رياضة
الظاهرة سجّلت حضورها في مختلف مشاركات "الخضر"

بن شيخ وبونجاح وقديورة وآخرون صنعوا الجدل بغيابهم عن المونديال

صالح سعودي
  • 230
  • 0

صنع محيط المنتخب الوطني الجدل مجددا، بمناسبة غياب أو تغييب عديد العناصر البارزة من نهائيات كأس العالم التي تنطلق بعد أيام قليلة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سقط اسم بغداد بونجاح وإسماعيل بن ناصر وعناصر أخرى بشكل يعيد إلى الواجهات سيناريوهات مماثلة للاعبين سابقين ذهبوا ضحية نفس القار، سواء بعدم توجيه الدعوة لهم أو عدم إشراكهم في المواعيد الرسمية، على غرار ما حدث مع بن شيخ وكويسي في مونديال 82، وكذلك مع فرقاني ومرزقان وياحي وآخرين في مونديال 86، إضافة إلى عديد صانعي ملحمة أم درمان في مونديال 2010، وكذلك ما حدث لقديورة وبلحاج وبعض الأسماء في مونديال البرازيل 2014.

لا يزال الشارع الكروي يعيش على وقع مخلفات القائمة النهائية التي حددها المنتخب الوطني بخصوص العناصر التي تمثل المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026، ورغم أن الكثير أجمع على أن القائمة متوقعة ومنطقية بناء على المعطيات السائدة، بحكم أن المدرب بيتكوفيتش اعتمد على اللاعبين الأكثر جاهزية، مع مراعاة رؤيته الفنية المبنية على الانسجام والاستقرار وروح المجموعة، إلا أن بعض الآراء تباينت بخصوص أسماء لم توجه لها الدعوة، وفي مقدمة ذلك المهاجم الهداف بغداد بونجاح الذي يعد أكبر الغائبين عن العرس العالمي الأمريكي، وهذا بعد أن أفضل الناخب الوطني شطب اسمه من القائمة لأسباب ربطها البعض بعوامل أغلبها غير فنية، وفي مقدمة النرفزة المبالغ فيها فوق الميدان، خاصة في نهائيات “الكان” الأخيرة بالمغرب، وأمور أخرى قد يجهلها الكثير، ويكون قد بنى عليها المدرب بيتكوفيتش مبرراته، مثلما غاب لاعب الوسط إسماعيل بن ناصر بسبب تأثره بكثرة الإصابات التي انعكست على أدائه الفني، مثلما غاب يوسف بلايلي الذي يعاني من إصابة منذ نهاية العام الماضي، ونفس الوضع يعيشه الظهير يوسف عطال وغيرها من الأسماء التي لن تكون لها فرصة التواجد في مونديال 2026.

بن شيخ وكويسي وقاسي سعيد صنعوا الجدل في مونديال 82

ويبدو أن ظاهرة الجدل لمصاعب لغياب أو تغييب لاعبين بارزين عن تعداد المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم ليس جديدا، وقد بدأ في أول مشاركة لمحاربي الصحراء في هذا العرس العالمي، حيث كان أول من صنع الجدل الدولي الأسبق علي بن شيخ الذي كان النجم الأول لفريق مولودية الجزائر في تلك الفترة، ورغم أنه كان ضمن التعداد إلا أنه لم يكن ضمن الخيارات الأساسية للمدرب الراحل خالف محي الدين، ما جعله يعبر عن غضبه مما وصفه التهميش الذي تعرض له، ما جعله يصف ما حدث له بمثابة نقطة سوداء يصعب نسيانها أو تجاوزها، حتى انه في مختلف خرجاته الإعلامية كان يعبر عن استيائه للتهميش الذي تعرض له بحسب قوله في تلك الفترة، مثلما حصل للاعبين آخرين في نسخة مونديال اسبانيا، مثل محمد قاسي سعيد ومصطفى كويسي وعبد القادر حر وغيرها من الأسماء التي ترى بأنها تستحق المشاركة في نهائيات كأس العالم 82، ولو أن القرار النهائي من صلاحيات المدربين، خاصة في ظل حيازة المنتخب الوطني على لاعبين بارزين في تلك الفترة، أسماء صنعت التميز في مختلف المناصب وفي مختلف المستويات، سواء أسماء محلية في صورة ماجر وبلومي وعصاد ومرزقان وسرباح أم لاعبين محترفين مثل مصطفى دحلب وقريشي ومنصوري وغيرهم.

