بن زية استفاد من أخطاء فقير.. ونداء فغولي أثر في خياره
يعتبر جغال حفيظ، عميد مهاجمي عنابة ليس لأن كل الملعب كان يهتف باسمه، ولكن أيضا لفاعليته التي أهلته ليتوج كأحسن هداف لأول بطولة ضمت 20 فريقا موسم 1984 / 1985، متفوقا على عمالقة الثمانينات كثنائي الشبيبة مناد وبويش ونجم الحمراوة بن ميمون وغيرهم، حيث يذكر العنانبة ثلاثيته الشهيرة ذلك الموسم في مرمى سرباح حارس القبة وأخرى في شباك فتال حارس الحراش، وفي هذا الحوار يتحدث جغال عن ذكرياته مع الكرة.
البداية من آخر ما قامت به الفاف وهو نجاحها في إقناع بن زية بالانضمام لـ”الخضر”، ما رأيك في هذا التدعيم؟
أعتقد أن الفاف قد نجحت في تحقيق صفقة هامة، لأن بن زية هو لاعب مستقبلي للنخبة الوطنية نظرا لإمكانياته الكبيرة، التي لا تخفى على أحد وقبوله الانضمام لـ”الخضر” يعتبر مكسبا يحتسب للفاف، التي عرفت كيف تقنعه بقبول عرض المنتخب الوطني وتجاهل الفرنسيين رغم كل المضايقات .
ماذا تقصد بالمضايقات..؟
هذا اللاعب كمثله من المغتربين تكون في فرنسا، وبالتالي فاختيار الجزائر بعد أن اشتد عوده لم يكن سهلا على الإطلاق، لكن أعتقد أنه استفاد من أخطاء نبيل فقير، الذي انبهر بما كان يقدمه مع ناديه ليون، واعتقد أن الفرنسيين سيواصلون تدعيمه، لكنه مع أول محنة وجد نفسه وحيدا، وأكثر من ذلك فالجزائريون المتواجدون في فرنسا لا يترددون في إطلاق صافرات الاستهجان ضده كلما لاقوه وحتى الفرنسيين أصبحوا ينظرون إليه بعد إصابته بأنه لاعب منتهي الصلاحية ولا حاجة لهم به وبالتالي يتجاهلونه.
بعيدا عن فقير، ألا ترى بأن نداء فيغولي كان وراء اقتناع بن زية؟
صراحة، فيغولي قام بمبادرة رائعة وأكد تعلقه بوطنه الأم، لأنه لو نعد لتاريخ هذا اللاعب سنجده قد لبى نداء “الخضر” دون أدنى تردد والتحق وهو صغير في السن، ولم يفكر كما فعل الكثير من المغتربين بالتفكير ودراسة حظوظهم للانضمام لمنتخب الديكة، لكن فيغولي مثلما كان وطنيا في بدايته حافظ على نفس الصورة وأفحم الفرنسيين بتصريحاته، التي أيدها فيما بعد أغلب نجوم “الخضر” حتى لا نقول كلهم، وأعتقد أنها ساهمت في دفع بن زية لحسم خياره.
كيف ترى المنتخب الوطني تحت قيادة غوركوف؟
المنتخب الوطني اليوم وصل إلى مرحلة النضج، حيث أصبح يسير مبارياته بخبرة كبيرة، لكن مشكلتنا تكمن في تسرع الجماهير ومطالبتها بالنتائج الآنية في كل مرة، فمثلا المنتخب تعادل في تنزانيا وعاد بنتيجة جيدة، لكن الكثير من الأطراف لم تتردد في إطلاق سمومها ضد الناخب الوطني دون أن يفكروا في المعطيات التي لعبت فيها مواجهة دار السلام، أين كانت الرطوبة خانقة ومع عدم تعود لاعبيها على تلك الأجواء، فالتعادل كان نتيجة رائعة والدليل على ما أقول هو أن منتخبنا عندما وضع في أجواء اعتاد عليها محترفونا قصفوا ذات المنتخب بسباعية مع الرأفة، ولهذا فالمطلوب الصبر على المنتخب ومدربه وليس التشدق بالكلام الجارح دون فهم.
نفهم من كلامك أنك من مؤيدي غوركوف…؟
أعرف غوركوف منذ مدة طويلة فهو مكون ناجح، ومع الإمكانات التي يحوزها المنتخب الوطني فهو قادر على النجاح والذهاب بعيدا، قياسا بالمستوى الحالي لمحترفينا، وعليه أنا من أنصار الاستقرار وأطلب ببقائه والصبر عليه، لأن تحقيق أهدافنا المتمثلة أساسا في التأهل لكأس العالم المقبلة لا يمر بتغيير العارضة الفنية، بل يجب الحفاظ على المجموعة.
