منوعات
"الشروق" تزور عائلته وتكشف أسرار حياته

“بوبقرة”.. هذه علاقة النائب و”حلاق النساء” ببومدين والشاذلي

الشروق أونلاين
  • 13182
  • 0
الشروق
عائلة "بوبقرة"

حقق الفنان حسن بن شيخ الذي اشتهر باسم “بوبقرة” شهرة كبيرة وشعبية غير مسبوقة منذ بدايته الفنية التي كانت بالنضال ضد الاستعمار الفرنسي، واصل نضاله بعد الاستقلال وكون فرقة مسرحية ضمت خيرة رجال المسرح في ذلك الوقت. نجح في أن يكون سفيرا للمسرح في الجزائر العميقة.

انتخب في قسمة الحراش لتمثيل جبهة التحرير الوطني في المجلس الشعبي الوطني في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، ورغم توليه منصب نائب بالبرلمان، إلا أن الرجل الذي أتقن فن إضحاك الجزائريين لم يغير أسلوب حياته وبقي يستقل سيارته القديمة “دو شوفو”، ليس هذا فحسب بل ورحل الرجل من دون أن يملك منزلا خاصا به وبقي يقيم في البيت الذي ورثه عن والده وهو المنزل الذي مازال أبناؤه يسكنونه إلى اليوم. حقائق مثيرة تمكنت “الشروق” من معرفتها خلال الزيارة التي قادتها إلى بيت عميد الكوميديا الجزائرية الفنان المعروف “بوبقرة   “.

 

بوبقرة .. أو “نعينع” حزب الشعب

يتحدث أكبر أبناء الفنان بوبقرة شريف بن شيخ الذي استقبلنا ببيته في أعالي بوزريعة عن والده قائلا: بوبقرة هو اسم الشهرة الذي عرف به والدي وكان من قبل معروف بـ”نعينع” نتيجة تجسيده لهذه الشخصية في إحدى أعماله المسرحية إبان حرب التحرير الوطني في الأربعينيات، وكنا في ذلك الوقت نقيم في “البرواقية” بالمدية التي ينحدر منها والدي، من ذلك المكان بدأت قصة نضال “بوبقرة” – رحمه الله – ضد الاستعمار الفرنسي وبالتحديد سنة 1937 في الحركة الوطنية، كان في البداية في صفوف حزب الشعب وعندما انطلقت الثورة سنة 1954 انضم إلى جبهة التحرير الوطني، لقد استغل والدي عمله في حقل المسرح للنضال ضد الاستعمار الفرنسي إلى غاية الاستقلال سنة 1962، لقد التحق والدي بصفوف النضال وعمره 21 سنة، وكذلك ساعدته مهنته كحلاق من نقل المعلومات المتعلقة بالعدو الفرنسي للمجاهدين في الجبال، لقد كان والدي يحلق للرجال والنساء معا، وهذا ما لا يعرفه الكثيرون، وكان يساعد شقيقه “بلخير” الذي كان مسيرا لقاعة سينما بالبرواقية ويناضل في صفوف جيش التحرير الوطني هو الآخر، لقد شارك في العديد من المظاهرات التي نظمها الجزائريون في ذلك الوقت لمطالبة فرنسا بالاستقلال، على غرار مظاهرات الـ8 ماي 1945، الأمر الذي كلفه السجن في العديد من المرات بسجن سركاجي، وقضى وقتا طويلا في سجن البرواقية كذلك بسبب نضاله ضد الاستعمار الفرنسي، حيث كانا ينشطان حفلات الأعراس ليلا، وكانا يقومان من خلالها بتوعية الناس بأهمية النضال والعمل الثوري وفي كل مرة كان يتم اعتقاله والزج به في السجن.

 

هذه قصة هروبه من البرواقية إلى العاصمة

 دخل إلى كل من سجن البرواقية وسركاجي كما أنه سجن في البليدة، وقضى وقتا في المعتقلات التي كانت تخصصها سلطات الاستعمار للمجاهدين، في سنة 1956 عندما انتقلنا إلى العاصمة من المدية هربا من الرقابة التي فرضتها السلطات الاستعمارية على والدي، الذي كان محل بحث، وبعدها بـ15 يوما قصد المنزل مفتشان في الشرطة الفرنسية وقضى في تلك الفترة مدة ثلاث سنوات في السجن، كانت والدتي في ذلك الوقت حبلى بأخي الأصغر، الذي لم يره عند ولادته إلى أن خرج من السجن وكان عمره ثلاث سنوات، ورغم ذلك كان لا يحب الحديث عن نضاله الثوري وكل ما علمناه عن نضاله كان من الوالدة -رحمها الله

 

قصة التسمية الشهيرة “بوبقرة”