نكسة “الكان” تسببت في حرمان فرقاني والبقية من مونديال مكسيكو 86

من جانب آخر، فقد عرف مونديال مكسيكو حلقة أخرى من حلقات غياب وتغييب العديد من ركائز المنتخب الوطني، ما تسبب في غياب الاستقرار في التعداد، في ظل إشراك لاعبين لم يساهموا في تأهل “الخضر” إلى النهائيات. وإذا كان السبب الجوهري يكمن في المشاكل الإدارية والتنظيمية التي عاشها بيت الفاف، بشكل أثر على الوضع العام للمنتخب الوطني، بدليل تدخل أطراف نافذة في صلاحيات المدرب رابح سعدان، وهذا رغم المسار النوعي المحقق في التصفيات، إلا أن التعثرات المسجلة في نهائيات “الكان التي جرت شهر مارس 1986 بمصر كانت لها انعكاسات بخصوص التعداد المعني بالمونديال، حيث اكتفى المنتخب الوطني في دور المجموعات تعادلين أمام زامبيا والمغرب وخسارة في لقاء كان مفتوح على كل الاحتمالات أمام منتخب الكاميرون (3-2)، ما عجل بالخروج من بوابة الدور الأول، وهو العامل الذي تسبب في فرض ضغط على الطاقم النفي، بشكل أرغمه على التخلي عن عدة ركائز في صورة القائد علي فرقاني ومرزقان وحسين ياحي والثنائي بويش وغيرها من الأسماء التي كانت تصنف في خانة الركائز أو البدائل الهامة، ما جعل الطاقم الفني يستنجد بلاعبين آخرين اغلبهم من المحترفين، مثل مجادي حركوك الذين أضيفوا إلى لاعبين سبق لهم أن برزوا مع “الخضر” في صورة قريشي ومنصوري وجمال زيدان وغيرهم. وقد كانت لمثل هذه القرارات تأثير سلبي من ناحية استقرار المجموعة والعلاقة بين بعض اللاعبين، ما انعكس سلبا من الناحية الفنية والمعنوية، بدليل ما حدث في اللقاء الأخير أمام إسبانيا الذي عرف تصدعا واضحا داخل المجموعة.

بعض ركائز أم درمان حرمت من مونديال 2010

وإذا كانت الجماهير الجزائرية قد استبشرت خيرا بعودة المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم من بوابة نسخة 2010 بعد غياب دام 24 سنة، بفضل العمل الكبير الذي قام به المدرب رابح سعدان، إلا أن كثرة التغييرات في التعداد فرضت نفسها مجددا قبيل أيام قليلة عن انطلاق عرس جنوب إفريقيا، وهذا بسبب تدخل أطراف نافذة في الفاف من اجل إدراج لاعبين جدد من المحترفين وافقوا على حمل ألوان المنتخب الوطني، بقيادة مدحي لحسن وأسماء أخرى جديدة. وقد كانت الخسارة الثقيلة في ودية صربيا شهر مارس 2010 سببا مباشرا في ممارسة الضغط على المدرب رابح سعدان، ما تسبب في حرمان عديد الأسماء التي ساهمت في صنع ملحمة أم درمان 2009، مثل رحو زاوي وعناصر أخرى، وفقدان القائد منصوري لمنصبه كأساسي، ولو أن عديد الأسماء الجديدة التي تم جلبها منحت الإضافة لعدة سنوات، مثل مدحي لحسن والحراس مبولحي وبودبوز وغيره من العناصر التي أدت ما عليها مع جيل زياني وعنتر يحي وبلحاج والبقية.

قديورة أبرز المبعدين عن مونديال البرازيل 2014

وقبل أيام قليلة عن موعد مونديال البرازيل 2014، فقد كانت للمدرب خاليلوزيتش عديد القرارات التي صنفت في خانة الغربلة وضبط التعداد، وكان من أكبر الضحايا اللاعب عدلان قديورة الذي كان قد ساهم بشكل فعال في التأهل إلى مونديال 2014، غلا أن اسمه سقط في آخر لحظة، وهو الأمر الذي أثر في نفسيته كثيرا، مثلما عرف تعداد المنتخب الوطنية في تلك الفترة انسحاب عدة لاعبين فضلوا الاعتزال أو الخرج من الباب الواسع، بغية تسهيل مهمة المدرب خاليلوزيتش في تجسيد سياسته وفق رؤيته للأمور، بالاعتماد على لاعبين آخرين يتماشون مع خياراته، بدلي اعتزال عنتر يحي ومغادرة بلحاج وبعد ذلك مطمور وغيرهم من ركائز ملحمة أم درمان ممن ساهموا في عودة المنتخب الوطني إلى واجهة المونديال في نسخة 2010، بعد 24 سنة كاملة من الغياب. ما يحسب لخاليلوزيتش أنه أحدث ثورة في التشكيلة رغم كثرة أخطائه وعثراته وحتى عنترياته، إلا أنه في النهاية عرف كيف يؤهل المنتخب الوطني إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، وخرج من باب الواسع بعد خسارته أمام منتخب ألمانيا بعد اللجوء إلى الشوطين الإضافيين.

مقالات ذات صلة