بن ڤنّة وسماتي نموذجان للكفاءة الإعلامية والجزائر تغريني لزيارتها
هي واحدة من أصغر إعلاميي “الجزيرة الرياضية” القطرية، تصرّ على إدراج الجودة المهنية في المقام الأول رافضة أن يكون الجمال معيارا للجدارة، برعت في تقديم النشرات الإخبارية والبرامج وحتى التعليق.. وحازت مقعدا في مقدمة صفوف “ساحة الكبار”.. لها نظرة حالمة عن الجزائر وترتقي برموز صحافتها إلى أعلى مدارج الكفاءة.. إنها المذيعة اللبنانية آسيا عبد الله.
سؤال تقليدي .. كيف تقضي الإعلامية آسيا عبد الله وقتها في رمضان؟
نظام عملي يبدأ عصرا وأحيانا يستمر لوقت متأخر من الليل. ولذلك أقضي الفترة الصباحية مهتمة بأمور البيت.. أطالع الصحف، الكتب، كما أقرأ ما تيسّر من القرآن الكريم. وعندما يحين موعد الذهاب أتوجه إلى مقر العمل بقناة “الجزيرة الرياضية”. وتكون ضربة الانطلاقة روتينية من خلال تصفيف الشعر، الماكياج، تحضير المادة الإعلامية، ثم نمرّ لمرحلة الجد مع تقديم النشرة أو البرنامج.. صراحة في شهر رمضان تطرأ بعض التغييرات، مثلا أكتفي بتناول شيء من التمر واللبن عند آذان المغرب، لأني أكون منشغلة بأمر إلقاء نشرة الأخبار، ويكون إفطاري بعدها متقطعا بين كل موعد إخباري وآخر حتى تدق ساعة نشرة “حصاد اليوم” عند الواحدة صباحا بتوقيت مكة المكرمة (الـ11 ليلا بتوقيت الجزائر). وبخصوص الأطباق المفضلة فأنا أستلذ “الكفتة بالصينية” و”الملوخية” وأيضا “البيتزا”.
.
يمكن وصف “شجرتك” (النسب الإجتماعي) بأنها “ملتقى للحضارات”؟
صحيح.. أبي (رحمه الله) لبناني وأمي سورية، وقد ولدت بالعاصمة بيروت لذلك أحمل – طبيعيا – الجنسية اللبنانية، فضلا عن ذلك جدتي (رحمها الله) – من أمي – لها الجنسية التركية واليونانية. وبالنسبة لحياتي فقد تربيت وترعرعت بلبنان إلى أن جاء عرض العمل بالعاصمة القطرية الدوحة منذ 3 سنوات خلت.
.
الطفولة من أعذب أطوار العمر، ماهي أهم المحطات التي تستوقفك عند هذه المرحلة البريئة؟
كثيرة جدا.. ولكن للاختصار سأكتفي بذكرى غالية جدا. كان والدي رحمه الله يحثني زمن الصغر على قراءة القرآن وحفظه، وقد كلّف شيخا مختصا في هذا العلم الشرعي لتدريبي بشكل مكثف من أجل خوض مسابقة أفضل قارئة قرآن في لبنان. كنت أتدرب بشكل صارم لكن ممتع صباحا ومساء، إلى أن حان موعد المسابقة، فكانت الخاتمة مسكا حيث نلت الجائزة الأولى، وأعترف أن القرآن ساعدني كثيرا في مهنة التقديم التلفزيوني، وطريقة الإلقاء، ولفظ مخارج الحروف، والنطق السليم..
.
تعلّقين تلفزيونيا على مباريات كرة السلة ويندر أن توجد إعلاميات في الوطن العربي تجيد هذا التخصص؟
كرة السلة لها شعبية كبيرة في لبنان.. وخلال الدراسة مارست هذه اللعبة لأنها كانت مدرجة ضمن البرنامج التعليمي، وحصل أن ظفر فريقنا بلقب بطولة المدارس على المستوى الوطني، بعدها انتقت لجنة التحكيم عددا معيّنا من اللاعبات، فكان لي الشرف أن أكون واحدة منهن، وتمّ دمجنا ضمن صفوف نادي “الأصفر” الذي أحرز لقب البطولة الوطنية آنذاك، ليتم ترقيتي بعدها من خلال اللعب لمنتخب لبنان للإناث.
