بن صالح ينجح في امتصاص غضب خصوم أويحيى
نجح الأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي، عبد القادر بن صالح، في امتصاص غضب المطالبين بتصفية رجالات الأمين العام السابق، أحمد أويحيى، وتمكّن بفضل رهانه على عامل الوقت، من اخماد ثورة الجناح المنتصر في الأزمة التي يعيش الحزب على وقعها في الأشهر الأخيرة.
ومع مرور الأيام، لم تعد مطالب ما كان يعرف بـ”حركة إنقاذ الأرندي”، تشكل جزءا من أجندة الهيئة القيادية للتجمع الديمقراطي، على غرار قضية المنسّقين الولائيين، الذين كانت إقالتهم على رأس المطالب التي رفعت يوم قررت المعارضة شق عصا الطاعة على الأمين العام السابق .
وبحسب مصادر من داخل الهيئة القيادية للأرندي، فإن لقاء الأمس، لم يتطرق إلى قضية المنسّقين الولائيين، واكتفى بمناقشة قضايا ليست من صميم انشغالات المعارضة، على غرار التحضير للدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، الذي سينتخب اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع، وقبل ذلك الاتفاق على موعد عقد هذه الدورة.
وقال مصدر في الهيئة القيادية للحزب، فضّل التحفّظ على هويته، في تصريح للشروق: “ما تعرضنا له بالنقاش، هي قضايا عادية، على غرار ضبط موعد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، أما ما تعلق بقضية المنسّقين الولائيين، فتبقى مؤجلة إلى ما بعد الدورة، عندما نناقش برنامج الحزب في المرحلة الانتقالية”.
وكانت إقالة المنسّقين الولائيين تحتل المرتبة الثانية، بعد إزاحة أحمد أويحيى، من الأمانة العامة للحزب في أجندة المعارضة، لكنها نجحت في الأول ورسبت في الثاني، ما يعني أن ظل الأمين العام السابق، لا زال مستحكما في مفاصل تسيير ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، على الأقل إلى غاية اليوم.
ويعتبر فشل خصوم الأمين العام السابق، في إحكام قبضتهم على الهيئة القيادية للحزب، أولى العقبات التي واجهتهم في ترجيح كفّة الصراع لصالحهم، وتبدو الصورة أكثر وضوحا عندما نجد أن عضو المكتب الوطني السابق، عبد القادر مالكي، قد أوكلت له مهمة التنظيم، بعد توزيع المهام قبل أزيد من أسبوع على أعضاء الهيئة القيادية، فضلا عن الوافدة الجديدة على الهيئة، الوزيرة المنتدبة السابقة للأسرة وقضايا المرأة، نوارة سعدية جعفر، التي كلفها عبد القادر بن صالح، باعتباره رئيس الهيئة بمهمة الناطق الرسمي باسم الحزب.
أما تكليف يحيى ڤيدوم، وزير الصحة الأسبق ومنسّق حركة إنقاذ الأرندي، الذي كان مرشحا لقيادة الحزب إلى غاية المؤتمر الرابع، بملف العلاقات الخارجية، فيعني من بين ما يعنيه، برأي المتابعين، أن زعيم المعارضة تم تهميشه وشغله بقضايا بعيدة عن إعادة بناء هياكل الحزب، كما أن الإتيان بامرأة بديلة عن نورية حفصي، التي كانت من الأوائل الذين تمرّدوا على الأمين العام السابق، يعني أيضا أن “حركة إنقاذ الأرندي” لم تستفد من المعطيات التي كانت تبدو في صالحها بعد استقالة أويحيى.
وتبقى أمام خصوم الأمين العام السابق، فرصة قد لا تعوّض لاستعادة المبادرة المفقودة، وذلك في الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني المقبلة، التي تنتخب أعضاء لجنة تحضير المؤتمر الرابع للحزب، غير أن المهمة تبدو على قدر كبير من الصعوبة، طالما أن أعضاء المجلس الوطني تم انتخابهم في عهد القيادة السابقة، التي كان فيها أويحيى الآمر الناهي.