الجزائر
توقع أن يعدل الدستور ويسيّر الدولة "برأسه" من مكتبه.. آيت العربي لـ"الشروق":

بوتفليقة سيعين أويحيى نائبا له وبلخادم مبعوثا شخصيا

الشروق أونلاين
  • 18805
  • 66
جعفر سعادة
المحامي مقران آيت العربي

يرى المحامي مقران آيت العربي أن تعيين أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم في مناصب جديدة، يتعلق بما بعد الرئاسيات، وأكد أن أول ملف في أجندة الرئيس هو تعديل الدستور واستحداث نائب الرئيس بدون مهام دستورية، وتوقع أن يكون المنصب من نصيب أويحيى، أما عبد العزيز بلخادم فتوقع أن يولى مهمة المبعوث الشخصي للرئيس إلى الدول العربية والإسلامية، وبهذا يقول آيت العربي سيقوم الرئيس بتسيير شؤون الدولة “برأسه” من مكتبه دون حاجة للتنقل.

 

نبدأ من ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، هل تراه موافقًا لأحكام الدستور؟ 

ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة مسألة سياسية وليست دستورية، صحيح أن الرئيس “لا يفكر برجليه”، واعتبارا أن محور السلطة في النظام الدستوري الجزائري هو رئيس الجمهورية، فينبغي أن يعمل بعقله ولسانه ورجليه، فالمسألة تتعلق بصلاحيات الرئيس وليس بعقله أو رجليه. أما الشروط الدستورية، فتخضع لمراقبة المجلس الدستوري، مما يطرح مسألة مهمة جدا تتعلق باستقلال المؤسسات، بغض النظر عن عهدة رابعة له أو عهدة أولى لغيره من نفس النظام، فالمسألة تتعلق بالنظام وليس بالأشخاص.

 

هل تعتقد أنّ الإصرار على ترشيح بوتفليقة، مرده تغول النظام، أم عامل خارجي، أم أنّ الإشكال يكمن في ضعف الطبقة السياسيّة؟

السلطة في عهد الحزب الواحد كانت تستخدم شبح الخارج ضد المعارضة، واليوم بعض المعارضة تستخدم نفس السلاح ضد السلطة. العيب فينا، سلطة ومعارضة، وليست في الخارج. من لا يعرف أن الدول العظمى تدافع عن مصالحها الحيوية بكل الوسائل بما فيها الحروب، كما حدث في العراق وليبيا.

وكل ما في الأمر أن هذه الدول ساندت الديكتاتوريات العربية، ومن ثمة، فعلينا أن نعتمد على أنفسنا في التحول الديمقراطي خدمة لشعبنا، في إطار المصالح المتبادلة مع شركائنا.

أما بقاء النظام بعد أحداث أكتوبر 1988، فيعود لعدة عوامل يصعب شرحها في حوار سريع وعلى رأسها قبول فكرة التعددية الرقمية بدلا من التعددية السياسية بكل ما تحمله من معنى، وعدم سماح السلطة بظهور البديل.

 

الرئيس ترشح بعد جدال بشأن عدم التوافق بين المؤسسة الأمنية، هل انتهى الصراع بين الطرفين، أم أنها هدنة مؤقتة؟

لا أعتقد أنه كان هناك صراع داخل السلطة حول المسائل الجوهرية، وأظن أن الجميع متفق على بقاء النظام. والجماعات ملتفة حول من يستطيع تحقيق ذلك. والباقي مسألة أشخاص، ومواقف حول ملفات بعينها بغرض استمرارية التوازنات الكبرى بين الجماعات. والاعتقاد بوجود “حرب ضروس” بين الرئاسة وقيادة الجيش في السابق أو المخابرات حاليا اعتقاد خاطئ، لأن هذا الادعاء سيؤدي لا محالة إلى المساس بالأمن القومي.

مهما كانت معارضتنا للسلطة وللنظام، ينبغي أن نسلم بأن رئيس الجمهورية وقائد المخابرات قد يختلفان في تسيير الملفات الحساسة، ولكنهما ملزمان بمقتضى الوظيفة والمسؤولية السامية على العمل معا، كل واحد في حدود اختصاصاته وسلطاته، من أجل استمرارية الدولة وحماية الشعب والأمة من أي عدوان خارجي.

 

ما هي دوافع إصرار الرئيس على الإستمرار في الحكم في رأيك؟ 

ترشح الرئيس للعهدة الرابعة تمليه في نظري اعتبارات كثيرة على رأسها تعديل الدستور، لضمان استمرار النظام، وإعطاء ضمانات لكل الأطراف المتصارعة على السلطة. وقد تكون للرئيس أسباب أخرى سيكشفها المستقبل القريب.

 

المعارضة انقسمت بين المشاركة والمقاطعة، والأفافاس رفضهما معًا، كيّف تنظر إلى هذه الخيارات؟

من حق أي حزب أن يشارك أو يقاطع. ومن واجب السلطة أن توفر نفس الظروف للجميع. أما مسألة رفض الاختيارين من طرف الأفافاس، فلهذا الحزب أن يوضح هذا الموقف حتى نتمكن من إبداء الرأي. اتساءل لماذا تخاف السلطة من المقاطعة اعتبارا أن العبرة في الدول الديمقراطية تكمن في الحصول على أغلبية المصوتين وليس المسجلين. وقد تم انتخاب رؤساء دول عظمى بمشاركة 35٪ من المسجلين، ولم يطعن أحد في شرعية الرئيس المنتخب. وكل هذا الجدال مقصود، لأنه يغطي القضية الجوهرية المتمثلة في سيادة الشعب.

 

هل تتوقع أن تجرى الحملة والعمليّة الانتخابية في ظروف عاديّة؟

ستجرى انتخابات 17 أبريل مثل سابقاتها، ولا يمكن أن ننتظر أية مفاجأة. قد تكون هناك بعض المسيرات والاحتجاجات، وحتى بعض المشادات، ولكنها لن تبلغ درجة الخطورة، ولن تؤثر على النتائج.

 

إذا ثبت أن الرئيس ترشّح ضد إرادة المخابرات، ومعارضة واسعة من الطبقة السياسية، كيف تنظر إلى الإستقرار؟

في اعتقادي، ترشح الرئيس لم يكن ضد رغبة المخابرات، ولا يمكن أن نتصور خلافا بينهما بهذه الحدة والخطورة. ولعل تعيين أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم في المناصب الجديدة بلقب وزير الدولة دليل على اتفاق الجماعات الفاعلة حول الحد الأدنى الذي يضمن استمرارية النظام.

 

ما هي قراءتكم لعودة أويحيى وبلخادم إلى دوالب السلطة؟ 

لا أعتقد أن تعيين أويحيى وبلخادم في هذه المناصب بلقب وزير دولة للقيام بالحملة الانتخابية فقط، أظن أن أول ملف في أجندة الرئيس هو تعديل الدستور أو وضع دستور جديد. ومن الممكن تعيين نائب الرئيس بدون مهام دستورية ليكتفي بما يكلفه به الرئيس من مهام. وقد تسند المهمة لأويحيى في إطار التوازنات الكبرى. أما بلخادم، فيمكن أن تسند له مهمة المبعوث الشخصي للرئيس إلى الدول العربية والإسلامية. وبهذا سيقوم الرئيس بتسيير شؤون الدولة “برأسه” من مكتبه دون حاجة إلى التنقل.

مقالات ذات صلة