المنتهجة، كيف لفنان بحجم عثمان عريوات أن يبقى بدون عمل، غالبية نجوم الساحة الفنية رحلوا والذين مازالوا على قيد الحياة دفنوا وهم وأحياء، تعبنا من الحديث والشكوى بلا فائدة دون ان تتحرك الجهات المعنية لتغيير هذا الواقع السلبي، الذي اصبح مجالا “للبزنسة” لا للفن الهادف يستغله المخرجين والمنتجين للربح السريع، وسبق وان تعاملت مع المنتجة كاهنة بلحداد في سلسلة “عيسى البارود” لكنها قامت بوضع اسمها بدل اسمي في “الجنيريك” وحرمتني من مستحقاتي المالية رغم انني املك عقد العمل الذي جمعني بها كما انه مسجل باسمي في الديوان الوطني لحقوق التأليف ولم تكتف بذلك بل قامت بتغيير رقم هاتفها ولكن الحمد لله القضية الان في يد العدالة وستأخذ مجراها والعمل، استغرب كيف يسمح لاشخاص مثل هؤلاء بدخول مجال الانتاج الفني.
.
ما رأيك في الاعمال المقدمة خاصة في مجال الفكاهة؟
هي أعمال ناقصة بما فيها أعمالي، الساحة الفنية تتوفر على مواهبة جيدة ولكن غياب الجو المناسب للعمل وسياسة المنتهجة في الانتاج بالاضافة الى ضعف السيناريو لدرجة أن بعض المخرجين على نصب كاميراتهم وفتح المجال للفنان من اجل الاجتهاد، وهذه كلها عوامل كرست الرداءة، واستثني منها أعمال جعفر قاسم الذي نجح في خلق مكانة مهمة لنفسه على الساحة الفنية الوطنية، كما انصح أبناء هذا الجيل بالاحتكاك بالأجيال الفنية السابقة ومحاولة الاستفادة من تجاربهم، في هذا الوقت الذي طغت فيه المادة على كل شيء وأصبح المهم لدى المخرج والمنتج وحتى بعض الفنانين المادة وليس سالة العمل.
.
ما رأيك في ظاهرة ترشح بعض الفنانين في الانتخابات البرلمانية السابقة وتنشيطهم للحملات الانتخابية؟
عريوات رفض مناصب في البرلمان وأغضبني ترشيح بعض الفنانين في التشريعيات
للسياسة أهلها وانا ضد ترشيح الفنانين لانفسهم لدرجة انني غضبت من الذين اقدموا على ذلك، والنتيجة كانت سلبية لانهم لم يحصلوا على مقاعد في البرلمان وبعيدا عن ذلك أعتقد أن الفنان يجب أن يمارس دور المراقب على السياسيين اذا حدث وان اصبح واحدا منهم ضاع دوه ورسالته، واكن كل التقدير والاحترام للفنان عثمان عريوات الذي رفض العديد من العروض للدخول الى البرلمان، للأسف الساحة السياسية تشهد فوضى كبيرة وأدعم بوتفليقة لعهدة رابعة بعد استفحال اصحاب “الشكارة” الساحة السياسية.
.
وبماذا تفسر مشاركتك في الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة سنة 1999 إذن؟
كانت اول الفنانين المساندين للرئيس بوتفليقة، وفعلت ذلك من باب المشاركة في خدمة الوطن وارساء السلم ولا شيئ غير ذلك، استقبلني محمد شرفي وأقنعوني في ذلك الوقت، بعد رحيل زروال ولم أنتظر مقابلا لذلك والدليل انني لا أملك سكنا في بلدي الجزائر، وكل حقوقي مهضومة في بلدي.
.
ماذا عن آخر أعمالك؟
أنجزت فيلما وثائقيا بعنوان “الجزائر المغناطيس الذي جذبني” يفي 26 دقيقة يروي قصة الفرنسي “جون بيار باسكيتو” وهو من الأقدام السوداء، الذين غادروا الجزائر بعد الاستقلال عرف بحبه للجزائر، لدرجة انه اوصى بدفنه بترابها الى جانب عائلته بضواحي العاصمة، كما احضر لبعض الاعمال، وبالمناسبة اوجه نداء الى كل كتاب السيناريو الراغبين في تقديم اعمالهم بمراسلتي او الاتصال بي لدراسة امكانية اخراجها.