بوتفليقة يُلغي اجتماعا للحكومة دعا إليه أويحيى عشية الانتخابات
ألغى الوزير الأول أحمد أويحيي، اجتماعا للحكومة كان مقررا الأربعاء القادم، أي عشية الاقتراع، وذلك نزولا عند رفض رئاسة الجمهورية، لهذا الاجتماع الذي يعد في شكله تشويشا على شفافية ونزاهة الموعد الانتخابي، بالنظر إلى الحرج الذي تطرحه إزدواجية الصفة لدى 8 أعضاء من الحكومة يضاف إليهم الوزير الأول.
وحسب مصادر “الشروق” فإن تراجع الوزير الأول أحمد أويحيي، عن عقد اجتماع الحكومة مثل ما أوردته “الشروق” في عدد الخميس، أملته أوامر فوقية أصدرها رئيس الجمهورية شخصيا بعد يوم واحد من وصول برقية ديوان الوزير الأول المتضمنة دعوة الإجتماع وجدول أعماله إلى دواوين وزرائه، ليعود الديوان ويتراجع عن الدعوة تحت عنوان تأجيل الإجتماع إلى تاريخ لاحق دون الإشارة إلى الموعد اللاحق من باب أن الموعد الانتخابي المزمع يوم الخميس القادم، ونتائجه تفرض على الحكومة الحالية تقديم استقالتها.
دخول رئيس الجمهورية، على خط الوزير الأول وإلغائه لمجلس الحكومة الذي دعا إليه هذا الاخير، 5 أيام قبل إسداله الستار عن الحملة الإنتخابية التي ينشطها لحزبه، غير آبه لنتائج هذا الاجتماع وأبعاده من الناحية السياسية، يعد بمثابة ضمان جديد من ضمانات الشفافية والنزاهة التي وضعها بوتفليقة تجنبا للتأويلات والقراءات السياسية، ذلك، لأن هذا الاجتماع وحده كان سيكون كافيا، لأن يشكل ذريعة وورقة قابلة للاستغلال من قبل الأحزاب المتنافسة لانتزاع أكبر قدر ممكن من المقاعد في الغرفة السفلى للبرلمان، للتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية .
وبغض النظر عن مدى قانونية الاجتماع الذي أسقطه الرئيس بوتفليقة، وبعيدا عن الحيز الذي كان سيشكله ضمن حجج وذرائع من سيخرجون خاسرين “خاسئين” من موعد العاشر ماي، فالأكيد أن لقاء الحكومة كان سيكون محل مزايدات سياسية لهؤلاء من باب أنه إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، حتى وإن كان لا يرقى كفعل لئن يصنف ضمن خانة التزوير المسبق، أو حتى نوايا التزوير، لأن اجتماع الحكومة لا يعتبر خرجة إعلامية أو جماهيرية، مثل ما هو عليه الحال بالنسبة لنشاطات الحملة الإنتخابية.
تدخل بوتفليقة لإسقاط اجتماع أويحيي، جنب 8 أعضاء في الجهاز التنفيذي الوقوع في فخ خرق عرف “الصمت السياسي” الذي يفترض أنه يلزم كل من الوزير الأول، أمين عام الأرندي، والممثل الشخصي لرئيس الجمهورية أمين عام الأفلان، و7 وزراء مرشحين هم رؤساء قوائم يفترض تواجدهم بولايات ترشحهم عشية الانتخابات وليس بقصر الحكومة بالعاصمة لحضور اجتماع الجهاز التنفيذي.
وإن كان تواجد رأس قائمة الجزائر الخضراء بالعاصمة عمر غول وزير الأشغال العمومية، مبررا يوم الاقتراع، فإن باقي زملائه المترشحين مطالبون بتواجدهم بولايات ترشحهم، ويتعلق الأمر بكل من وزير العمل الطيب لوح، ووزير التعليم العالي رشيد حراوبية، وموسى بن حمادي وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وعمار تو وزير النقل، الى جانب وزير الصيد عبد الله خنافوو ووزير البيئة الشريف رحماني، ذلك لأن قدرتهم وإستطاعتهم على التجنيد أصبحت في الميزان، كما أن شعبيتهم على المحك، لأن عدد المقاعد التي سيحصدونها ستكشف الوزن الحقيقي لكل واحد عند المواطن، فإن كانت نسبة المشاركة في الانتخابات هي الرهان الحقيقي للسلطة، وخير دليل على ذلك تجند الرئيس شخصيا وإصراره على الدعوة إلى مشاركة قوية، فعدد المقاعد التي ستؤول لقوائم الوزراء تعد “ترمومتر” حقيقي لتقييم حصيلتهم في أعين المواطن.
بوتفليقة بعد أن أرغم أعوان الإدارة على الحياد، ومنع الوزراء من النشاط في ولايات ترشحهم، وأحالهم على عطل طيلة الحملة الانتخابية، وأسقط امتيازات المنصب عنهم، ودعا الملاحظين الدوليين، اتقاء للشبهات، ألغى اجتماع الحكومة حتى لا تشوب الاقتراع شائبة.