إذا تحدثنا عنك، فكيف كان مشوارك مع المنتخب..؟
كنت قطعة أساسية في المنتخب الوطني العسكري عام 1980 مع ماجر وعصاد وشعيب ومرزقان… والحارس القالمي غفار.
ما هي أهم فترة لك مع هذا المنتخب؟
عندما التحقت بالخدمة الوطنية استدعيت للمنتخب العسكري، الذي كان يخوض وقتها تصفيات كأس العالم التي كانت تسحب قرعتها وقتها دون الالتزام الجغرافي، أي بين كل دول العالم وأوقعتنا في مجموعة تضم ايطاليا وهولندا وألمانيا.
وهل لعبت كل المقابلات؟
لم أشارك في مرحلة الذهاب، لأني لم أكن وقتها قد التحقت بالخدمة الوطنية، لكن شاركت في كل مباريات العودة وأذكر جيدا أننا فزنا على هولندا بتيزي وزو بنتيجة 3 ـ 1 وقد سجلت هدفا رفقة كل من ماجر وعصاد، ثم انهزمنا أمام ألمانيا 4 ـ 1، وفي مواجهتنا الأخيرة في ايطاليا فزنا 1 ـ 2 وهذه المباراة لن أنساها ما حييت.
لماذا..؟
لقد كانت لحساب الجولة الأخيرة من التصفيات، ولأن المنتخب الإيطالي بقيادة تارديلي كان قد ضمن التأهل، فقد تم إعداد حفل بهيج بحضور جمهور قياسي، لكننا أفسدنا فرحتهم بالفوز عليهم بقواعدهم بهدفين من نجمي النصرية وقتها ماجر وقنون.
وماذا عن المنتخب الأول؟
استدعيت أكثر من مرة للمنتخب الأول، لكني ارتكبت خطأ بليغا في حق نفسي ومشواري الكروي بسبب طيش وتهور الشباب، لأني ببساطة تجاهلت الأمر.
هل من توضيح..؟
استدعاني المدرب الروسي روغوف عام 1981، لكن مع تواجد أسماء ثقيلة في منصبي كتاج بن ساولة وجمال زيدان لم أثق في إمكانياتي ورفضت منافستهما وانسحبت في صمت، لأني كنت أرفض الاكتفاء بدور ثانوي مع المنتخب.
وكيف تصرفت وقتها..؟
تنقلت إلى تربص “الخضر” وكان تركيزي منصبا في شيء واحد فقط وهو إيجاد طريقة للانسحاب بسلاسة، فتحولت إلى ممثل أمام المدرب روغوف، حيث تظاهرت بالحزن الكبير وأعلمته بأن والدتي مريضة جدا وأني معيلها الوحيد والمسؤول الأول على أسرتي ولا يمكنني حضور التربص وعلي الرحيل فقبل حجتي.
وهل كانت أمك مريضة فعلا..؟
لا… لقد كانت مجرد خدعة فقط!
وهل ندمت بعد ذلك على هذه الفعلة؟
أكيد… لأني كنت وقتها في أوج لياقتي، بدليل أني كنت ثاني أحسن هداف للبطولة الوطنية عام 1982 بعد مهاجم المولودية بوسري، الذي تفوق علي في الجولة الأخيرة فقط بعد أن سجل ثلاثية في مرمى ترجي قالمة، ثم كأحسن هداف لبطولة القسم الثاني عند إعادة بعث اتحاد عنابة، ثم أحسن هداف لأول بطولة بـ20 فريقا مع عنابة دائما… لكن كما قلت سابقا طيش الشباب جعلني أضيع الكثير فأضعت المنتخب مثلما أضعت فرصة اللعب للجياسكا.
رغم تألقك اللافت مع الأندية التي حملت ألوانها، ما الذي كان ينقصك لتفرض اسمك مع “الخضر”؟
كان ينقصني وقتها الطموح كالذي كان يمتلكه ماجر، فأنا أشهد بأنه وهو معي في المنتخب العسكري ووقتها تصفيات مونديال اسبانيا لم تنطلق بعد، كان يمزح معي في غرف الملابس حين يتقدم مني وهو يصفف شعره ويقول لي: “جغال… مونديال اسبانيا يا جغال… 82 يا خويا..”، لقد كان جديا جدا وبصراحة يستحق كل ما وصل إليه.