حاليا مازلت أمارس هذه اللعبة التي تستهويني، لكن ليس لغرض تنافسي ولكن لأمور لها صلة بالصحة والرشاقة، كما أن مزاولتي لكرة السلة أعانتني كثيرا في التعليق على المباريات بقناة “الجزيرة الرياضية”، من خلال فهم اللوائح، منهجيات التدريب، الخطط التكتيكية.. .
.
لنعرّج إلى دنيا الأناقة وعالم الأزياء والموضة – لو سمحت – كيف خضت هذا الغمار؟
ولجت هذا المجال دون تخطيط مسبّق أو رغبة قبلية، حدث ذلك “صدفة” كما يقال.. كنت لا أزال تلميذة في المدرسة حين طلب منّي أحدهم تمثيل إعلان (ومضة إشهارية) عن “كريم للوجه”، وهكذا بدأت الأمور من هذا الإعلان إلى عروض للأزياء ذلك أن مقاساتي كانت تسمح بذلك. وما تزال الشركة التي كنت أشتغل فيها تراسلني من أجل تصوير أشرطة فيديو غنائية (كليبات) لنجوم الطرب العربي، ولكن أصر على الرفض خصوصا وأن هذا يتعارض مع صورتي كمذيعة في قناة من فصيل “الجزيرة الرياضية”.
هناك نقطة ثانية بهذا الشأن أود إضافتها وهي أن بعض المؤسسات الإعلامية – سامحها الله – تمتلك مجلات أسبوعية وغيرها، عادة ما تستثمر في صورتي وتضعها غلافا لأعدادها دون استئذاني، وهذا لا يمت بصلة للمهنية و”أخلاقيات” الإعلام.
.
لو يقول المشاهدون عنك.. “آسيا إعلامية ذات كفاءة لأنها جميلة” و”آسيا إعلامية ذات كفاءة لأنها تدير عملها باقتدار”، فما هو الحكم الذي ترتاحين له؟
سأكون معك صريحة ولن أنافق لأنها ليست خصلتي.. في الصحافة الرياضية إما أن تكون موجودا بكفاءتك وقوّتك في هذا المجال وإما لا.. الجمال قد يكون مهما لكن في البداية فقط، بمعنى أن مفعوله ظرفي لتثير إعجاب الجمهور وتدفعه لمتابعتك في أول بداياتك، غير أن ما هو مؤكد أن المشاهد سيركّز بعد ذلك على ما تقول ومستواك الثقافي وبراعتك في تقديم المادة الإعلامية ونقاط أخرى أهم.. بالنسبة لتجربتي، كانت الصحافة المكتوبة هي السبب الأساسي في ما أنا عليه اليوم، الإعلام المقروء جعلني قوية جدا في مهنتي، فأنا لا أقرأ ما يكتب لي بل أكتب ما يجب أن أقرأه للجمهور وهنا الفرق.. أبحث عن المعلومات والمعطيات وأحرّر التقارير بنفسي ذلك أني أمقت العمل “الميكانيكي” الجاف، وهذه مزايا ما كان لي أن أملكها لو لم أمر بالصحافة المكتوبة.
.
كيف هي علاقتك بالإعلاميات الجزائريات داخل أروقة وخارج أسوار شبكة “الجزيرة”؟
(بتواضع) هناك علاقة صداقة حقيقية تجمعني بالزميلة ليلى سماتي، كما أحترم خديجة بن ڤنّة كثيرا لأنها فعلا نموذج للإعلامية “النادرة”، أتمنى أن أرتقي إلى مستوى ربع ما قدمته كل منهما في مجالها.
.
والجمهور الجزائري بصفة عامة؟
قائمة أصدقائي تعج بالجزائريين، ولكن سأكتفي بتعداد شخصية واحدة ممثلة في أخت تتصل بي هاتفيا – بانتظام – وقد شوّقتني للمجيئ إلى الجزائر التي لم أزرها من قبل، وقد نصحتها (تضحك!) بأن تتفنّن في إعداد أشهى أطباق بلدكم قبيل الزيارة! عموما رمضان كريم للشعب الجزائري الشقيق.