الجزائر
الطاهر بن بعيبش رئيس حزب الفجر الجديد في منتدى "الشروق":

بوتفليقة لا يخشى منافسة أحد.. ورحيل سعداني خسارة

الشروق أونلاين
  • 16175
  • 0
يونس اوبعييش
رئيس حزب الفجر الجديد الطاهر بن بعيبش

يعتقد الطاهر بن بعيبش، رئيس حزب الفجر الجديد، أن خروج رئيس الجمهورية إلى الميدان من جديد، أملاه تخبّط الحكومة وظهورها في صورة الجهاز العاجز عن تحقيق الانسجام والأداء الفعال في مواجهة الأزمة، نافيًا، مثلما يقرأ البعض، أن تكون تحركاته مرتبطة بطموحات مسؤولين في الدولة، إذ لا أحد من هؤلاء– حسبه- قادر على منافسة الرئيس حتى الآن.

 

الأرندي صار بلا طعم ولا رائحة ولا لون!

تَحسّر الطاهر بن بعيبش، على “تحول حزب التجمع الوطني الديمقراطي، من حزب سياسي واعد، كان يحسب له ألف حساب، إلى جهاز إداري لا روح ولا لون ولا رائحة له”، على حدّ وصفه.

وقال بن بعيبش إن “الأرندي” كان حزبا سياسيا بكل مقوماته وأسسه، ساهم في تنشيط الحياة السياسية الديمقراطية، بطرحه عدة قضايا ساخنة، شبيهة بتلك التي تتناولها تيارات المعارضة، بالإضافة إلى خطاباته التي لم تكن تعجب مسؤولين في الدولة آنذاك، وأشار إلى أنه “كاد أن يسقط الحكومة بسبب معارضته لبرنامجها، لكن تدخّل مؤسسة الرئاسة حال دون ذلك”.

ويرى بن بعيبش الذي فضّل تأسيس حزب سياسي إثر إصلاحات 2011، أن الأرندي قد اغتيل يوم 26 جانفي 99، وتحول إلى حزب دون روح، بل جهاز إداري يدافع مناضلوه عن أشياء وهمية، لا يؤمنون بها، لكنهم لا يتكلمون عنها”.

هذا، ورفض بن بعيبش الخوض في تهمة “التزوير” التي لاحقت الحزب سنة 1997، بحجة أنه لم يكن شاهدا عليه، لأنه كان مسؤولا فقط عن التحضير للقائمة الانتخابية بولاية جيجل، التي يجزم أنها كانت نظيفة، على حد تعبيره.

 

طالب السلطة بالحسم مع فرنسا حول الذاكرة

“أبناء الشهداء” منظمة وهميّة فرّطت في رسالتها

دعا الطاهر بن بعيبش، رئيس حزب الفجر الجديد، السلطة السياسية في البلاد إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم بشأن قضايا الذاكرة مع مستعمر الأمس، على غرار ملف الحركى والأقدام السوداء، والأرشيف، معتبرا رؤيتها بهذا الصدد غير واضحة، وعلّق بالقول: “الشعب يريد الحقيقة”. بالمقابل، طالب بوقف التراشق الحاصل بين الحكومة والبرلمان بخصوص ملفّ تجريم الاستعمار.

 وقال بن بعيبش، خلال نزوله ضيفًا على منتدى “الشروق”، إنّ موقف السلطة تجاه هذه الملفات الشائكة غير واضح، قائلا: “الحكومة عاجزة عن تجريم الاستعمار الفرنسي، وهو مطلب الشعب الجزائري الذي لا يدعو إلى قطع العلاقات مع فرنسا أو تجريم شعبها”، في وقت هناك فرنسيون أحرار يضغطون على حكومتهم من أجل اعترافها بتلك الجرائم.

وأوضح ضيف “الشروق” أن مسؤولية الذاكرة الجماعية وعلاقة الجزائر بفرنسا، هي مشكلة السلطة المتعاقبة منذ سنة 1962، مشيرا إلى أن فرنسا دخلت الجزائر بمشروع استيطاني، وذهنيتها تبقى استعمارية، ولهذا مجّدت جرائمها في مستعمراتها القديمة، في حين يتم في بلادنا استغلال الثورة والشهداء عند الضرورة عبر الخطب والمناسبات. 

