الجزائر
بعد قرار ترسيم "يناير" واستحداث أكاديمية لترقيتها

بوتفليقة يسقط ورقة الأمازيغية من التوظيف السياسي

الشروق أونلاين
  • 6276
  • 41
الأرشيف
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

قطع الرئيس بوتفليقة الطريق على الأوساط التي ما فتئت تعمل على استغلال توظيف بعض مقومات الهوية الوطنية لأغراض سياسية، وكانت آخرها الاحتجاجات التي شهدتها بعض مدن منطقة القبائل، مطالبة بتعميم استعمال اللغة الأمازيغية.

وكان بيان صادر عن مجلس الوزراء الأخير قد تضمن جملة من القرارات، من بينها إقرار 12 جانفي، الموافق لرأس السنة الأمازيغية “يناير”، عطلة مدفوعة الأجر، فضلا عن قرار آخر بإنشاء أكاديمية أوكلت لها مهمة تطوير الأمازيغية، تحسبا لتعميم استعمالها، وهي القرارات التي اعتبرتها الحكومة ” كفيلة بتعزيز الوحدة والاستقرار الوطنيين”.

ويعتبر هذا القرار امتدادا لقرارات سابقة، بدأت باستحداث المحافظة السامية للأمازيغية في العام 1995 من قبل الرئيس السابق، اليامين زروال ، ثم إدراجها تراثا وطنيا في دستور نوفمبر 1996، في أعقاب ما عرف بـ “إضراب المحفظة”، ثم لغة وطنية في 2002، قبل ترسيمها في دستور 2016.

وإن وافق القاضي الأول على مطلب ترسيم “يناير” عيدا وطنيا بداية من العام الداخل، إلا أن تعميم استعمال الأمازيغية سيتأخر بعض الشيء، إلى أن يتم ترقية لهجاتها عبر الأكاديمية التي سيتم استحداثها بموجب القانون العضوي الذي كلف الرئيس، الحكومة بإعداده.

وشكل مطلب تعميم استعمال الأمازيغية مضمون مقترح مادة في قانون المالية 2018، تقدمت به النائب عن حزب العمال، نادية شويتم، غير أن هذا المقترح لم ينل موافقة غالبية نواب الغرفة السفلى للبرلمان، ما تسبب في اندلاع احتجاجات في بعض الولايات في أعقاب ذلك.

وقد خلف مقترح حزب العمال انتقادات واسعة، حيث ذهب متابعون لاتهام زعيمة هذا الحزب، بتوظيف هذا المطلب القديم لاعتبارات سياسية ظرفية، على اعتبار أن تعميم استعمال الأمازيغية يتطلب موارد مالية إضافية تبدو البلاد في الظرف الراهن، غير قادرة على توفيرها بسبب تراجع أسعار النفط. واعتبر هؤلاء المتابعون “خرجة” حزب العمال مساومة للسلطة كونها تزامنت والانتخابات المحلية، التي لم يحقق فيها هذا الحزب ما كان يأمل، بل عرفت نتائجه تقهقرا كبيرا في الاستحقاقين الأخيرين.

أما مطلب ترسيم “يناير” عيدا وطنيا، فكان قد رفعه حزب جبهة القوى الاشتراكية عبر مجموعته البرلمانية في الغرفة السفلى للبرلمان، عندما تقدم باقتراح قانون يعدل ويتمم القانون 63- 278 المحدد للأعياد الرسمية، وذك قبل أزيد من ثلاث سنوات. وكان “الأفافاس” يأمل في أن يتحقق مطلبه هذا في حينه، وخاصة بعد التحول الذي شهدته مواقفه من السلطة منذ العام 2011، وفي مقدمتها العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، الذي لم ينخرط في النقاش الذي أثير حولها، ومع ذلك بقي مطلب ترسيم عطلة “يناير”  معلقا إلى غاية نهاية الأسبوع المنصرم.

وبتبني الرئيس بوتفليقة قرار ترسيم “يناير” عيدا وطنيا، وإنشاء أكاديمية لتطوير الأمازيغية، يكون قد أسقط أوراقا لطالما رفعها بعض المتاجرين بهذه القضية، التي باتت عنوانا لكل من يسعى إلى الاصطياد في المياه العكرة.. فهل من أوراق أخرى؟  

مقالات ذات صلة