رياضة
مباريات البوندسليغا تابعها قرابة مليار نسمة

بن سبعيني.. هدف وتمريرة وسجدة في رمضان وكورونا

الشروق الرياضي
  • 1323
  • 0
ح.م

تنفس قرابة مليار نسمة في حجرهم الصحي، الذي فرضته جائحة كورونا، السبت مباريات كرة، كم كان طعمها حلوا بعد أكثر من شهرين من المرارة بعيدا عن اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وبالرغم من غياب فاكهة المباريات وهو الجمهور الحماسي، إلا أن مجرد مشاهدة رسوم تكتيكية وإرادة اللعب وتسجيل الأهداف كان أهم من كل ما يطلبه عشاق كرة القدم في العالم من فنيات واحتكاك بدني، وهي رسالة ألمانية قوية تقول بأن الحياة دائما تتغلب على الحزن، والأمل دائما يتغلب على الألم الذي صنعته كورونا ومازالت منذ قرابة نصف سنة، قابلة للتمديد، حتى يئس كثيرون من مشاهدة مباراة كرة في المستقبل القريب.

الألمان ضربوا عدة عصافير بحجر واحد، فقد أعادوا الأمل للناس ونقلوا كرتهم للمتابعة التي افتقدوها أمام دوريات أوروبية قوية مثل إنجلترا وإسبانيا وبدرجة أقل إيطاليا، حيث تم عدّ قرابة مليار نسمة من الذين تابعوا هذه المباريات ووجدت الشركات الإشهارية في ألمانيا وغيرها، فرصة لتقدم منتوجها، ما جعل الدوري الألماني يتنفس في يوم مازال فيه الفيروس القاتل يصنع الألم خاصة في البلدان المشهورة شعوبها بعشقها للعبة كرة القدم، مثل البرازيل وإسبانيا وإنجلترا وإيطاليا وفرنسا وجميعها فازت بكأس العالم، والتي تعُدّ لوحدها قرابة مئة ألف قتيل.

عريس العودة في زمن كورونا كان بكل تأكيد ابن قسنطينة رامي بن سبعيني الذي احتفل في الـ16 من أفريل في يوم العلم السابق، بعيد ميلاده، حيث بلغ صاحب الرقم 25 ترقيم قسنطينة الـ25 سنة من العمر، وفي يوم رمضاني وفي زمن كورونا في فترة من دون كرة لعب رامي أمام أنظار مليار من محبي الكرة ومن الفضوليين، فلعب 78 دقيقة شاقة مع الصيام، إذ قدّم فيها تمريرة حاسمة بعد لعبة فردية جميلة لزميله الفرنسي تورام، وفي الشوط الثاني قتل المباراة بهدف ثالث من ركلة جزاء هي الثانية التي نفذها منذ بداية الموسم بعد الأولى في مرمى الحارس الدولي الألماني نوير حارس بيارن ميونيخ وسجد شكرا لله، ليقود فريقه بوريسيا مونشنغلادباخ إلى فوز كبير في فرانكفورت بثلاثة مقابل واحد ويرتقي للمركز الثالث خلف الكبيرين بايرن ميونيخ وبوريسا دورتموند، وصار أمام الفريق الكبير بوريسيا مونشنغلادباخ، مجرد ثماني مقابلات ليقتطع مرتبة ضمن رباعي المقدمة لأجل التأهل لرابطة أبطال أوروبا التي لم يسبق لرامي وأن لعب منافستها.

أصبح في رصيد بن سبعيني بعد مباراة السبت، 897 دقيقة لعب، مع ناديه الجديد بوريسيا مونشنغلادباخ، وفي رصيده خمسة أهداف كاملة، وهو رقم كبير للاعب ينشط في الدفاع، فقد مرّ كريم مطمور المهاجم على نادي بوريسيا مونشنغلادباخ ولعب له لمدة سنتين، ولم يسجل فيهما سوى أربعة أهداف، ويحتل رامي حاليا المركز 35 ضمن هدافي الدوري الألماني، الذي يسيطر عليه كالعادة البولوني نجم بايرن ميونيخ ليفاندوفسكي.

يواصل رامي بن سبعيني جني الثمار التي غرس بذورها منذ أن كان لاعبا يافعا مع سنافر شباب قسنطينة، حيث سافر إلى بلجيكا مرورا ببارادو، ثم صبر في فرنسا بين مونبيليي وران، حيث أنهى رحلته الفرنسية بالتتويج بلقب كأس فرنسا بالفوز في باريس على رفقاء نيمار ومبابي بضربات الترجيح، وكان رامي نجما كبيرا للمباراة، كما بلغ دورا متقدما في أوروبا ليغ، ثم استفاد من غياب فوزي غولام عن المنتخب الجزائري، فكان بطلا فوق العادة رفقة رياض محرز وسفيان فيغولي، فتوّج باللقب القاري، وهو الآن يُكمل نجاحاته مع أحد أشهر الأندية في القارة العجوز، وأكيد أن ما ينتظر رامي سيكون أحسن بالنسبة للاعب محلي هو حاليا الأنجح في هذه السنّ المبكرة.

شارك رامي ومثل الجزائر في عرس عودة الكرة الكبير ولقي رفقة نجوم الدوري الألماني التهليل من كل بلاد العالم، الذين وصفوا الألمان بالكبار، الذين علّموا العالم كيفية تجاوز المآسي بالإرادة وبالعمل الجاد في مباريات كرة اقتصادية لم يصرف عليها الألمان أكثر من 200 شخص بين رجال أمن ورجال القطاع الصحي والمنظمين، وفرضوا على مليار نسمة من الماكثين في بيوتهم نسيان أخبار كورونا، ومتابع أخبار الكرة.. وأخبار الكرة الألمانية على وجه الخصوص.
ب. ع

مقالات ذات صلة