أما فيما يخص قضية جماجم الشهداء التي أثيرت مؤخرا، فقد تساءل “بن بعيبش” عن مصدرها، مشددا على ضرورة استغلالها للوصول إلى الجرائم الغامضة التي ارتكبتها فرنسا في حق الجزائريين، قائلا إنّ “تصريحات الضباط الفرنسيين بحصولهم على أموال مقابل كل رأس جزائري، هو في حد ذاته مسألة يجب التحقيق فيها”، قبل أن يتساءل، في نفس الوقت، عن الدور الحقيقي لمنظمات المجتمع المدني المحسوبة على الأسرة الثوريّة في الدفاع عن الذاكرة التاريخية، وعلى رأسها المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء، التي وصفها قائدها الأسبق بأنها شيء “وهمي”، مضيفًا: “أين قانون المجاهد والشهيد الذي طالما تغنوا به، دون أن يتمكنوا حتى من الدفاع عن الحقوق الاجتماعية لأبناء الشهداء والمجاهدين.. بل وتسببوا في مغالطات الرأي العام من خلال خطاباتهم عن أبناء الشهداء، باستفادتهم من المنح والموارد المالية”، معتبرا ذلك انحرافا في رسالة المنظمة بعد أن كانت القلعة التي حطمت المؤامرة، وبقيت واقفة في الفترة العصيبة التي مرت بها الجزائر، إلى أن تغير اتجاهها وأصبحت الغاية منها البحث عن المنحة، بدلا من الوقوف في وجه ما يحاك ضد الجزائر.

 

قال إنّ استمرار الدعم الاجتماعي سيفرغ الخزينة 

النموذج الاقتصادي الجديد لن تظهر آثاره إلا بعد 15 سنة

وصف الطاهر بن بعيبش خطاب الحكومة في مواجهة أزمة النفط بأنه ذرّ للرماد في الأعين وتطمين الشعب لا أكثر، بالمقابل، قال إنّ سياسة الدعم التي تطبقها الدولة بصورتها الحالية ستؤدي لا محالة إلى إفراغ الخزينة العمومية.

وذهب ضيف “الشروق” أبعد من ذلك، حين قال إن تصريحات الوزير الأول عبد المالك سلال، بخصوص الأزمة المالية، تعدّ استهتارا بالمعارضة، التي سبق أن حذرت من خطورة الاعتماد على البترول، الذي ظهرت آثارها بوضوح بعد تراجع أسعاره، مطالبا بالبديل الذي طالما دعت إليه المعارضة للخروج من سياسة الريع البترولي، قائلا: “الوضع يدق ناقوس الخطر.. والجزائر مهدّدة في لقمة عيشها، لاعتمادها على مادة تنتجها، لكنها لا تتحكم في أسعارها”.

وأشار المتحدث إلى أن المعارضة كان رأيها واضحا في مسألة الاعتماد على البترول كمصدر دخل، الذي يستحيل أن يضمن المستقبل الاقتصادي للجزائر، لأنه متحكّم فيه من قبل شركات أجنبية، مشيرا إلى أن الحكومة كان عليها البحث عن التنمية المستدامة وخلق الاستثمار في السنوات السابقة، أمّا الآن فلن يحدث ذلك إلا بعد 10 أو 15 سنة على الأقلّ.

 وفي ذات السياق، يعتقد بن بعيبش أن الجزائر فوتت على نفسها فرصة شراء أسهم في شركات عالمية، كانت ستجني بذلك مداخيل تفوق ما تجنيه من البترول.

وفي حديثه عن الاقتصاد خارج مجال المحروقات، قال رئيس حزب الفجر الجديد إنّ تصريحات الحكومة غير منطقية، في وقت تركت ملفات الاستثمار الوطني دون رقيب ولا حسيب، بما فيها السياحة والفلاحة، التي قال عنها إنّها استهلكت ميزانية كبيرة دون أن تظهر أي نتائج ملموسة، كما أشار إلى أنه لا يمكننا أن نتكلم عن الاستثمار الأجنبي والاعتماد عليه، للرفع من الاقتصاد الوطني في الوقت الراهن، لأنّ ذلك يتطلب الاستقرار السياسي قبل كل شيء.