وتابع نجل الفنان الراحل حسان الحساني: كان “نعينع” و”القرمية” أول الأدوار الكوميدية التي عرف بأدائها والدي في بداية مشواره الفني ولكنه اشتهر وذاع صيته عند الجزائريين بشكل خاص والمغاربة بشكل عام باسم “بوبقرة” وبقي هذا الاسم مرتبطا أشد ارتباط بشخصية حسان الحساني حتى لدى أبناء هذا الجيل من أولئك الذين يعرفونه من خلال العروض التي يقدمها التلفزيون الجزائري من وقت إلى آخر، وذكر الابن الأكبر لحسان الحساني، أن هذا الاسم جاء من خلال أداء والده لشخصية رجل قروي يدعى “بوبقرة” الذي يكتشف المدينة لأول مرة من خلال الزيارة التي يؤديها لابن عمه، وانبهار “بوبقرة” بمختلف أشكال الحضارة في المدينة على غرار، حيث حققت تلك السلسلة نجاحا كبيرا، وأصبح منذ ذلك الوقت معروف باسم “بوبقرة“.

 

“بوبقرة” أتقن الفرنسية وتعلم العربية بمفرده

 يواصل الشريف في الحديث عن والده قائلا: ولد الفنان حسن الحساني وترعرع في عائلة محافظة، والده كان مدرسا في اللغة الفرنسية، فدرس على يده أصول وقواعد اللغة الفرنسية في منطقة “بوغال” بقصر البخاري، إلى أن أصبح يتقنها وتحصل على الشهادة الابتدائية ولكنه تعلم اللغة العربية بشكل عصامي معتمدا على نفسه.

 

“بوبقرة” قدم عروضا في المداشر على ضوء الشموع

 استمر الفنان الراحل حسان الحسني، بعد الاستقلال في العمل الثوري ولكن هذه المرة ليس في السر كما في عهد الاحتلال الفرنسي حيث عمل في “أوبرا الجزائر” التي ضمت رويشد، توري، الطيب أبو الحسن، مصطفى بديع، مصطفى قزدرلي، عبد الرحمان عزيز، لطيفة وغيرهم من الفنانين الذين رحلوا عنا وكذلك الفنان نورية أطال الله في عمرها، وفي “أوبرا وهران” كذلك وكانوا يقومون بجولات.

وبعد الاستقلال تغير الأمر، انضم إلى المسرح الوطني الذي كان يديره عميد المسرح الجزائري محيي الدين بشطارزي، حيث كانوا يحيون عروض مسرحية بشكل يومي، في سنة 1967 انفصل بوبقرة عن المسرح الوطني محيي الدين بشطارزي وكون فرقة مسرحية خاصة به وأطلق عليها اسم “الفرقة المسرحة الشعبية” وكان يقوم بجولات عبر مختلف أنحاء التراب الوطني لإحياء عروض مسرحية، وكان إلى جانبه كل من النمري، الطيب أبو الحسن، مشيرا إلى أن الدافع وراء انفصال بوبقرة عن المسرح كان حبه لجمهوره، حيث كان يقول دائما، يجب أن نوصل المسرح إلى الشعب وليس الشعب هو الذي يأتي إليه ونجح في الوصول إلى أماكن نائية يجهل أهلها معنى المسرح، ورغم الظروف الصعبة التي كانت تواجهه رفقة فرقته، حيث كانوا في الكثير من المرات يحيون العروض على ضوء الشموع إلا أنه لم يفكر في التخلي عن المسرح.

 

“بوبقرة” .. صديق أطفال الحي وأبنائه

يتحدث شريف عن والده قائلا:”رغم أنه أضحك كل الجزائريين إلا أنه كان يفرض احترامه وهيبته على الجميع داخل المنزل وحتى في الخارج”، وأضاف ابنه الأصغر في سياق متصل قائلا: “أذكر أنه لم يكن يمد يده ليضربنا يوما وكانت أقصى عقوبة يسلطها علينا هي اللوم والعتاب، لقد  كان صديقا لكل أطفال الحي وكانوا يهرعون جميعا لاستقباله وكان بدوره يحضر لهم كل أنواع الحلويات“.

 

كان يحتضر فعلا  في “أبواب الصمت” والعسكري أكمل التصوير في مستشفى عين النعجة

لقد أصر “بوبقرة” على استكمال مشاهد آخر أعماله الفنية السينمائية “أبواب الصمت” رغم مرضه الذي ألزمه الرقود في مستشفى عين النعجة العسكري، يقول شريف قائلا: “بعد سنة من الشروع في تصوير الفيلم أصيب والدي بمرض خطير أقعده الفراش ورغم حالته الصحية الخطيرة إلا انه أصر على استكمال تصوير الفيلم. الأمر الذي جعل المخرج الراحل عمار العسكري يفكر في تغيير سيناريو الفيلم، وتم تصوير بقية مشاهد الفيلم في مستشفى عين النعجة العسكري الذي مكث فيه مدة شهر سنة 1987 قبل وفاته ولعل الكثير من الجزائريين لا يعرفون أنه كان يحتضر فعلا في تلك المشاهد التي جسدها وكانت حالته الصحية جد حرجة فعلا“.

