الجزائر
مقربون منه لا يستبعدون تأسيسه لحزب معارض

بن فليس.. هل يعود إلى بيته؟

الشروق أونلاين
  • 8900
  • 38
الأرشيف
علي بن فليس المرشح لرئاسيات 2014

سارت الرياح بما لا تشتهي سفنُ علي بن فليس حينما مُني بهزيمة كبيرة أمام الرئيس بوتفليقة في انتخابات 17 أفريل 2014، وهي الهزيمة الثانية أمامه في ظرف 10 سنوات، بعد أن خسر سباق أفريل 2004 بنتيجة كبيرة أيضاً لصالح الرئيس المترشح.

وكان بن فليس قد غاب عن الساحة السياسية تماماً لمدة تناهز 10 سنوات قبل أن يظهر في أواخر العام الماضي استعداداً للترشح لانتخابات 17 أفريل 2014، مغتنماً بذلك فرصة الارتباك الكبير الذي حصل في أعلى هرم السلطة طيلة العام الماضي على خلفية مرض الرئيس وإمكانية عدم ترشحه لعهدة رابعة.

وفي 29 جانفي أعلن بن فليس ترشحه للرئاسة وهو على يقين تام بأنه سيفوز هذه المرة سواء ترشح الرئيسُ المريض، أم لم يترشح، وراهن بن فليس في ذلك، على أن مرض الرئيس بجلطة دماغية سيجعله يخسر شعبيته ويدفع الملايين من الناخبين إلى العزوف عن التصويت لصالحه، كما راهن على دعم أزيد من 30 حزباً، وكذا على تنصيب عشرات الآلاف من المراقبين في جلّ صناديق الاقتراع لمنع التزوير تماماً أو على الأقل تضييق الخناق عليه.

إلا أن مجريات اقتراع 17 أفريل أثبتت أن رهانات بن فليس لم تكن في محلها؛ فالأحزاب الثلاثون التي تدعّمه، صغيرة وشعبيتها محدودة، في حين أن شعبية الرئيس لم تنهَر تماماً كما كان بن فليس يتصوّر، بل سجلت فقط بعض التراجع، ما مكّنه من تحقيق الفوز بولاية رئاسية رابعة في نهاية المطاف، حتى وإن كان بن فليس قد تحدّث عن تزوير فاضح وشامل شابَ نتائجَ الانتخابات، وأعلن رفضه لها “جملة وتفصيلاً” وعدم اعترافه بها باعتبارها “اعتداءً انتخابياً”.

وتدفع الخسارة الثانية لبن فليس إلى الاعتقاد بأنه سيعود إلى بيته مجدداً ويتفرغ لأعماله كما حدث سنة 2004، فمادام الرئيس بوتفليقة على قيد الحياة، فإنه لا يمكن لبن فليس أو غيره الطمعُ في الوصول إلى سدّة الرئاسة عبر الانتصار عليه في الانتخابات. وقد لا يسعفه تقدّمه في السنّ (70 سنة) للترشح للرئاسيات مستقبلاً.

إلا أن تصريح بن فليس في الندوة الصحفية التي عقدها ساعات بعد انتهاء عملية الفرز، تؤكد أن الرجل لن يغادر الساحة السياسية وسينضمّ إلى صفوف المعارضة وينسّق الجهود معها حول الخطوات المشتركة القادمة، وتحقيق “مشروعه للتجديد”؛ فقد دعا القوى السياسية إلى الشروع في “مشاورات واسعة ومفتوحة للتوصل إلى وضع طرق مقاومة سياسية للخروج بالبلاد من الأزمة”.

ويُعتقد أن بن فليس سيؤسّس في الأيام القادمة حزباً سياسياً لتجسيد “مشروع التجديد” الذي يتبناه، وسيسمح له الحزب بهيكلة أنصاره استعداداً للمواعيد الانتخابية التشريعية والمحلية القادمة التي ستُجرى بعد ثلاث سنوات من الآن.

لكن الأرجح أن يحجم بن فليس عن تأسيس حزب، ولو كان فاعلاً، لأسّسه عام 2004 ولما أهدر 10 سنوات كاملة، وسيكتفي بالتنسيق مع أحزاب المعارضة، بصفته شخصية وطنية، ويواصل مشاوراته معها حول كيفية تفعيل العمل السياسي ومواصلة الضغط على السلطة للذهاب إلى مرحلة انتقالية ولاسيما إذا حدث تدهورٌ مفاجئ في صحة الرئيس.