وعاد ضيف “الشروق” إلى النزاع القائم بين النقابات والحكومة حول التقاعد المسبق، معتبرا ذلك إفرازا طرحته الأزمة المالية التي تسيّر الملف، في غياب نموذج اقتصادي لحلّ هذه الأزمة، التي لن تكون مواجهتها- حسب المتحدث- ناجعة إلاّ بالشعب، فهو الذي يقرر مصيره، حتى يتمكّن من التجند لها، ولكن هذا الأمر مرهون باختياره لمسؤوليه الذين يثق فيهم، مُبديًا تخوفه، في نفس الوقت، من استمرار الوضع الاقتصادي الذي قد يؤدي إلى الفوضى، معتبرًا ذلك انتحارا لن يخدم أي طرف، وعليه، فقد دعا السلطة إلى الابتعاد عن سياسة الهروب إلى الأمام، وفتح باب الحوار، بترك اختيار البرلمان للشعب حتى تكون النزاهة والشفافية، على حدّ قوله.

 

قال إنّه تحرّك لإبراز صورة القائد المتحكم في الأمور

الرئيس بوتفليقة خرج من القصر لسدّ الفراغ الحكومي

يعتقد رئيس حزب الفجر الجديد، الطاهر بن بعيبش، أن تناقضات الحكومة وافتقادها الحلول وحتى خطاباتها “العنيفة” في الآونة الأخيرة، أجبرت الرئيس بوتفليقة على الخروج من مكتبه والقيام بنشاطات ميدانية، بغية لفت الانتباه وتوجيه الرأي العام عن الحراك السلبي للحكومة.

وقال بن بعيبش، لدى نزوله ضيفا على فوروم جريدة “الشروق”، إن الرئيس أراد من وراء خرجاته سدّ الفراغ الذي خلفته الحكومة مؤخرا، بالنظر إلى أن خطاباتها العنيفة كادت تعصف بالجهاز التنفيذي، حتى إنها فاقت تلك الانتقادات التي توجهها المعارضة إلى الأداء الحكومي. 

 ولفت محدثنا: “عندما نسمع أعضاء في الحكومة يتهمون بعضهم بالفساد ويتناقضون في التصريحات بخصوص قطاعاتهم، فإن هذا الأمر استدعى التدخل من الرئيس، لإبراز صورة القائد، وبأنه متحكم في زمام الأمور، ويمارس مهامه، وهذا لشدّ الانتباه فقط”.

وتابع: “الحكومة في وقت قريب كانت ترسل بتطمينات إلى الشعب الجزائري، بأن الجزائر بعيدة عن الهزات رغم الأزمة الاقتصادية، لكن في فترة قصيرة تغير كل شيء، ولاحظنا التخبط، وكيف أصبح أعضاء الحكومة يتناقضون في تصريحاتهم، وهذا الأمر كاد يعصف بطاقم سلال”.

واستبعد رئيس حزب الفجر الجديد الفرضية القائلة بأن خرجات الرئيس جاءت لكبح بعض الطموحات الشخصية في الوصول إلى كرسي المرادية، على غرار الوزير الأول، أو أمين الأرندي أحمد أويحيى. وأفاد بن بعيبش: “لا أعتقد أن الرئيس استشعر تهديدا من قبل الوزير الأول، لأنه ليست الحكومة التي تخيف الرئيس”، مضيفًا: “كما لا أربط بين تحركات رؤساء الأحزاب مهما كانت مكانتهم، وخرجات الرئيس”. أما عن أحمد أويحيى، فيرى المتحدث أن تحركاته نابعة عن تخوفه من الانتخابات القادمة، ويريد تجنيد الرأي العام وهذا من حقّه، ومن الطبيعي أن يستغل المرحلة، ويحاول فرض نفسه، لكن لا يوجد تنافس إلى حد الساعة”، مثلما يقول بن بعيبش.

 

إبعاد سعداني مؤقت.. والساحة السياسية ستدخل في سبات

يجزم رئيس حزب الفجر الجديد، الطاهر بن بعيبش، بأن إبعاد الأمين العام السابق للأفلان عمار سعداني، من الواجهة السياسية، قرار مؤقت، وجاء على خلفية تصريحاته الناريّة التي أطلقها مؤخرا، في حق الأشخاص ومؤسسات الدولة.