 

“بوبقرة” خريج المجتمع وليس المعاهد

قال الابن الأكبر لـ”بوبقرة” أن والده لم يدرس في أي معهد للفنون المسرحية والدرامية، ولكنه نجح في التربع على قلوب الجزائريين، لأنه كان يعشق الفن ويحب جمهوره وناضل به واستمر في منح البسمة لجمهوره ومحبيه إلى آخر أيام حياته، وذكر الابن الأصغر للفنان الراحل حسان الحساني أن سر النجاح الكبير الذي حققه والد هو حبه للفن وتعلقه به والتضحيات الكبيرة التي قدمها من أجل إيصاله لجمهوره.

 

شعبية حسان الحساني تقوده إلى البرلمان

أكد شريف بن شيخ، أن والده كان على علاقة مع رؤساء الجزائر في ذلك الوقت، وقد تعرف على الرئيس الشاذلي بن جديد عندما كان عقيدا في ولاية وهران وقبل أن يصبح رئيسا، كما أن الرئيس الراحل هواري بومدين هو الذي أعطى تعليمات بتخصيص منصب في البرلمان لفنان، ووقع الاختيار على حسان الحساني الذي يعد أحد مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني كما ساهمت شعبيته في انتخابه في قسمة الحراش لتولي المنصب.

 

بوبقرة.. شعبية لا حدود لها

هكذا رد الابن الأكبر لبوبقرة عندما سألناه عن علاقة والده مع الناس والأقارب، حيث أكد أن الشعبية التي كان يتمتع بها والده رحمه الله لا حدود لها، كما أن علاقته بالأقارب كانت وطيدة جدا وهو الذي كان يقوم بجولات – بحسب تعبير ابنه الأصغر – من أجل زيارة الأقارب والاطمئنان عليهم فردا فردا.

 

لم ينصحنا بالتوجه إلى الفن

أكد ابن الفنان الراحل حسان الحساني، أن والده لم ينصحهم بالتوجه نحو الفن والتمثيل وهذا سبب عدم اهتمامهم بالفن باستثناء بعض أحفاده الذين يميلون إلى مختلف أنواع الفن أحدهم يعزف على القيثارة وأضاف “كنت في السابق مولعا بالفن المسرحي حيث كان الوالد – رحمة الله عليه – يوجهني عند إجراء “البروفات” رفقة الفنان الراحل محبوب اسطنبولي ولكنني تراجعت عن ذلك، فالفن موهبة قبل كل شيء، والفن صعب كما كان الوالد يقول“.

 

بوبقرة وقصة “الديبيتي” لا دوشوفو” 

بوبقرة “دو شوفو” هكذا أصبح الجميع يلقب الفنان حسان الحساني بعد أن رفض التخلي عن سيارته المفضلة “دو شوفو” بعدما أصبح نائبا في البرلمان.  وقال شريف ابنه الأكبر متحدثا عن والده: “لم يتغير شيء في والدي بعد أن أصبح نائبا في البرلمان وحتى سيارته القديمة لم يغيرها وليس هذا فحسب بل رفض استعمال السيارة الفاخرة التي قدمت له من طرف الدولة إثر تقلده المنصب لدرجة أنهم أحرجوه وفرضوا عليه استعمالها في آخر عهدته، وبعد انقضاء عهدته عاد لقيادة سيارته القديمة. كان يحب سيارته “لا دو شوفو” ولم يكن يفكر في الاستغناء عنها، كما أنه لم يغير مسكنه وبقي  في البيت الذي ورثه عن والده، ورحل وهو لا يملك مسكنا خاصا به ولازلنا نقيمك فيه“.

 

بوبقرة اكتشف موهبة عثمان عريوات مبكرا

كان الفنان عثمان عريوات صغيرا في السن في زمن الوالد ولكنه تلمس الموهبة الفنية الراقية التي تمتع بها. وكان دائما يقول لنا: “سيكون له شأن كبير في حقل الفن،  سيكون فنانا كبيرا في المستقبل لأنه يتمتع بموهبة حقيقية ،وكان حينها لم يقدم بعد أدوارا، ولكن الرجل لم يقدر حق قدره وهمشوه وظلموه“. 

 

زوجته كانت سنده في الحياة

 لقد كانت الوالدة سندا كبيرا لوالدي في حياته وفي مشواره الفني، كانت سندا لها بصبرها على كل المحن التي واجهته في مشواره الفني، خاصة أيام سجنه وكانت له سندا في حياته الفنية، فقد كانت تهتم بنا طيلة فترة غيابه أيام الجولات التي كان يجريها إلى مختلف أنحاء التراب الوطني، وليس هذا فحسب بل كانت تحضر له الأطعمة التي كان يستعملها في التمثيل.

 

أبناؤه يحتفظون بأرشيف حفلاته في الخمسينات.

اكتشفنا لدى تواجدنا ببيت عميد الكوميديا الجزائرية حسان الحساني المعروف لدى غالبية الجزائريين بـ”بوبقرة” أن أبناءه مازالوا يحتفظون بأرشيف العروض الكوميدية.

مقالات ذات صلة