الجزائر
شفيق مصباح يتوقع تراجع الغليان الاجتماعي بعد التعديل الحكومي

“بوتفليقة أبعد الوزراء المقرّبين تحضيرا للرئاسيات القادمة”

الشروق أونلاين
  • 16886
  • 33
الشروق
المحلل السياسي محمد شفيق مصباح

يرى المحلل السياسي شفيق مصباح بأن التغيير الحكومي الأخير يندرج ضمن الإعداد للانتخابات الرئاسية القادمة، وأن الرئيس حرص على تغيير الوزراء المقربين من محيطه والذين أثبتوا فشلهم، محافظا على الأسماء التي لا وزن سياسي لها، في حين يعتقد الأستاذ عبد العالي رزاقي بأن بقاء بعض الوزراء ينم عن الصراعات القائمة على مستوى أصحاب القرار.

وتباينت قراءة المتتبعين للشأن السياسي الداخلي للتعديل الحكومي الذي أجراه رئيس الجمهورية على الطاقم الحكومي، وقال المحلل السياسي شفيق مصباح في تصريح للشروق بأن هذا التعديل ينبغي أن ينظر إليه من زاويتين، الأولى تتعلق بنوعية الأشخاص الذين تم انتقاءهم من بينهم الوزير الأول، والثانية ترتبط بالمغزى السياسي من التعديل، قائلا بأن الوزير الأول الجديد عبد المالك سلال معروف بقبوله للرأي الآخر، وعدم كراهيته للذين يتعامل معهم مهنيا بما فيهم خصومه السياسيين، وهو يعتقد بأن الحكومة ستحظى بقبول أحسن أكثر مما كان عليه الوضع في عهد أويحيى، “غير أن هذه الظاهرة الشخصية غير كافية ولا بد من قراءة سياسية لتعيين سلال”.

وفي هذا السياق، يقول شفيق مصباح بأن سلال يمتلك قدرات على الحوار وفتح الأبواب أمام خصومه، متوقعا بأن تزول إلى حد ما نسبة كراهية الحكومة لدى الرأي العام، التي كانت أحد أسباب الغليان الاجتماعي، فضلا عن أن سلال لا يمتلك أجندة سياسية تتعلق بالرئاسيات القادمة، مؤكدا بأن التغيير الحكومي استهدف في الواقع المحيط المقرب من الرئيس الذي أثبت فشله، وأن مهمة الوزير الأول الجديد هي تهيئة الظروف للمواعيد القادمة مهما كان الاختيار، أي سواء ترشح الرئيس أو لم يترشح.

وأفاد المتحدث ذاته بأن خروج أويحيى ينم عن العلاقات المتوترة التي كانت بين الوزارة الأولى والرئاسة وهي معروفة حسبه، و”أن الرئيس كان لا يضع ثقته في أويحيى، وخروجه يعني بأن بوتفليقة اختار من يحظى بثقته”، وهو ما سيمنح المجال لأويحيى للتحضير للرئاسيات، مرجعا تأخر الإعلان عن التعديل الحكومي لكونه الرئيس معروف ببطئه في اتخاذ القرارات.

كما أنه أراد أخذ وقته لتقييم موازين القوة في النظام بصفة عامة للتغلب على خصومه، فضلا عن سعيه للتقليل من التأثير السلبي لمقتل الدبلوماسي الجزائري في مالي، ويقول المتحدث بأن الوزراء الذين تم استبدالهم هم الذين أثبتوا فشلهم وكانوا مقربين من محيطه، في حين أن الباقين وزنهم فني وليس سياسي، وقال بأن القضية في الواقع مرتبطة بنظام الحكم الذي يتطلب إصلاحا جذريا، وهو ما لا تعكسه الحكومة الجديدة.

ويرى من جانبه الأستاذ عبد العالي رزاقي، بأن عودة بعض الوزراء مربوط بالصراعات القائمة على مستوى أصحاب القرار، كما أن الحدث الأساسي في عودتهم يكمن في الأشخاص الذين سيخلفونهم في البرلمان، وهو أهم من الوزراء في نظر أصحاب القرار، وقال بأن السلطة قامت لأول مرة بتعيين رؤساء أحزاب لم يحصلوا على مقاعد في البرلمان، لكنهم كانوا في الحملة الانتخابية للرئيس مما يؤكد حقيقة الصراع القائم في أعلى هرم السلطة، وفسر الاستغناء عن بعض الأسماء الثقيلة بكون الرئاسة تخلت عن بلخادم، في حين أن أصحاب المصالح تخلوا عن أويحيى، وأن منطق التوازنات هو ما تحكم في تعيين وزراء الحكومة الجديدة.

مقالات ذات صلة