الجزائر
حمتها حكومتا سلال وأويحيى.. والحراك فرض رحيلها

بن غبريط وخليفتها.. وجهان لعملة واحدة

الشروق أونلاين
  • 6092
  • 0
ح.م

تعددت “سقطاتها” واشتدت أخطاؤها منذ تعيينها على رأس قطاع التربية الوطنية في الـ05 ماي 2014، ورغم ذلك نالت ثقة الحكومة في عهد الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال، وتلقت دعما كبيرا في عهد الوزير الأول السابق أحمد أويحيى.. وبعد مرور 5 سنوات من المد والجزر والتصادم مع نقابات القطاع وأولياء التلاميذ .. “تسقط” نورية بن غبريط بتصاعد الحراك الشعبي الذي نادى برحيلها لكن الأدهى والأمر.. هو تعيين عبد الحكيم بلعابد الأمين العام للوزارة خلفا لها. وهو الشخص الذي ظل ذراعها الأيمن لسنوات ومدافعا شرسا عن مواقفها “الغريبة” تجاه اللغة العربية.. وقراراتها الارتجالية.. فهما وجهان لعملة واحدة.
ورغم الانتقادات التي وجهت لها منذ قدومها للوزارة في بداية العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة بسبب قراراتها الارتجالية ومواقفها الاستفزازية من قبل نقابات التربية “المعارضة” وحتى أولياء التلاميذ، إلا أنها ظلت محافظة على منصبها بعدما تم تجديد الثقة فيها سنة 2017، بتعيين أحمد أويحيى وزيرا أول خلفا لعبد المجيد تبون الذي لم يعمر طويلا، غير أن انطلاق الحراك الشعبي وتصاعد مطالبه وخروج الجزائريين بالملايين للشارع تمكن من إسقاطها، في وقت نادى الجميع من أعضاء الأسرة التربوية أساتذة وتلاميذ بضرورة رحيلها من القطاع بلا رجعة.
وأبرز “السقطات” التي وضعتها في خانة المغضوب عليهم، هو دعوتها إلى التدريس باللغة الأم أي “بالعامية” في جويلية 2015 وذلك مباشرة عقب اختتام أشغال الندوة الوطنية لإصلاح المدرسة الجزائرية، أين واجهت آنذاك انتقادات شرسة من قبل النقابات، لتعود وتتراجع عن موقفها وتصرح بأنه لا بديل عن اللغة العربية وأن تصريحاتها وتصريحات إطاراتها فهمت خطأ.. حتى إنها لقبت باسم “وزيرة التراجعات”..
ورغم “الحملات” التي نادت برحيلها إلا أن الوزيرة السابقة بن غبريط تصدت لها بكل ما أتيت من قوة، لما واجهت إضراب الأساتذة المتقاعدين شهر مارس 2016، الذين طالبوا بترسيمهم في مناصب قارة عقب فتح باب التوظيف لآلاف الجامعيين دون حيازتهم “خبرة مهنية”، بعدما رسمت ذلك بإلغائها للتوظيف عن طريق نظام “دراسة الملفات” الذي كان يعطي أهمية بالغة لعنصر “الأقدمية” على حساب عناصر أخرى، واعتمادها على النظام القديم- الجديد والمتمثل في “الاختبار الكتابي”، الذي بدد آمال المتعاقدين في الحصول على وظيفة قارة، وهو الإضراب الذي استمر ثلاثة أشهر كاملة لكنه أجهض في نهاية المطاف ودون تسوية لمشكلتهم.
ومع استئناف بن غبريط ومصالحها لعملية إصلاح الإصلاحات، اصطدمت بوقوع معدي البرامج الجديدة الذي كلفتهم بالمهمة في أخطاء فادحة وكارثية، لكن السقطة هذه المرة من النوع الثقيل والتي صدمت الجميع، أبرزها استبدال دولة فلسطين بدولة إسرائيل على خريطة العالم.. أين تم اتخاذ قرار بالسحب الفوري لكافة العناوين لكن دون جدوى لأن المتسببين في الخطأ لم يعاقبوا لأنه تم إلصاق التهمة بالناشر.. إلى جانب حذف “البسملة” من الكتب المدرسية وإدراج الجنس في المناهج وقضية تقليص عطلة الربيع الأمر الذي دفع بتدخل الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال، والتغيير العشوائي في تواريخ إجراء الامتحانات الرسمية.. وغيرها من السقطات التي يصعب عدها..
وفي جوان 2016.. فضيحة أخرى تضاف لسجل الوزيرة عقب تسريب مواضيع امتحان شهادة البكالوريا على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن المؤسف فعلا هو أن التسريبات استمرت طلية 03 أيام كاملة ودون تدخل بن غبريط.. ولما تفطنت للأمر راحت تتهم أطرافا تسعة لتشويه سمعة المدرسة..
لكن آخر حلقة في مسلسل بن غبريط والتي كانت دافعا قويا للحراك الشعبي الذي طالب برحيلها، هو اتخاذها لحظر الصلاة بالمدارس في فيفري 2019، أين وصفت الفريضة بالممارسة التي تؤدى-حسبها- بالمنازل وفقط.

وزير التربية الجديد: من حلم المدير الولائي.. إلى وزير تربية!

بعد مرور قرابة سنة على تعيين وزيرة التربية الوطنية السابقة نورية بن غبريط على رأس القطاع في ماي 2014، استقدمت عبد الحكيم بلعابد إلى الوزارة كأمين عام لها بعد ما همشه الوزير الأسبق عبد اللطيف بابا احمد سنة 2013 وعينه على رأس الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار.. فمن حلم بسيط في أن يصبح في يوم من الأيام “مديرا للتربية”.. إلى وزير للتربية مع وقف التنفيذ.
عبد الحكيم بلعابد حامل لشهادة تقني سامي في الإعلام الآلي من معهد التكوين المهني بالخروب بقسنطينة، التحق في بداية مشواره المهني بمديرية التربية لقسنطينة كعون للإعلام الآلي، ليلتحق بعدها بوزارة التربية بالجزائر، قبل أن يستعين به المدير السابق للديوان الوطني للامتحانات والمسابقات علي صالحي لأجل مشروع “رقمنة القطاع”.
وبعد قرار “تقسيم” مديرية الجزائر سابقا إلى ثلاث مديريات للتربية “شرق وغرب ووسط”، سنة 2006، كان يطمح ليصبح مديرا للتربية لإحدى المنطقتين “شرق” أو “غرب” في عهد الوزيرة يونسي التي كانت قد وعدته بذلك، لكن سرعان ما تبخر حلمه، ليعين سنة 2014 بمجيء وزير التربية الأسبق عبد اللطيف بابا احمد في منصب رئيس للديوان، غير أنه لم يعمر طويلا ليقال من منصبه ويعين على رأس الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار.. ليتحقق حلمه سنة 2019.. ويعين كوزير للتربية الوطنية خلفا لنورية بن غبريط، التي اشتغل معها مدة أربع سنوات كأمين عام.. وظل ذراعها الأيمن والمدافع عن قراراتها ومواقفها.. لكن طموحه ليصبح وزيرا لم توقف بمرور الزمن و الأيام، وهي الأماني التي لطالما كان يرددها على مسامع مقربيه بالوزارة.

مقالات ذات صلة