وقال ضيف “الشروق” إن عدة مسؤولين في الدولة أحسّوا بأنهم مسؤولون بطريقة أو بأخرى عن تصريحات سعداني، بعد تجاوزه الخطوط الحمراء ومساسه بأمن مؤسسات الدولة، وحديثه على أمور خطيرة، ولذا جاء قرار إبعاده، قصد الإيحاء للرأي العام بأن تلك الصفحة قد طويت.

ويوضح بهذا الخصوص: “النظام الجزائري معروف بالتضحية بإطاراته لتجاوز المرحلة، وهذا ليس بالأمر الجديد”.

ويرى بن بعيبش أن النظام خسر تلك الشخصية التي كان باستطاعتها صناعة الحدث وإثارة الجدل وطرح أفكار جديدة تشدّ الانتباه، كما أن النظام لا يحوز في رصيده أو خزانته شخصية أخرى باستطاعتها فعل ما كان يقوم به عمار سعداني. وأمام هذه الوضعية، يعتبر بن بعيبش أن النظام سيدخل في مرحلة سبات وخمول عميق بعد رحيل سعداني.

 

قال إنّ المعارضة ضيّعت “سلاح” المقاطعة الجماعية

سعداني ناضل من أجل انتخابات مفتوحة وشفافة 

قال رئيس حزب الفجر الجديد، الطاهر بن بعيبش، إنّ المعارضة ضيعت على نفسها فرصة ذهبية لكسب ثقة الشارع ودخول التاريخ، عقب تخليها عن خيار “المقاطعة الجماعية” للانتخابات القادمة.

وأفاد المتحدث: “خالفنا الموعد الأساسي الذي كان سيُقوي المعارضة ويجندها للمستقبل، ويعطيها صدى على المستويين الداخلي والخارجي، لكن في نهاية المطاف، قادة الأحزاب انتصروا لأحزابهم ومناضليهم وليس للوطن”.

وأشار بن بعيبش، لدى نزوله ضيفا على منتدى “الشروق”، إلى أنه “في الاجتماع الأخير لهيئة التشاور والمتابعة المنعقد في مقرّ علي بن فليس، كنا أمام مفترق طرق، بعد أن قررت عدة أحزاب المشاركة في التشريعيات القادمة، وكان هناك موقفان يشبهان اتجاهين، الأول مكتوب عليه الوطن والثاني الأحزاب، لكن أغلب التشكيلات السياسية قررت المشاركة، وأصبح بذلك قرار المقاطعة فعلا معزولا وانتحاريا، على اعتبار أن المقاطعة يجب أن يصاحبها البديل الفعال الذي يعوض وضعية الفراغ”. 

كما وصف الطاهر بن بعيبش الانتخابات القادمة بالمحطة العادية، التي لن تغيّر شيئا في المشهد السياسي، لأنّ التفكير بمنطق الكوطة بمثابة الحكم بالإعدام على أي استحقاق انتخابي، مؤكدا أن القوانين المتناقضة التي ستضبط إيقاع تشريعيات 2017، ابتداء من الدستور، مرورا بقانون الانتخابات، وانتهاء بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، توحي بأن الأخيرة والتزوير متلازمان، مثلما يعتقد بن بعيبش.

وأوضح المتحدث أن واضعي تلك القوانين الانتخابية غير واقعيين، ولديهم نية مبيتة، بأن تكون النتائج مزورة، ويشرح ذلك عندما يقول بأن القيود التي جاء بها قانون الانتخابات تدل على أن سيناريو توزيع المقاعد سيعيد نفسه سنة 2017، وسنصل إلى نفس النتيجة، برلمان يوزع حسب الظروف والمرحلة، على حدّ قوله.

ويعتقد بن بعيبش أنه لو بقي عمار سعداني على رأس الأفلان لكان الأمر مختلفا تماما، لأن تصوره كان يتمحور حول الذهاب إلى انتخابات مفتوحة، بين أحزاب السلطة والمعارضة، “لكن أعتقد أن اللعبة تم غلقها الآن”، يقول المتحدث.

وحمّل بن بعيبش السلطة مسؤولية تعويم المشهد السياسي بالأحزاب الصغيرة بعد 2012، لأنه لا توجد رؤية حقيقة، معتبرا أن الأحزاب التي ليس لها حظوظ في الانتخابات ليست تشكيلات سياسية، وستزول لا محالة، مرافعا لضرورة وقف تمويل الدولة للأحزاب السياسية، والعمل على استقلاليتها المالية.

مقالات ذات صلة