ويرى متتبعون أن بن فليس قد اخطأ حينما أصرّ على خوض الانتخابات ورفض الاستجابة لنداءات المعارضة بالانسحاب منها، معتقداً أن بإمكانه منافسة الرئيس المريض والفوز بها، لكنه ساهم بمشاركته في رفع نسبة المشاركة وحرمان المقاطعين من تسجيل نسبة مقاطعة قياسية، وإضفاء المزيد من الشرعية على الانتخابات، وقد نُصح بالانسحاب حتى لا يقال بأن بوتفليقة انتصر عليه وهو مريضٌ منهَك يجلس على كرسيّ متحرك ويتكلم بصعوبة بالغة، ولكنه لم ينتصِح، فلم يجن سوى الحسرات.

 

أنصار بن فليس ومؤيدوه يقرأون مصيره السياسي

بات الحديث عن المستقبل السياسي للمترشح علي بن فليس، الخاسر في الانتخابات الرئاسية التي جرت الخميس، محط فضول الكثير من الجزائريين، من أنصاره ومن غير مؤيديه.. هل سيعود إلى بيته ويلتزم الصمت، كما حصل عندما خسر سباق الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2004، أم أنه سيختار طريقا آخر هذه المرة، ويقرر الاستمرار في واجهة المشهد السياسي؟

ويرى الكثير من أنصار بن فليس، من الذين ساندوه في رئاسيات 17 أفريل، أن الرجل سيغير استراتيجيته هذه المرة، ويقرر الانخراط في العملية السياسية، وذلك بتشكيل حزب سياسي، وهو ما توقعه، الأستاذ الجامعي والضابط المتقاعد أحمد عظيمي، وجمال بن عبد السلام، رئيس جبهة الجزائر الجديدة، اللذين دعما الرجل وسانداه.

وقال عظيمي: “لا أتصور أن يعود هذه المرة السيد علي بن فليس إلى بيته، فالرجل استطاع أن يحرك الشارع ويستقطب اهتمام الجزائريين، ولأول مرة أقف على حجم التجاوب مع مشروع بن فليس، وهو ما سجلته من خلال نزولي معه إلى بعض الولايات خلال الحملة الانتخابية”.

وأضاف عظيمي في اتصال مع “الشروق” أمس: “أعتقد أن الزاد البشري لتشكيل حزب أو جبهة سياسية جاهزان، وقد تأكد هذا الأمر من خلال نزول السيد علي بن فليس إلى الولايات والدوائر والبلديات خلال الحملة الانتخابية.. حقيقة لقد وقفنا على إطارات وشباب مستعدون لبذل الجهد والنضال السياسي، اقتناعا منهم بمصداقية الرجل وبمشروعه”.

ومضى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر يقول: “لاحظنا وجود أساتذة جامعيين، محامين، متقاعدين من الجيش، قضاة، مثل هذه المعطيات تشجع على إنشاء حزب سياسي أو جبهة، تحسبا لما هو قادم من استحقاقات، سيما وأننا وقفنا على حقيقة مفادها أنه ارتسم في مخيال الجزائريين صورة لرجل ذي أخلاق عالية، قادر على قيادة البلاد بحنكة وكفاءة، وكفيل بخلافة بوتفليقة في الرئاسة”.

ولم يستبعد الضابط المتقاعد أن يستمر نشاط علي بن فليس رفقة مجموعة الأحزاب الـ14 التي ساندته في الاستحقاق الانتخابي الأخير، الذي قد يتبلور كما قال، في “خلق جبهة سياسية تعمل في إطار توحيد الجهود من أجل إنقاذ البلاد من الأزمة التي تعاني منها، وليس اقتسام المغانم”، يقول عظيمي.

من جهته، يعتقد جمال بن عبد السلام وهو رئيس  جبهة الجزائر الجديدة، أن علي بن فليس سيقرر اقتحام المشهد السياسي بعد الرئاسيات في إطار مشروع جديد، مستبعدا عودته إلى بيته والتزامه الصمت، وقال بن عبد السلام في اتصال مع “الشروق” أمس: “يجب التأكيد على أن بن فليس هو من سيقرر مستقبله، لكن ومن خلال تصريحاته وما دار بيننا من نقاش قبل الانتخابات الأخيرة، يفيد بأن الرجل لم يترشح كي يعود إلى بيته”.

وقدّر النائب السابق عن حركة الإصلاح الوطني بأن هناك الكثير من المعطيات قد تغيرت: “لقد تحطم جدار الخوف عند المعارضة، سواء تلك الداعمة لبن فليس أو تلك التي قررت مقاطعة الانتخابات، أو ممثلي المجتمع المدني، وهذا معطى يساعدنا على تشخيص الوضع قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار من هذا القبيل”، مشيرا إلى أن “مجموعة أحزاب الذاكرة والسيادة اقتنعت بأن التحرك على انفراد في مواجهة السلطة، لا يمكن أن يؤتي أكله”.

 

مقالات ذات صلة