وهل من حادثة طريفة لاتزال تذكرها؟
أتذكر جيدا ما حدث للاعب القلي بوقادوم، الذي كان وقتها يحمل ألوان الجياسكا وعندما واجهنا ايطاليا في تصفيات كأس العالم العسكرية في روما كنا وقتها في قمة التركيز ومع ضغط المباراة واندفاع الطليان فقد أحد أسنانه، لكنه لم يحس بما حدث له سوى في المطعم وقتها ضحكنا جميعا وبالدموع.
وماذا عن مشوارك مع اتحاد عنابة؟
عندما تأسس اتحاد عنابة كنت ألعب مع وفاق القل، ووقتها كان مسؤولو شبيبة القبائل يريدون ضمي لفريقهم، لكني رفضت وفضلت الاستجابة لطلب اتحاد عنابة التي شرعت في ضم أبنائها رابط وعلي مسعود من سوسطارة، قريش (مودي) من الخروب، بشار من ترجي قالمة… وغيرهم من الذين بفضلهم لعب الفريق في أول موسم له على الصعود للقسم الأول، فكان لنا ذلك في النهاية رغم أننا كنا نميل للعب الاستعراضي وهذا ما جعل عنابة تستفيد من مشروع هام.
وما هو هذا المشروع؟
المشروع الذي أقصده هو ملعب 19 ماي وهذا لكون ملعب العقيد شابو كان لا يكفي أنصارنا، الذين كان على رأسهم السيد الوالي السابق بغدادي لعلاونة الذي عجل ببناء ملعب 19 ماي من فرط حبه للفريق، الذي كان أنصاره يغزون مدرجات ملعب شابو في الصباح الباكر، فهذا الإخلاص للفريق هو سبب بناء ملعب ضخم بعنابة.
في أول موسم مع عنابة في القسم الأول توجت بلقب أحسن هداف؟
لقب أحسن هداف شرف كبير لي، لكنه لم يأت بصفة عفوية، بل كان ثمرة تضحيات ومجهودات جبارة…
هل من توضيح؟
مثلا أتذكر جيدا أن يوم زفافي كان متزامنا مع مواجهتنا لجيل سكاكين برج منايل، وعوض أن أحضر للعرس كنت منشغلا أكثر بالمباراة التي أتذكر جيدا أني سجلت فيها ثنائية وأضاف زميلي قريش هدفا ثالثا في مرمى الحارس الدولي الكبير آنذاك بن طلعة، وقبل مواجهتنا لرائد القبة كنت مريضا جدا إلى درجة أن طبيب الفريق طلب مني أن لا ألعب، لكني غامرت وأحرزت ثلاثية في مرمى سرباح.
يومها سرباح ثارت ثائرته ولم يكمل المباراة؟
سرباح مهدي حارس عملاق، لكنه يومها لم يهضم أهدافي، التي كانت من مختلف الوضعيات، وأتذكر جيدا أنه بعد تسجيلي للهدف الثالث أراد ايهام الحكم بأني كنت متسللا وعندما أخبره الحكم بأن مدافع فريقه (كان وقتها يحمل رقم 4) هو من أفشل التسلل لم يتردد سرباح في ضرب مدافعه وخرج من المباراة، ثم تبعه كل عناصر رائد القبة.
المنافسة على لقب أحسن هداف كانت شديدة بينك وبين مناد؟
مناد كان مهاجما قويا وما يزيد قوته أنه كان محاطا بلاعبين كبار ورغم ذلك فقد تمكنت من التغلب عليه ولم يكن وقتها جغال ومناد فقط، بل كان كل فريق في النخبة يملك رقم 9 مميز كبن ميمون، آيت الحسين… وغيرهما وقتها كان المستوى راق.
كما سجلت وقتها؟
أعتقد أني أنهيت الموسم برصيد 27 هدفا.
وهل استفدت من مكافأة أو حتى جائزة تشجيعية؟
للآسف لا شيء… وقتها كان من المفروض أن تكون لي جائزة من الرهان الرياضي الجزائري، لكني لم أتلق أي شيء، ونفس الشيء مع فريقي الذي توج على الورق بجائزة الروح الرياضية التي كان من المفروض أن تكون رحلة إلى اسبانيا، لكن في الواقع لم نر شيئا.
ما هو أحسن هدف لك؟
أحسن هدف لي سجلته عندما كنت أحمل ألوان ترجي قالمة، وكان ذلك بملعب 20 أوت بالعناصر ضد السياربي بتسديدة من بعد 45 مترا انبهر لها جمهور شباب بلوزداد فصفق لي لدقائق طويلة في صورة مثالية للروح الرياضية.