بوتفليقة يغربل قوائم حركات الولاة والقضاة والسفراء
ما زالت العديد من القطاعات الاستراتيجية في الدولة تحبس أنفاسها على وقع الانتظار والترقب للحركات المفترضة في صفوف إطاراتها. ففي وقت جمدت رئاسة الجمهورية الحركة في سلك رؤساء الدوائر التي أحالتها عليها وزارة الداخلية، دخلت قائمتا الحركتين في صفوف الدبلوماسية والقضاة درج مكتب رئيس ديوان الرئاسة. ورفضت الخروج منه مجددا في أي من الاتجاهين، في ظل تغيير حكومي معلن أبعد رؤوس القطاعات الوزارية المعنية بحركات التحويل يهدد بعودة الملفات إلى نقطة الصفر.
علمت “الشروق” من مصادر موثوقة أن رئاسة الجمهورية جمدت الحركة في صفوف رؤساء الدوائر التي كانت قد أحالتها وزراة الداخلية والجماعات المحلية منذ مدة، في حين لم تصدر أي ضوء أخضر لوزير الداخلية لا السابق دحو ولد قابلية ولا الحالي الطيب بلعيز بضبط قائمة الحركة في سلك الولاة، والتي أضحت ضرورية في الوقت الراهن بسبب حالة الشغور التي خلفتها ترقية 4 ولاة من ولاة الجمهورية وإلحاق أسمائهم بقائمة وزراء حكومة سلال. في وقت رجحت مصادرنا احتمال اكتفاء وزير الداخلية الطيب بلعيز بحركة جزئية بسيطة يستخلف فيها الولاة المغادرين بولاة جدد، خاصة وأن الأمر يخص عواصم البلاد، إلى حين تكوين رؤية واضحة عن القطاع وتقييم أداء الولاة على النحو الذي يضمن جدوى وفعالية الحركة، التي ستكون ثاني حركة في ظرف ثلاث سنوات بعد تلك التي شملت الولايات الجنوبية شهر أفريل الماضي، إثر الحراك الاجتماعي الذي شهده الجنوب.
مصير الحركة في السلك الدبلوماسي، التي أشيعت معلومات على نطاق واسع بشأن شموليتها وعمقها والعدد المهم الذي حملته من أسماء سفراء وقناصلة، مصيرها ما زال شبيها بمصير الحركة “المجمدة” في سلك رؤساء الدوائر، فرغم أن سفراء الجزائر بعواصم الدول الأروبية والأسيوية والأمريكية والقوى الاقتصادية الكبرى، دخلت في حالة ترقب وانتظار للإفراج عن قائمة التحويلات، إلا أنه لا جديد يذكر بشأنها، عدا أن وزارة الشؤون الخارجية فرغت من إعداد مقترحاتها وأحالتها على رئيس الجمهورية منذ مدة، للبت في أمرها.
وغير بعيد عن الحركة في السلك الدبلوماسي، التي قيل إن رهانات كبرى وأهدافا استراتيجية اقتصادية وسياسية مهمة يرجى الوصول إليها من خلالها، نجد الحركة في سلك القضاة دخلت “الثلاجة” كذلك ولا جديد يذكر بشأنها قبيل أيام معدودات من افتتاح السنة القضائية، التي غاب الرئيس بوتفليقة عن افتتاحها السنة الماضية لأول مرة منذ وصوله سدة الحكم.
الحركة في سلك القضاة التي كانت بسيطة جدا السنة الماضية، بسبب علاقة القضاة والمجالس القضائية بتنظيم الانتخابات التشريعية والمحلية، مرتبطة كذلك بتفعيل المجلس الأعلى للقضاء الذي تعود رئاسته للقاضي الأول في البلاد، وينوب عنه في غيابه وزير العدل حافظ الأختام، وفي انتظار هذه الحركة كذلك دخلت غالبية الإطارات في حالة من الترقب وانتظار ثبوت “رؤية الهلال”، الذي يبقى مرتبطا ارتباطا وثيقا باستئناف رئيس الدولة لنشاطاته بصفة عادية والتي كان قد دشنها منذ أزيد من أسبوعين، بتعديل حكومي وتغييرات عميقة في صفوف المؤسسة العسكرية، وذلك نزولا عند مضمون المادتين 77 و78 من الدستور اللتين تجعلان التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية من مهامه شأنه في ذلك شأن رسم السياسة الدفاعية والخارجية.
بعيدا عن الجمود الذي حل بحركات التغيير في سلك الولاة والوسط الدبلوماسي وصف القضاة، والتي أصبحت مرهونة كذلك بالتعديل الذي عرفته رؤوس القطاعات الوزارية الوصية، يبقى الأكيد أن هلع “التغيير” انتقل إلى الإدارة والتأجيل أصبح هاجسا قد يفرمل السير العادي للمصالح العمومية.